جامي.. رئيس أفريقي غريب الأطوار يعترف بالهزيمة   
الأحد 1438/3/5 هـ - الموافق 4/12/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)

رئيس جمهورية غامبيا والقائد الأعلى لقواتها المسلحة، وصل إلى الحكم عبر انقلاب غير دموي عام 1994، وتم انتخابه رئيسًا للجمهورية بعد عامين. أعلن بلاده جمهورية إسلامية أواخر العام 2015. ومني بهزيمة في انتخابات 2016.

المولد والنشأة
ولد يحيى عبد العزيز جموس جونكونك ديليو جامي في كانيلاي بغامبيا يوم 25 مايو/أيار 1965، بعد نحو ثلاثة أشهر على استقلال بلاده عن بريطانيا يوم 18 فبراير/شباط 1965.

طلق جامي زوجته الأولى توتي فال جامي ليتزوج عام 1999 من المغربية زينب التي أنجب منها طفلا وطفلة.

أعلن بعد سنوات من زواجه الثاني أنه تزوج للمرة الثالثة من حليمة صلاح ابنة السفير الغامبي في المملكة العربية السعودية عمر جبريل صلاح. وأوضح بيان الرئاسة أن الزوجة الجديدة حليمة "لن يُطلق عليها لقب السيدة الأولى لأنه وفقا للبروتوكول لا يمكن أن تكون هناك أكثر من سيدة أولى واحدة، وهي السيدة زينب يحيى جامي".

التجربة العسكرية والسياسية
كان ضابطا مغمورا في جيش بلاده، قاد جامي وهو في سن التاسعة والعشرين انقلابا أطاح بنظام الرئيس داوودا جاورا في يوليو/تموز 1994.

وكما هي الحال في معظم الأنظمة العسكرية حيث يقوم قائد الانقلاب بترقية نفسه لكي يشعر بالزعامة، منح جامي نفسه ترقية من رتبة ملازم إلى عقيد في الجيش عام 1994، معتبرا نفسه "المخلص والمنقذ من حالة الفوضى" في غامبيا، أصغر دولة في القارة الأفريقية.

أسس جامي حزبه الخاص "التحالف الوطني لإعادة التوجيه والبناء"، وأعيد انتخابه عام 2001 بنسبة 53% من الأصوات، ثم رشح جامي نفسه في الانتخابات الرئاسية للبلاد للمرة الثالثة عام 2006، ثم الرابعة عام 2011.

video

اشتهر جامي بإصداره إعلانات وقرارات تبدو غريبة ومفاجئة، ففي العام 2007 أعلن توصله إلى علاج لمرض الإيدز عن طريق الأعشاب. ووفقا لقصر الرئاسة الغامبي، فإن جامي يزعم أيضا امتلاكه "معرفة واسعة بطرق العلاج العشبية التقليدية، وخصوصا علاج الربو والصرع".
 
وفي العام 2013 قرر سحب بلاده من رابطة الكومنولث التي تضم 54 دولة من المستعمرات البريطانية السابقة، معتبرا الرابطة "استعمارا جديدا لأنها تفرض خطط الهيمنة الغربية على جميع دول العالم النامي"، مما جعل الخارجية البريطانية تأسف لهذا القرار. وبعد مرور عام على ذلك، قرر جامي عام 2014 حظر اللغة الإنجليزية لغةً رسمية، معتبرا إياها "إرثا استعماريا".
 
وفي يوم الجمعة 11 ديسمبر/كانون الأول 2015 أعلن جامي بلاده جمهورية إسلامية "لتخليص غامبيا بشكل أكبر من ماضيها الاستعماري"، وقال في خطاب تلفزيوني "تمشيًا مع الهوية والقيم الدينية للبلاد، أعلن غامبيا دولة إسلامية، ونظرًا لأن المسلمين يمثلون أغلبية في البلد، لا تستطيع غامبيا مواصلة الإرث الاستعماري".

وتعهد جامي في الوقت نفسه بأن يستمر معتنقو الديانات الأخرى في بلاده -البالغ عدد سكانها 1.8 مليون نسمة، يمثل المسلمون 95% منهم- في ممارسة شعائرهم بحرية.

محاولة انقلاب
فجر يوم الثلاثاء الموافق ٣٠ ديسمبر/كانون الأول 2014 هاجم عدد من الجنود -بعضهم من عناصر الحرس الرئاسي- القصر الرئاسي الواقع على الجادة البحرية في العاصمة بانجول، في محاولة انقلابية تزامنت ووجود الرئيس يحيى جامي خارج البلاد في "زيارة خاصة".

وقتلت القوات الموالية له ثلاثة من منفذي محاولة الانقلاب، بينهم العقل المدبر لاميه سنيه الذي كان فر من الجيش. ونفت الحكومة أن يكون ما حدث محاولة انقلاب، بينما نددت الولايات المتحدة بـ"المحاولة الفاشلة" وأبدت أسفها لسقوط ضحايا خلالها.

الهزيمة
مني جامي بهزيمة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 1 ديسمبر/كانون الأول 2016 أمام مرشح المعارضة آداما بارو الذي حصل على 45.5% من الأصوات مقابل 36.7% لجامي.

وأقر جامي في تصريحات بثت مباشرة على التلفزيون بهزيمته قائلا "إن الغامبيين قرروا أن انسحب وصوتوا لشخص لقيادة البلاد". واتصل جامي بخصمه وهنأه، وقال "أنت الرئيس المنتخب لغامبيا أتمنى لك الأفضل"، مؤكدا أن هذه الانتخابات "كانت الأكثر شفافية في العالم".

وسبق للرئيس الغامبي المنتهية ولايته أن أكد خلال الحملة الانتخابية أنه واثق من فوزه في الاقتراع، وصرح في وقت سابق بأن "رئاسته وحكمه في يد الله، وإن الله وحده الذي يمكنه أن ينزعها منه"، وزعم في إحدى المناسبات أنه سيبقى في الحكم "لمليار عام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة