إسماعيل العماري.. من الانقلاب على "الإنقاذ" إلى المصالحة   
الجمعة 1437/8/27 هـ - الموافق 3/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:22 (مكة المكرمة)، 7:22 (غرينتش)
إسماعيل العماري عسكري جزائري كان الرجل الثاني في جهاز المخابرات بعد الجنرال محمد مدين الشهير بـ"توفيق"، كان يتوارى عن الأنظار وعدسات الكاميرات، ويفضل العمل في السر، ارتبط اسمه بتنفيذ اتفاق للمصالحة سمح بعودة آلاف المسلحين إلى الحياة الطبيعية عام 1999.

وأطلق عليه "الجنرال سماعين" للتفريق بينه وبين الجنرال محمد العماري قائد الأركان السابق والرجل القوي أيضا في المؤسسة العسكرية الجزائرية.

المولد والنشأة
ولد اللواء إسماعيل العماري في الأول من يونيو/حزيران 1940 في حي بلفور بضواحي العاصمة الجزائرية لعائلة بسيطة، حيث كان أبوه يعمل سائقا لسيارة أجرة، وكان إسماعيل الثالث في ترتيب الأولاد الستة لتلك العائلة.

الدراسة والتكوين
تابع إسماعيل العماري دراسته الابتدائية بحي بلفور ثم تخصص في المحاسبة والتسيير بإحدى المدارس الخاصة.

التحق إسماعيل العماري بصفوف جيش التحرير الوطني خلال الثورة الجزائرية في 5 سبتمبر/أيلول 1958، وانضم إلى إحدى الخلايا التي كانت قريبة من مقر سكناه ثم التحق بالثوار في منطقة الأخضرية وسط البلاد.

بعد استقلال الجزائر عام 1962، التحق بصفوف الشرطة ثم البحرية قبل أن يسافر إلى الخارج لتلقي تكوين عسكري في مصر وروسيا.

التجربة الاستخبارية
انضم إسماعيل العماري بعد عودته في نهاية الستينيات إلى جهاز الاستخبارات. تدرج في الجهاز وتولى قيادة قسم الأمن الداخلي وأصبح نائب رئيس الجهاز وأحد الرجال الأكثر نفوذا في النظام الجزائري.

كان بين النخبة العسكرية التي دفعت الرئيس الشاذلي بن جديد للاستقالة في 11 يناير/كانون الثاني 1992 لخلق فراغ دستوري يسمح بإلغاء الانتخابات البرلمانية التي كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ تتوجه لتحقيق فوز كاسح فيها.

وبعد اندلاع الأزمة الأمنية في الجزائر مطلع التسعينيات، أشرف إسماعيل العماري على تنسيق كافة أجهزة الأمن لمواجهة الجماعات المسلحة، وكان -وفقا لعدد من المصادر- صاحب عمليات اختراق لتلك المجموعات سرعت في تفكيكها.

غير أن أهم إنجاز يحسب لإسماعيل العماري -الذي قاد مديرية الأمن الداخلي- كان الاتفاق الذي أبرمه مع الجيش الإسلامي للإنقاذ عام 1997 وذلك بعد جولات من المفاوضات مع قيادات هذا التنظيم في منطقة جيجل بشرق البلاد.

وبموجب هذا الاتفاق أعلنت هدنة استمرت عامين توّجت بتخلي أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من الجيش الإسلامي للإنقاذ عن العمل المسلح، مقابل حصولهم على العفو.

وكان الاتفاق لبنة في مسار انتهى بإقرار قانوني الوئام المدني والمصالحة الوطنية من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وكرم بوتفليقة إسماعيل العماري برتبة لواء بعد أشهر من استلامه السلطة في أبريل/نيسان 1999.

ولا يتوفر الكثير من المعلومات عن مسار إسماعيل العماري وسيرته الذاتية، بسبب السرية التي أحاط بها نفسه، وبقائه بعيدا عن أعين الإعلام.

ولم تعرف للجنرال صور كثيرة إلا بعد وفاته بسنوات حين سربت وسائل إعلام صورا له في مناسبات مختلفة أهمها خلال مفاوضاته مع مدني مزراق قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ.

الوفاة
توفي إسماعيل العماري في 28 أغسطس/آب 2007 إثر أزمة قلبية، وشيع جثمانه إلى مقبرة العالية بالعاصمة الجزائرية التي يدفن فها كبار المسؤولين وأهم الشخصيات في الجزائر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة