محمد سلطان.. صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم   
الأربعاء 15/8/1436 هـ - الموافق 3/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)
ناشط سياسي مصري أميركي، اعتقل إثر الانقلاب العسكري بمصر 2013، ووُضع في غرفة تسمى "الثلاجة"، وساءت ظروفه بالسجن فأضرب عن الطعام 495 يوما، ولُقب بـ"صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم"، ثم أفرج عنه في مايو/أيار 2015.
 
المولد والنشأة
ولد محمد صلاح الدين عبد الحليم سلطان يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 لأسرة مصرية متدينة، فهو نجل الداعية والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين المصرية الدكتور صلاح سلطان.

الدراسة والتكوين
تابع دراسته حتى نال درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأميركية.

المسؤوليات والوظائف
عمل مديرا للتطوير المؤسسي في إحدى شركات الخدمات البترولية.

التجربة السياسية
نشط سلطان -الذي يحمل الجنسية الأميركية- في جهود الحملة الانتخابية التي أوصلت الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى منصب الرئاسة الأميركية عام 2008، ثم عاد إلى وطنه الأصلي مصر خلال "ثورة 25 يناير" 2011، ليحقق مع نظرائه من الشباب المصري حلم التغيير في بلادهم.

وحين أطاح الجيش المصري بمحمد مرسي -الذي يعد أول رئيس منتخب للبلاد بصورة نزيهة- يوم 3 يوليو/تموز 2013، شارك سلطان في اعتصام لمناهضي الانقلاب في ميدان رابعة العدوية، رافضاً وصاية الجيش على حرية الشعب في اختيار من يحكمه، وعندما أقدم الجيش على فض الاعتصام بالقوة يوم 14 أغسطس/آب 2013 أصيبت إحدى ذراعيْه برصاصة.

اعتقِل سلطان في 25 أغسطس/آب 2013 حين اقتحمت قوات الأمن المصرية منزل عائلته لاعتقال والده صلاح، ولما لم تجد الوالد اعتقلت ولده محمد وأربعة من أصدقائه كانوا معه بالمنزل وعذبتهم "تعذيبا وحشيا"، وبعد خمسة أشهر وجهت لهم تهمة المشاركة في القضية المعروفة بـ"غرفة عمليات رابعة" التي زعمت السلطات تشكيلها "لتوجيه تحركات جماعة الإخوان بهدف مواجهة الدولة".

وقد وصف سلطان -في رسالة بعثها إلى والدته الأميركية بعد اعتقاله بنحو أربعين يوما- ظروف عيشه داخل السجن، فقال إنه وُضع في غرفة تسمى "الثلاجة، ولا يوجد فيها كرسي أو مقعد للجلوس، وهي مظلمة كليا وليس فيها نافذة أو حتى ضوء".

وأضاف أنه في اليوم التالي لاعتقاله أدخله الجنود وهو معصوب العينيين إلى غرفة التحقيق، وبعد سيل من الأسئلة وجه له المحقق ست تهم بينها: "تمويل منظمات إرهابية، وعضوية منظمة إرهابية، وقتل متظاهرين".

ويشرح في رسالته كيف يصطف عناصر الجيش والشرطة في صفين، وعلى المعتقل الركض بين العناصر، وخلال ركضه يضربونه بالعصي والحجارة، وأنه في أحد السجون "قـُيّد مع سجين آخر بنفس القيد، وكان لزاما عليه اصطحاب زميله معه أينما ذهب حتى ولو كان إلى الحمام".

ويقول محاميه الناشطُ الحقوقي عمرو علي الدين -في تصريحات للجزيرة- إن موكله يُحاكم بتهم الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الحكومة "منظمة إرهابية"، وبالتخطيط لقلب نظام الحكم ونشر الأخبار الكاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية لإمدادهم بمعلومات عن الدولة المصرية.

ورغم نفي سلطان لهذه التهم كلها بما فيها تهمة الانتماء لجماعة الإخوان إذ يؤكد أنه ليس عضوا فيها وأنه مستقل فكريا عن والده، فإن القضاء لم يقدم أي أدلة تبرر اعتقاله، ولكنه مع ذلك ظل يجدد اعتقاله آليا لمدة 45 يوما في كل مرة، واحتجاجا على ذلك دخل سلطان في إضراب كامل عن الطعام  بدءا من يوم 28 يناير/كانون الثاني 2014 للضغط من أجل الإفراج عنه.

video

وفي 12 يونيو/حزيران 2014 منعت قوات الأمن المصرية أهله من زيارته، قائلة إنه محتجز في غرفة العناية المركزة بمستشفى القصر العيني نتيجة تدهور وضعه الصحي بسبب إضرابه عن الطعام، بينما أكدت عائلته أنها لم تعثر له على "أي أثر داخل المستشفى"، واتهمت مسؤولي السجن بعدم الانصياع لأمر المحكمة القاضي بنقله للمستشفى، وتعمد إخفائه والتكتم على مكان احتجازه.

وإثر ذلك وجه والده صلاح سلطان -المعتقل أيضا منذ وقوع الانقلاب- رسالة تناشد العالم للتحرك للإفراج عن نجله محمد، وجاء في هذه الرسالة: "يا أحرار العالم المتحضر أسألكم بالله.. افعلوا شيئا للإفراج عن ولدي قبل الموت المفاجئ، وارحموا أبا شفيقا يتقطع ألما على الحالة الصحية المتدهورة لولده".

ومن جانبه أكد محامي سلطان عمرو علي الدين أن الوضع الصحي لموكله سلطان "سيئ للغاية ومأساوي"، وأن تقرير الطب الشرعي أثبت وجود تجلط في الشرايين، وتليف بالكبد، وضمور في الكلية، وهبوط حاد، بسبب طول الإضراب عن الطعام.

وقد رفض سلطان مطالبة عائلته المتكررة له بوقف إضرابه عن الطعام بسبب تدهور صحته الحاد، ووطأة التعذيب النفسي والجسدي عليه، وفقد الوعي ونوبات الغيبوبة المتكررة بسبب نقص السكر في الدم نتيجة إضرابه الكامل عن الطعام.

وقد أثارت حالة سلطان المأساوية بسبب إضرابه الطويل عن الطعام حملة دولية للدفاع عنه، وأعلِن تخصيص يوم 25 أغسطس/آب 2014 ليكون يوما عالميا للتضامن معه بمناسبة مرور عام كامل على اعتقاله بمصر، كما أطلِقت حملة على "تويتر" ترمي للتوعية بقضيته تحت وسميْ: #FreeSoltan، و#SaveSoltan.

ونظم نشطاء في مجال الحريات والحقوق المدنية بالولايات المتحدة عدة حملات لمساندته في محنته، وكان من بينها حملة جمع توقيعات موجهة إلى البيت الأبيض، وذلك لدفع حكومة الرئيس باراك أوباما إلى التحرك الجاد والفوري واستخدام النفوذ الأميركي على النظام المصري لإطلاق سراحه.

video

وفي يوم 11 أبريل/نيسان 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة -برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة- بالسجن المؤبد على سلطان ضمن 37 معتقلا في قضية "غرفة عمليات رابعة".

وقد أعربت الولايات المتحدة في اليوم نفسه عن "خيبة أملها البالغة" تجاه هذا الحكم القضائي، وعبرت عن قلقها بسبب الوضع الصحي للسجين وظروف اعتقاله، وناشدت السلطات المصرية الإفراج عنه "لأسباب إنسانية" وحثتها على "تصحيح قرارها" بشأنه.

كما أحدث الحكم صدمة في الأوساط المدنية والحقوقية بالولايات المتحدة، وأثار تساؤلات جدية حول الجهود التي تبذلها الحكومة الأميركية من أجل إطلاق سراح أحد مواطنيها. ووصفت منظمة هيومان رايتس واتش الحكم بأنه "تعسفي وجائر وتسييس للعدالة"، بينما أدان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) "القرار المخزي".

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحيتها ليوم 22 أبريل/نيسان 2015 إن محمد لم يكن من أنصار جماعة الإخوان لكنه أدان الانقلاب العسكري، وأشارت إلى أن الرئيس أوباما -الذي كتب إليه سلطان من زنزانته في "سجن طرة" رسالة بشأن قضيته في نوفمبر/تشرين الثاني 2013- أثار موضوعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 2014 لكن دون جدوى.

وفي 30 مايو/أيار 2015 أعلنت أسرة سلطان ومصادر في هيئة الدفاع عنه أن السلطات المصرية أفرجت عنه ورحلته إلى الولايات المتحدة بعد إجباره على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الحصول على حريته، وهو ما تسمح به تعديلات قانونية أقرت نهاية 2014، وتجيز لرئيس الدولة ترحيل الأجانب المحبوسين احتياطيا أو المحكوم عليهم إذا كان ذلك يصب في مصلحة البلاد العليا.

وفي صباح 31 مايو/أيار 2015 أعلن وصول محمد سلطان إلى مطار دلس بولاية فرجينيا الأميركية برفقة ممرضة وموظف من السفارة الأميركية في القاهرة. وكان في استقباله عدد من أفراد عائلته وعشرات من أقربائه وأبناء الجالية العربية.

وقالت عائلة محمد سلطان إنه سيركز خلال الفترة المقبلة على العلاج واسترداد صحته التي تدهورت كثيرا لإضرابه عن الطعام 495 يوما، مما جعله صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم، وأشهر مضرب عن الطعام في السجون المصرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة