بيل غيتس.. قصة مؤسس مايكروسوفت   
الأحد 8/4/1437 هـ - الموافق 17/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
بيل غيتس مبرمج حاسوب، ورجل أعمال أميركي، اشتهر كمؤسس لأكبر شركة برمجيات في العالم (مايكروسوفت)، التي أسهمت في خلق "ثورة الحاسوب الشخصي"، وهو يتصدر قائمة أثرياء العالم، وبلغت ثروته نحو 79 مليار دولار.

المولد والنشأة
ولد وليام هنري غيتس الثالث المعروف ببيل غيتس يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 1955، بمدينة سياتل، من أسرة تنتمي لطبقة متوسطة عليا ذات أصول إيرلندية أسكتلندية.
 
كان أبوه محاميا وأمه مدرسة، وله أختان، تميز بذكائه ونضجه منذ الصغر، حيث انخرط في المخيمات الصيفية وممارسة الرياضة، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء.

الدراسة والتكوين
بعد دراسته الابتدائية، التحق غيتس بمدرسة "ليك سايد" الإعدادية حيث برع في الرياضيات والعلوم، وشكل اقتناء مدرسته عام 1968 جهاز حاسوب، الذي كان يعد آلة جديدة حينها، منعطفا مهما في حياته، وهو في 13 من عمره، حيث أصبح مولعا به في أوقات الفراغ، وبرع فيه رفقة زميله بول آلن الذي أسس معه لاحقا شركة "مايكروسوفت".

وبدأ غيتس في سن 14 من عمره إعداد برمجيات قصيرة، كانت عبارة عن ألعاب محدودة، ثم أنشأ مع بول آلن عام 1969 شركة باسم "مجموعة مبرمجي ليك سايد للحاسوب"، ساعدتهما في اكتساب تجربة مبكرة.

وخلال مرحلة دراسته الثانوية أسس مع آلن شركة لتحليل بيانات الطرق وتوفير تقارير لمهندسي الطرق في أميركا، والتحق غيتس لاحقا بجامعة هارفارد، لكنه تركها بعد سنتين لينكب على عالم الحاسوب والبرمجيات.

التجربة المهنية
انطلق غيتس وآلن في فبراير/شباط عام 1975 في إعداد برمجيات بلغة "Basic" للجيل الجديد من أجهزة الحاسوب، التي ظهرت آنذاك من نوع "ألتير 800"، لصالح شركة اسمها "MITS"، التي شكلت تحولا بالنسبة لعالم الحاسوب الشخصي، وكانت سببا رئيسيا في إنشاء شركة "مايكروسوفت".

وعرضت شركة "آي بي أم" (IBM) على غيتس وألن بعد ذلك العمل لديها لإنتاج برنامج تشغيل لها، مقابل إغراءات مادية كبيرة، لكنهما رفضا، وقاما في المقابل بشراء حقوق برنامج تشغيل اسمه "86QDOS" وطورته شركتهما، وباعته لشركة آي بي أم.

ومنحت هذه الصفقة شهرة كبيرة  لـ"مايكروسوفت" في وقت كانت لا تتوفر فيه سوى على 32 موظفا وأرباحا قليلة مقابل ألف موظف لشركة آي بي أم، ومداخيل تصل إلى أكثر من ثلاثمئة مليار دولار سنويا.

وواصل غيتس وضع تطبيقات جديدة، حيث أعد برنامج معالج الكلمات (WORD 1.0) وطوره، كما جمع ثلاثين من أفضل المبرمجين لمدة عامين في محاولة لاختراع "ويندوز"، وشكل اختراع أداة العمل في الحاسوب "الماوس" عاملا مهما حينئذ.

ودخلت "مايكروسوفت" في 13 مارس/آذار 1986 سوق الأسهم، حيث أصبح غيتس من أثرياء أميركا، وارتفع عدد موظفي الشركة إلى 1200 شخص.

واجه غيتس العديد من المشاكل في مساره، وعرضت خلافات لشركته مع شركة "آبل" أمام المحاكم، كما رفعت وزارة العدل الأميركية قضية ضد "مايكروسوفت" في مايو/أيار 1998 بتهمة احتكار سوق البرمجيات، أقرتها المحكمة، قبل أن يلجأ إلى تسوية مع الوزارة.

وتخلى غيتس منذ عام 2014 عن الكثير من الأسهم في شركة "مايكروسوفت"، حيث لم يعد صاحب الحصة الأكبر فيها. 

video

يؤمن غيتس بالتوظيف الجيد للذكاء لتحقيق المستحيل، وذلك من خلال العمل الجاد ومحاولة النجاح قدر المستطاع.

وكان يحلم بأن يرى "جهاز حاسوب على كل طاولة، وبرنامج مايكروسوفت في كل حاسوب"، قائلا إن "زبائنك غير الراضين عنك هم أعظم مصدر لتعلمك".

يرى أن "عالم البرمجة مليء بالمفاجآت"، قائلا "نحن لا ندري من أي جهة ستأتي الفكرة العظيمة المقبلة"، ويعد في المقابل أن التكنولوجيا " شيء مدهش لكنها لن تنقذ العالم، ولن تلبي احتياجات الأشخاص الأكثر بؤسا في العالم".

اعترف بيل غيتس بأنه يشعر "بالندم والغباء الشديد" لأنه لا يعرف، ولم يتعلم أي لغات أجنبية، وأنه كان "يتمنى تعلم اللغة العربية أو الفرنسية أو الصينية".

أعمال خيرية
بلغت ثروت بيل غيتس 79.2 مليار دولار، وأسس عام 2000 مؤسسة "بيل وماليندا غيتس الخيرية" بحجم إنفاق يصل إلى أربعة مليارات دولار سنويا، من أجل مساعدة الفقراء، ومحاربة الأمراض الفتاكة في البلدان المتخلفة، وتقديم منح دراسية للطلبة.

كما قام غيتس رفقة مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك، ووارن بافيت رجل الأعمال الأميركي عام 2010 بتوقيع مذكرة تنص على التبرع بنصف ثروتهم لفائدة الأعمال الخيرية. 

المؤلفات
ألف بيل غيتس عدة كتب منها "طريق المستقبل"، و"الأعمال وسرعة الفكر" عام 1999، وترجم إلى 25 لغة، و"الطريق إلى الأمام" الذي صدر عام 1995.

الجوائز والأوسمة
حصل بيل غيتس على لقب الفارس من ملكة بريطانيا إليزابيت عام 2005 بسبب أعماله الخيرية، ونال أربع جوائز دكتوراه فخرية من جامعة الأعمال بهولندا عام 2000، والمعهد الملكي للتكنولوجيا في السويد عام 2002، وجامعة "واسيدا" في اليابان عام 2005، وجامعة هارفارد عام 2007.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة