عودة أبو تايه.. عقيد الثورة العربية الكبرى   
الاثنين 1437/8/16 هـ - الموافق 23/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

شيخ قبيلة الحويطات، وأحد أبرز الوجوه التي لعبت دورا في الثورة العربية الكبرى، وقبلها كانت سيطرة قبيلته تمتد من صحراء سيناء إلى جنوب فلسطين ثم وسط الأردن، وصولا للحجاز وصحراء النفوذ في شبه الجزيرة العربية.

تحالف مع الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى، وخاض معارك كبرى ضد الدولة العثمانية في أواخر عهدها، ومن أهمها معركة السيطرة على مدينة العقبة جنوبي الأردن.

المولد والنشأة
تتضارب المراجع التاريخية بشأن مكان وتاريخ ولادة عودة أبو تايه، لكن أكثرها ترجيحا وموثوقية التي تشير إلى أنه ولد في منطقة رأس النقب في جنوب الصحراء الأردنية عام 1850، أو بعد ذلك بقليل.

والده هو حرب أبو تايه شيخ قبيلة الحويطات، وهو الابن الرابع من بين خمسة أشقاء وأخت واحدة، عمل والده على تنشئته تنشئة قاسية، فعلمه فنون الفروسية والحرب والزعامة التي آلت إليه نظرا لصفاته القيادية.

خاض أبو تايه حروبا كانت تعرف بـ"الغزو" وصلت حتى شمال بلاد الشام، كما غزا الجيش البريطاني في العراق، وهو ما دفع قبيلته لإطلاق لقب "عقيد القوم" ويعني الرجل الذي تجمع القبيلة عليه قائدا وحيدا لها.

عرف عن عودة أبو تايه قيادته للمعارك بنفسه، مما أكسبه رعبا في قلوب كل من توجه لغزوهم، ودفع من أجل ذلك ثمنا تمثل في كثرة الإصابات والجروح التي ملأت جسده.

الدور التاريخي
كانت قوة عودة أبو تايه ونفوذ قبيلته لا يستهان بهما حتى أن المرور من مناطق سيطرتها يحتاج إلى إذن منه.

ولم يكن أبو تايه راضيا عن الدولة العثمانية في أواخر عهدها وتحول لقائد متمرد بعد تولي حزب الاتحاد والترقي الحكم في 1909.

تحالف معه الشريف الحسين بن علي، حيث التقى طموح الرجلين في الإطاحة بالعثمانيين، وأن يحكم الشريف حسين الأردن والعراق، ويتسع بالتالي نفوذ أبو تايه وقبيلته التي بدأت بتنفيذ الغزوات ضد الأتراك العثمانيين.

أصبح عودة أبو تايه وقبيلة الحويطات رأس الحربة في جيش الثورة العربية الكبرى عام 1916، وخاض معارك شرسة ضد العثمانيين، كان أهمها على الإطلاق المعركة التي قادها وانتهت بالسيطرة على مدينة العقبة وقلعتها، كما خاض حروبا في جنوب الأردن، وتمكن من السيطرة على مناطق واسعة فيه وطرد العثمانيين منها.

وكدليل وعرفان على جهود أبو تايه وقبيلته أهداه الشريف الحسين بن علي سيفا، وكان له بعد ذلك دور في جيش الملك فيصل الذي اتجه نحو سوريا.

أثنى عليه القادة الإنجليز في ذلك الوقت، خاصة لورنس العرب الذي أورد وصفا لشجاعته وقوته وصفاته القيادية في كتاباته، كما أثنى المؤرخون على دوره المهم.

الوفاة
يؤكد المؤرخون أن عودة أبو تايه شعر بالصدمة لنتيجة الثورة العربية الكبرى، واحتلال بريطانيا المناطق التي تم طرد العثمانيين منها، وعاش مريضا في سنوات حياته الأخيرة انتهت بوفاته في مستشفى بالقدس عام 1924، ويؤكد أكثر من مرجع تاريخي أردني أنه دفن في عمّان، وعلى الأرجح في منطقة رأس العين بالعاصمة الأردنية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة