علي سالم.. مُطبّع ألّف "مدرسة المشاغبين"   
الأربعاء 7/2/1437 هـ - الموافق 18/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)
كاتب مسرحي مصري، اشتهر بكونه من أكثر المطّبعين مع إسرائيل، مما دفع أهل الأدب والمسرح لمقاطعته، وأكد قبل أسابيع قليلة من وفاته أن "إسرائيل ليست عدوا"، وجدد دعوته لتطبيع العلاقات معها، وعرف في المسرح بتأليفه مسرحية "مدرسة المشاغبين".

المولد والنشأة
ولد علي سالم في مدينة دمياط (شمال القاهرة) في 24 فبراير/شباط 1936، وكان والده يعمل شرطيا بسيطا بوزارة الداخلية، لكنه استطاع أن يحصل على شهادة في الأدب العربي.

التجربة الأدبية
بدأ علي سالم نشاطه بالتمثيل في عروض ارتجالية في الخمسينيات بمسقط رأسه دمياط، كما عمل بعدة فرق مسرحية صغيرة، قبل أن يُعيّن في مسرح العرائس، ثم يتولى مسؤولية "فرقة المدارس"، ثم "فرقة الفلاحين".

كتب علي سالم أول مسرحية قدمته كاتبا محترفا بمجال المسرح أوائل الستينيات بعنوان "ولا العفاريت الزرق"، ثم كتب مسرحية "حدث في عزبة الورد" التي قدمها "ثلاثي أضواء المسرح" جورج سيدهم وسمير غانم وأحمد الضيف، ثم مسرحية "الناس اللي في السماء الثامنة" وصدرت عام 1966.

وتواصلت مسرحياته بعد ذلك، ومنها "الرجل اللي ضحك على الملائكة"، و"أنت اللي قتلت الوحش"، و"مدرسة المشاغبين"، و"عفاريت مصر الجديدة"، و"بكالوريوس في حكم الشعوب"، و"خشب الورد"، و"الكلاب وصلت المطار"، و"أغنية على الممر"، و"الكاتب في شهر العسل"، و"أولادنا في لندن"، و"الملاحظ والمهندس".

قدّم علي سالم للمكتبة العربية 15 كتابا و27 مسرحية، أغلبها في فن الكوميديا والهجاء السياسي، كما كتب السيناريو والحوار لعدد آخر من المسرحيات.

وكان علي سالم مؤلف المسرحية الشهيرة "مدرسة المشاغبين" التي نجحت كثيرا في سبعينيات القرن الماضي، أكثر كتاب المسرح إثارة للجدل في ما يخص العلاقة بين مصر وإسرائيل، كان آخرها تصريحه بأن "إسرائيل ليست عدوا، ولا تمثل أي تهديد للأمن القومي المصري".

موقفه من التطبيع
أعلن سالم دعمه مبادرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات في نوفمبر/تشرين الثاني 1977 بشأن السلام بين العرب وإسرائيل، وأيد زيارته الشهيرة للقدس المحتلة، وكان داعما صريحا للتطبيع، مما أدى إلى نفور وكراهية الكثير من الكتاب والمثقفين والنقابيين له.

وفي عام 1994 زار علي سالم إسرائيل بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، والتقى عددا من الشخصيات الإسرائيلية هناك، وعندما عاد إلى مصر أصدر كتابا بعنوان "رحلة إلى إسرائيل" سرد فيه أحداث وتفاصيل رحلته ولقاءاته، وتمت ترجمته إلى العبرية والإنجليزية، حيث صدر أيضا في إسرائيل.

video

وكان سالم من أشد المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل من بين الأدباء العرب، ولم يتنازل عن موقفه هذا رغم حجم الإدانة والرفض والاستنكار الذي تعرض له موقفه، حيث انتهت بمحاولة طرده من جمعية الأدباء المصرية، غير أنها لم تتم لأسباب قضائية، ولكنه عاش أجواء عدائية مع عدد كبير من زملائه وأغلب الشعب المصري.

وفي يونيو/حزيران 2005 قررت جامعة بن غوريون في النقب منحه الدكتوراه الفخرية، لكن الحكومة المصرية منعته من السفر لحضور الحفل وتسلم الجائزة.

كما قدمت له مؤسسة "تراين" الأميركية جائزة "الشجاعة المدنية"، وتسلمها في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بمقر إقامة السفير الأميركي بلندن.

وقبل أسابيع قليلة من وفاته، قال سالم -في مقابلة تلفزيونية بإحدى القنوات المصرية الخاصة- إن "إسرائيل ليست دولة عدوا، ولا تمثل أي تهديد للأمن القومي المصري".

وأضاف "لا توجد صداقات ولا عداوات بين الدول، ولكن هناك مصالح، ومن مصلحة إسرائيل أن تكون مصر قوية، وليست كسوريا التي تحكمها عصابات".

وفي تعليقه على وفاة المسرحي علي سالم، قال الكاتب الصحفي وائل قنديل في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، "إنني لا أشمت في الموت، ولكنني سعيد برحيل جندي يحارب من أجل إسرائيل على أرض مصر".

الوفاة
توفي علي سالم في 22 سبتمبر/أيلول 2015 إثر نوبة قلبية مفاجئة في شقته بحي المهندسين في القاهرة، عن عمر ناهز 79 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة