ميشال سماحة   
الثلاثاء 1436/10/12 هـ - الموافق 28/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

وزير ونائب لبناني سابق، اشتهر بأنه "رجل سوريا القوي في لبنان"، ضبطت في سيارته متفجرات اعترف بأن النظام السوري زوده بها لتنفيذ تفجيرات بلبنان، فحكم عليه بالسجن أربع سنوات ونصف.

المولد والنشأة
ولد ميشال فؤاد سماحة يوم 9 سبتمبر/أيلول 1948 في بلدة الخنشارة بمنطقة المتن الشمالي اللبنانية لعائلة مسيحية.

الدراسة والتكوين
تخرج عام 1973 في جامعة القديس يوسف بشهادة في إدارة الأعمال.

الوظائف والمسؤوليات
تولى عدة مرات بالتعاقب وزارتيْ الإعلام والسياحة خلال الفترة الممتدة من مايو/أيار 1992 إلى أكتوبر/تشرين الثاني 2004.

التجربة السياسية
انخرط سماحة في حلبة السياسة اللبنانية من بوابة حزب الكتائب المسيحي الذي انضم إليه في ستينيات القرن العشرين، وترأس جهازه الطلابي.

دأب على تقديم نفسه بوصفه "سياسيا مخضرما ومحنكا" وظل خلال الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990 "رجل سلام لا رجل حرب"، وكان أثناءها ضابط الاتصالات بين "الكتائب" والنظام السوري حتى انفصاله عن الحزب عام 1985.

بعد انتهاء الحرب، عمل سماحة -الذي أضحى مواليا للنظام السوري- وزيرا للإعلام في ثلاث حكومات لبنانية خلال 1992-2004، وكان أيضا نائبا في البرلمان عن منطقته لدورة واحدة، وتحول في مناصبه تلك إلى "منظر ومسوق ومنفذ" للسياسات التي ترسمها دمشق وحلفاؤها داخل الحكومات اللبنانية المتعاقبة.

احتجب عن الأضواء بعد الانسحاب السوري من لبنان إثر اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005، مفضلا العمل في الدائرة المقربة من الرئيس السوري بشار الأسد، حيث قدم نفسه مرارا بوصفه مستشاره للشؤون الفرنسية، وأحيانا معاونا لمستشارة الأسد بثينة شعبان.

وقد استطاع -وهو يحمل الجنسية الكندية- أن يسوق نفسه سياسيا وإعلاميا لدى الدول الغربية، رغم دفاعه عن نظام تسمه هذه الدول وغيرها من خصومه بالعنف وتدبير الاغتيالات السياسية في لبنان.

video

اتهِم سماحة بأنه "عميل" لفرنسا وأحيانا بأنه "عميل مزدوج" لسوريا وفرنسا، وورد اسمه عام 2007 في قائمة أميركية لشخصيات تتهمها واشنطن بالعمل على ضرب استقرار لبنان وهز الثقة في حكومة سعد الحريري حينها، ثم صنفته الإدارة الأميركية نهاية 2012 "إرهابيا عالميا" وجمدت أصوله، وأكدت أنه دعم محاولات النظام السوري للتحريض على العنف في لبنان.

وبعد اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، ظل سماحة من أشد المدافعين عن رواية نظام بشار الأسد للأحداث، ويقول مقربون منه إنه ساهم في بلورة أساليب الأسد في مواجهة النزاع السوري الداخلي، وتحديدا ما يرتبط منها بإثارة فزع الدول العربية والغربية من "الجماعات الإسلامية المتطرفة"، وتقديم الأسد على أنه "حامي الاعتدال والأقليات من مخاطرها".

وفي 9 أغسطس/آب 2012 أعلنت السلطات الأمنية في لبنان اعتقال سماحة بتهمة نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان ومحاولة تفجيرها شمالي البلاد -خصوصا في منطقة عكار- لإثارة فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما وصفه الرئيس اللبناني آنذاك ميشال سليمان بأنه "مخطط مرعب" لضرب استقرار البلاد.

وقد أدى تعاون الدائرة المقربة من سماحة إلى توقيفه وحجز عبوات متفجرة وهواتف وأفلام وحواسيب ومبالغ مالية، كانت "مسخرة" لتنفيذ اغتيالات ضد شخصيات يتقدمها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ومفتي طرابلس والشمال مالك الشعار والنائب السني خالد الضاهر، حسب ما تسرب عن مصادر في التحقيق القضائي واعترف به سماحة نفسه لاحقا.

وقالت المصادر إن توقيت زرع العبوات وتفجيرها يتزامن مع زيارة البطريرك الماروني لمنطقة عكار مما جعله هدفا رئيسيا، إضافة إلى استهداف إفطارات رمضانية وشخصيات سياسية مهمة ورموز للمعارضة السورية في الشمال. ولفتت إلى مناشير وزعت في عكار قبل مدة وربط توزيعها بزيارة البطريرك.

video

وفي 11 أغسطس/آب وجه القضاء العسكري إلى سماحة تهمة التخطيط لـ"عمليات إرهابية" في البلاد، وبعد أن ثبت تورطه -وفقا لاعترافات قيل آنذاك إنه أدلى بها وتعززت بتسجيلات بالصوت والصورة- في التخطيط لحملة اغتيالات، بات يواجه تهما خطيرة تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام.

وأهم التهم التي وُجهت لسماحة هي: تشكيل عصابة مسلحة، ووضع مخطط لاغتيال مسؤولين وسياسيين لبنانيين، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها واستقرارها، ونقل أسلحة إلى لبنان بالتنسيق مع مدير الأمن الوطني في سوريا السابق اللواء علي مملوك وعقيد سوري مجهول الهوية اسمه "عدنان".

وفي 20 أبريل/نيسان 2015 أكدت مصادر قضائية لبنانية للجزيرة أن سماحة أقر -أثناء جلسة محاكمته الأولى أمام المحكمة العسكرية- بنقل كمية من المتفجرات في سيارته من دمشق إلى بيروت، وقال إنه "استدرِج ووقع ضحية مخطط أمني وضعته مخابرات داخلية لبنانية وخارجية"، كما اعترف بتسلمه 170 ألف دولار من النظام السوري.

وفي 13 مايو/أيار 2015 قال القضاء العسكري كلمته في قضبة سماحة حين أصدر عليه الحكم بالسجن أربع سنوات ونصف سنة، وأثار هذا الحكم العديد من ردود الفعل الغاضبة بين معارضي النظام السوري الذين اعتبروه حكما "مخففا ومسيسا"، خاصة أن سماحة أمضى فعلا أغلب هذه المدة في السجن قبل صدور الحكم.

ووصف بعض هؤلاء الغاضبين المحكمة العسكرية بأنها "محكمة حزب الله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة