عمار سعداني.. زعيم "الأفلان" المستقيل   
الأحد 1438/1/21 هـ - الموافق 23/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)

عمار سعداني، سياسي جزائري، ترأس الأمانة العامة للحزب السياسي الأول بالبلاد (جبهة التحرير الوطني)"الأفلان"، ويعدّ من أبرز رجال العمل السياسي في الجزائر، وأكثرهم إثارة للجدل وجرأة على "التابوهات" السياسية.

المولد والنشأة
ولد سعداني يوم 17 أبريل/نيسان 1950 في تونس، لعائلة جزائرية تنحدر من ولاية الوادي (جنوب شرق الجزائر).

الدراسة والتكوين
حصل عمار سعداني على الثانوية العامة شعبة آداب، وليسانس في العلوم السياسية، ويحرص مؤيدوه على تقديمه بـ"الأخ المناضل".

الوظائف والمسؤوليات
تولى سعداني عدة وظائف ومسؤوليات، فقد كان نقابيا لأكثر من ربع قرن، واشتغل بشركة نفطال (إحدى فروع شركة المحروقات العملاقة سوناطراك) ونال عضوية المجلس الوطني لاتحادية البترول والمناجم لمدة 26 سنة.

وبحكم أنه من قدامى قيادات المركزية النقابية، فقد تولى الأمانة العامة للاتحاد الولائي للعمال، وعضوية المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.

التجربة السياسية
وكغيره من أبناء مجاهدين كثر، انخرط عمار سعداني في حزب جبهة التحرير الوطني، حتى أصبح عضوا باللجنة المركزية، ونائبا بـالمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) بانتخابات 1997، فعام 2002.

عام 2004، ترأس سعداني البرلمان الجزائري حتى عام 2007، وهو تاريخ انسحابه من الحياة السياسية بسبب ما قيل إنها فترة علاج ونقاهة خضع لها.

خلال كل تلك الفترة، عرف عن سعداني هدوؤه في معالجة التحديات السياسية التي واجهته، وهي سمة شهد له الكثير ممن تعاملوا معه.

بل اتهم في قضية فساد في قطاع الفلاحة بملايين الدولارات، إلا أنه تعامل معها بما وصف "ببرود وتجاهل".

بداية عام 2013، عاد سعداني للبروز في الواجهة السياسية للبلاد عبر تصريحات نارية مسّت الأمين العام السابق للحزب عبد العزيز بلخادم، ثم رئيس جهاز المخابرات المقال الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق.

وصيف ذلك العام، انتخب سعداني أمينا عاما للحزب برفع الأيدي خلال أشغال الدورة السادسة للجنة المركزية.

سعداني كان أحدث "بدعة سياسية" في تلك المرحلة، حيث كان أول من تجرأ على انتقاد المخابرات وقائدها، وكان السياسيون والإعلاميون يخشون حتى ذكر اسمه.

طالب سعداني الجنرال توفيق بالاستقالة واتهمه بالفشل في حماية أمن البلاد بـهجوم عين أميناس (تيقنتورين) ومحاولة اغتيال الرئيس بوتفليقة في باتنة، وقضية رهبان تيبحيرين، ومقتل الرئيس محمد بوضياف.

القوة التي كان يتحدث بها سعداني تجاه الجهاز، جعلت الكثيرين يعزونه لقربه من السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس) وبالتالي من بوتفليقة نفسه.

لكن مصادر أخرى تعتقد بأن الجهة -التي يتحالف معها سعداني منذ عودته- هي قطب آخر بالنظام استغل أحداثا منذ مرض بوتفليقة في إعادة ترتيب "البيت" بهدوء، وإن كان سعداني في كل ظهور إعلامي يجدد ولاءه للرئيس.

وبخصوص الأوضاع السياسية بالمنطقة، تميز سعداني بتصريحاته المثيرة، حيث أكد -على سبيل المثال نهاية مايو/أيار 2016 وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية- أن الجزائر مستهدفة "بثورات الربيع العربي" موضحا أن هذا الاستهداف سببه أنها "البلد الوحيد الذي يرفض التطبيع مع الصهاينة" وذكر أيضا أن "الجزائر مستهدفة لأن لها مقومات قيادة المغرب العربي والمنطقة العربية ككل".

وفي لقاء تلفزيوني في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، فاجأ سعداني المتتبعين برفضه إصدار تصريح بخصوص قضية الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، وقال إن تلك القضية "عندي فيها ما أقول، ولا بد أن نصارح فيها الشعب الجزائري، وبالتالي سيأتي يوم أتكلم فيها" مضيفا بأنه لو تحدث عن القضية الصحراوية "فسيخرج الناس إلى الشارع".

وأثار هذا التصريح قلق الطبقة السياسية والعسكرية، وبادر بوتفليقة باستقبال رئيس الجبهة الراحل محمد عبد العزيز، وهو ما عُدّ حسما لجدل أثارته تصريحات سعداني، وتأكيدا لـ"دعم الجزائر اللامشروط لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره" وفق ما نقلته تقارير إعلامية جزائرية حول استقبال بوتفليقة لعبد العزيز.

ويوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016، قدم سعداني استقالته كأمين عام لـ"جبهة التحرير الوطني" لأسباب "صحية" خلال اجتماع للجنة المركزية وهي أعلى هيئة قيادية بالحزب، وخلالها انتخب وزير الصحة السابق جمال ولد عباس خليفه.

وقبل أسبوعين من استقالته، أثار سعداني جدلا سياسيا بعد تصريحات قوية بحق عدد من الشخصيات البارزة، فقد هاجم الجنرال توفيق البعيد عن الساحة السياسية، واتهمه بالتآمر على الاستقرار وعلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما وصفه بأنه "رأس حربة ضباط فرنسا بالجزائر".

كما اتهم رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم بأنه من "مناضلي فرنسا" وشملت انتقاداته كلا من علي بنفليس رئيس حزب الطلائع (قيد الإنشاء) وزعيمة الحزب العمالي لويزة حنون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة