أبو عياض التونسي   
الخميس 30/12/1435 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

زعيم تنظيم أنصار الشريعة في تونس، لم يكن اسما معروفا عند دخوله السجن قبل الثورة التي أطاحت بزين العابدين بن على أواخر عام 2010، أسس عقب إطلاق سراحه بعد الثورة تنظيم أنصار الشريعة، فحظرته السلطات واعتبرته تنظيما إرهابيا، واتهمته بالتورط في اغتيال سياسيين وتنفيذ هجمات ضد الجيش والأمن.

المولد والنشأة
ولد أبو عياض (واسمه الحقيقي: سيف الله بن حسين) يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1965 بمدينة منزل بورقيبة شمالي تونس.

لوحق نهاية الثمانينات من نظام بن علي فلجأ إلى المغرب للدراسة بجامعة وجدة، غير أن استمرار ملاحقته حال دون استكمالها، فتنقل بين عدة بلدان، واشترك في معسكرات تدريب بباكستان وأفغانستان.

التوجه الفكري
بعد تأسيسه تنظيم أنصار الشريعة، أعلن تبنيه لفكر تنظيم القاعدة، وقد وصفته وسائل الإعلام التونسية بأنه زعيم التيار السلفي الجهادي في البلاد.

كان في مرحلة الشباب الأولى شديد الكراهية لنظامي بورقيبة وبن علي، بسبب تضييقهما على الحريات وقسوتهما على الإسلاميين، ثم سافر عام 1994 إلى بريطانيا حيث تتلمذ على يد أقطاب الفكر الجهادي مثل أبو قتادة.

منذ ذاك الوقت بدأ الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية، واشتهر عنه تحريضه ضد بريطانيا معتبرا أنها كانت سببا في تحطيم الأمة الإسلامية، ما دفع لندن لرفض طلبه للجوء.

التجربة السياسية
لم يبد أبو عياض اهتماما بالشأن السياسي بتونس قبل الثورة، وبعد سقوط نظام ابن علي واصل مقاطعة الحياة السياسية وجاهر بكفره بالنظام الديمقراطي وميله لتطبيق الشريعة.

كان متحمسا لأفكار التنظيمات الجهادية بأفغانستان وباكستان، مما منحه ثقة كبيرة لدى تلك التنظيمات أتاحت له مقابلة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بمدينة قندهار الأفغانية عام 2000.

أسس خلال وجوده بأفغانستان "جماعة المقاتلين التونسيين"، وشارك بمعارك جلال آباد عام 2001. وذكرت معلومات صحفية أن عناصر من جماعة أبو عياض اغتالت الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود عام 2001.

وبعد الغزو الأميركي لأفغانستان عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول وسقوط نظام طالبان، اختفى أبو عياض عن الأنظار، ثم ظهر بعد اعتقاله عند دخوله إلى تركيا في 3 فبراير /شباط 2003.

وبعد شهر من القبض عليه سلم لسلطات بلاده التي اتهمته بالخيانة العظمى والانتماء إلى تنظيم القاعدة، وقضت عليه بالسجن 68 عاما، قضى ثماني سنوات منها بسجن المرناقية بالعاصمة ثم أُفرج عنه في 2 مارس/آذار 2011 بعفو عام عقب الثورة التونسية.

وعلى إثر خروجه من السجن أعلن عن تأسيس تنظيم أنصار الشريعة وسمحت له السلطات -في ظل مناخ الحريات الذي ساد في البلاد- بعقد مؤتمرين عامي 2011 و2012 بمدينة القيروان (جنوب).

لكن علاقة الرجل مع السلطات التونسية سرعان ما ساءت بعد اتهامه بالتخطيط لحرق السفارة الأميركية في 14 سبتمبر/أيلول 2012، وتوعده بالانتقام من وزير الداخلية آنذاك علي العريض القيادي بحركة النهضة الإسلامية.

ولم يسمح الأمن التونسي وقتها بالقبض على أبو عياض في جامع الفتح بالعاصمة خوفا من حدوث مواجهات.

وعقب فراره واصل زعيم أنصار الشريعة دعوته بالخفاء لعقد المؤتمر الثالث لتنظيمه في مايو/أيار 2013، لكن السلطات منعته بعد اتهامه بالتورط في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد مطلع عام 2013.

وبعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي وقتل ثمانية جنود في جبل الشعانبي (جنوب شرق) نهاية يوليو/تموز 2013 حظرت تونس تنظيم أنصار الشريعة.

وأصبح أبو عياض  بعد هذا الحظر بقائمة أكثر الأشخاص المطلوبين للعدالة في تونس والولايات المتحدة التي تشتبه بتورطه كذلك بحرق سفارتها في ليبيا.

وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2013 أعلنت وسائل إعلام دولية ومحلية عن إلقاء القبض على أبو عياض في ليبيا من قبل قوات أميركية خاصة لكن تنظيم أنصار الشريعة نفى ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة