خوسيه ماريا أزنار   
الأحد 22/7/1436 هـ - الموافق 10/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:39 (مكة المكرمة)، 7:39 (غرينتش)

زعيم سياسي إسباني، ترأس الحكومة الإسبانية في الفترة 1996-2004، فاهتم بحل مشاكل التنمية واتخذ إجراءات سمحت بتطوير الاقتصاد والقضاء على كثير من العقبات البيروقراطية، مما حسّن أوضاع البلاد بصورة ملحوظة.

المولد والنشأة
ولد خوسيه ماريا أزنار يوم 25 فبراير/شباط 1953 في العاصمة الإسبانية مدريد لأسرة ذات صلة قوية بالوسط الصحفي، فهو حفيد صحفي عمل في المجالين السياسي والدبلوماسي، ونجل صحفي أيضا عمل في الهيئات الإذاعية والدعائية لنظام الجنرال فرانيسيسكو فرانكو "الدكتاتوري".

الدراسة والتكوين
درس أزنار الحقوق في جامعة كومبلوتينسي بمدريد وتخرج فيها 1975، ثم اجتاز امتحانات حكومية عمل بعدها مفتشا ماليا تابعا لوزارة المالية.

التوجه الفكري
التحق أزنار خلال سنوات شبابه المبكرة بنقابة "جبهة الطلاب النقابيين" ذات الميول اليمينية الكاثوليكية التي انتقدت توجهات نظام الجنرال فرانكو "الدكتاتوري".

وكانت الجبهة تطالب بالعودة إلى الأصول الأولى لفكر مؤسس حزب "فالانخي" (الكتائب) خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا، الذي أعدم في الأشهر الأولى من الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) بعد إدانته بتهمة التآمر والتمرد العسكري ضد الجمهورية الثانية في إسبانيا، بيد أن هذا التوجه اليميني المتشدد في شباب أزنار تحول بمرور الوقت إلى الفكر اليميني المحافظ.

الوظائف والمسؤوليات
انضم أزنار إلى صفوف حزب "التحالف الشعبي" المحافظ وتدرج فعُين أمينا عاما له في إقليم لاريوخا (شمالي إسبانيا) واحتفظ بهذا المنصب حتى 1980.

وفي عام 1981 اختاره حزب "التحالف الشعبي" أمينا عاما على المستوى الوطني لسياسات الحكم المحلي، ثم فاز في الانتخابات الإقليمية عام 1987 ممثلا لحزبه بإقليم قشتالة وليون ليصبح رئيسا للحكومة الإقليمية.

التجربة السياسية
تدرج أزنار في المناصب الحزبية القيادية على المستوى الوطني، وفي المؤتمر العام التاسع لحزب "التحالف الشعبي" (1989) -الذي سُمي "مؤتمر إعادة التأسيس"- تغير اسم الحزب ليصبح "الحزب الشعبي"، واختير هو نائبا لرئيس الحزب الجديد مانويل فراغا.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام جرت انتخابات عامة فاز فيها أزنار بمقعد في برلمان الأمة فترك رئاسة إقليم كاستيا وليون، كما اختير في المؤتمر العام العاشر للحزب عام 1990 رئيسا للحزب الشعبي.

وفي 1993 أجريت انتخابات عامة فاز بها حزب رئيس الحكومة الاشتراكي فيليبي غونزاليس، ولكن أزنار أصبح زعيما للمعارضة البرلمانية.

وفي 19 أبريل/نيسان 1995 تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة دبرتها منظمة "إيتا" المطالبة بانفصال إقليم الباسك عن إسبانيا، وذلك بتفجير سيارة مفخخة أثناء مروره بسيارته الرسمية متجها للبرلمان.

وفي الانتخابات العامة التي جرت في 3 مارس/آذار 1996 فاز أزنار بأغلبية ضئيلة للغاية فأصبح بذلك رابع رئيس حكومة في إسبانيا منذ بدء "الفترة الانتقالية" التي سمحت بتغيير النظام "الدكتاتوري" القائم في إسبانيا إلى نظام ديمقراطي، ووضَعَ نهاية لفترة الحكم الاشتراكي التي استمرت 13 عاما ونصف عام تحت قيادة غونزاليس.

وكان أزنار قد أعلن خلال حملته الانتخابية أنه لن يستمر أكثر من فترتين تشريعيتين، وأوفى بهذا الوعد بعد بلوغه سدة الحكم.

كان السبب الرئيسي في فوز أزنار هو الوضع الاقتصادي السيئ الذي كانت تعيشه إسبانيا وقتئذ، وفضائح الفساد التي لاحقت الحزب الاشتراكي الحاكم.

ولذلك فقد اهتم بالقضايا الاقتصادية واتخذ سلسلة إجراءات سمحت بتطوير الاقتصاد الإسباني والقضاء على كثير من العقبات البيروقراطية، وبتحسين أوضاع البلاد بصورة ملحوظة.

أدى تحسن اقتصاد البلاد إلى فوز حزب أزنار بالأغلبية المطلقة في الانتخابات العامة المنظمة في 12 مارس/آذار 2000، وتواصلت نجاحات الحكومة اليمينية تحت قيادته حتى التحقت بلاده بمجموعة دول اليورو في 2002.

بيد أن فوزه بالأغلبية البرلمانية المطلقة زاد ثقته بنفسه وجعله يصر على اتخاذ قرارات بالرغم من المعارضة الشعبية الهائلة لها في الشارع، وأبرزها قرار المشاركة في تحالف الحرب على العراق (2003) الذي تزعمه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن ورئيس الحكومة البريطانية آنذاك توني بلير.

وكان الهجوم الذي وقع في مدريد يوم 11 مارس/آذار 2004 -نتيجة للمشاركة الإسبانية في تلك الحرب- سببا في خسارة الحزب الشعبي للانتخابات العامة، وعودة الاشتراكيين إلى الحكم تحت قيادة خوسيه لويس ثاباتيرو.

بعد خروجه من الحكم عمل أزنار رئيسا لمؤسسة التحليلات والدراسات الاجتماعية التابعة لحزبه الذي عينه رئيسا شرفيا له، وأصبح عضوا في مجلس الدولة الإسباني بالإضافة إلى ممارسته التدريس في جامعة جورج تاون الأميركية.

المؤلفات
كتب أزنار مجموعة من الكتب تحدثت عن ذكرياته في أيام الشباب وفي أيام الحكم والشخصيات التي تعامل معها، وأبدى في بعضها وجهات نظره في الحكم وفي كيفية معالجة بلاده لآثار الأزمة الاقتصادية العالمية التي كانت إسبانيا من أكبر المتضررين منها في أوائل القرن الواحد والعشرين.

ومن هذه الكتب: "إسبانيا التي أؤمن بها" (1995)، و"ثماني سنوات من الحكم: نظرة شخصية لإسبانيا" (2005)، و"رسائل إلى شاب إسباني" (2007)، و"إسبانيا يمكنها الخروج من الأزمة" (2009)، و"مذكرات 1" (2012)، و"مذكرات 2- التزام السلطة" (2013).

الجوائز والأوسمة
حصل أزنار على عدد من ميداليات التكريم الذهبية أهمها وسام الملكة "إيزابيل الكاثوليكية" (2004)، وكذلك درجات دكتوراه فخرية من جامعات إسبانية وأميركية ومن أميركا اللاتينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة