ولايتي.. مهندس سياسة إيران الخارجية   
الثلاثاء 25/8/1437 هـ - الموافق 31/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 (مكة المكرمة)، 14:45 (غرينتش)
سياسي ووزير إيراني سابق، تولى وزارة الخارجية لمدة 16 عاما متواصلة في فترة حساسة وعصيبة من تاريخ بلاده، لم يبتعد كثيرا عن هذا الدور بعد تركه الوزارة فقد تم تعيينه مستشارا للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران للشؤون الدولية الأمر الذي جعل بعض المتابعين يعتبرونه وزير الخارجية الحقيقي لإيران.

المولد والنشأة
ولد علي أكبر ولايتي في إحدى قرى شيمران شمال طهران عام 1945.

الدراسة والتكوين
أنهى علي أكبر ولايتي دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في طهران، ثم درس الطب في جامعة طهران حتى نال شهادة الدكتوراه في طب الأطفال، ثم شهادة أخرى في أمراض الالتهابات من جامعة "جون هوبكينز" الأميركية.

التجربة السياسية 
انخرط علي أكبر ولايتي في السياسة في سن مبكرة بسبب مصاحبته لوالده الذي كان مهتما بشؤون السياسة. فكان يدعو أقرانه في الإعدادية إلى الإضراب عن الدراسة والتظاهر احتجاجا على سياسات الشاه، واستجوبته أجهزة الشرطة السرية (السافاك) عدة مرات.

انتمى علي أكبر ولاياتي وهو في السابعة عشرة من العمر إلى الجبهة الوطنية عام ۱۹٦۲، وهي حزب سياسي تأسس على توجهات علمانية وقومية وليبرالية اجتماعية وديمقراطية، وخلال دراسته الجامعية في جامعة طهران أحيا "جمعية الأطباء الإسلامية" بعد تجميد دام طويلا، وتواصل مع مختلف المجموعات السياسية والروحية المناهضة للشاه.

وعن تلك التجربة يقول ولاياتي "كنت أبحث عن مكان أتابع من خلاله أنشطتي السياسية، وفي تلك الفترة كانت الجبهة الوطنية وحركة التحرير هما الكيانين السياسيين الموجودين على الساحة فقط، وفي 4 يونيو/حزيران 1963 انفصلت عن الجبهة الوطنية، وبدأت في إقامة علاقات مع رجال الدين والنشطاء الثوريين".  

الوظائف والمسؤوليات
بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شغل ولايتي منصب مساعد وزير الصحة، ثم اختير نائبا عن أهالي طهران في الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي، وتسلم بعدها حقيبة الخارجية وظل وزيرا للخارجية الإيرانية مدة ۱٦ سنة.

تولى ولايتي وزارة الخارجية الإيرانية عام 1982 حين كان حسين موسوي رئيسا للوزراء وآية الله علي خامنئي رئيسا للجمهورية، وعندما أراد التخلي عن منصبه في 7 أغسطس/آب 1984 قال له زعيم الثورة آية الله الخميني "لو استبدلناك لقال العالم إن سياستنا الخارجية قد تغيرت خاصة ونحن في هذه الظروف".

يشغل ولايتي منصب مستشار الشؤون الدولية لمرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي منذ عام ۱۹۹۷. ولم يبتعد عن التدريس الجامعي، أو المشاركة في بعض مجالس الدولة الرسمية، مثل المجلس الأعلى للثورة الثقافية، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومؤسسة الموسوعة الإسلامية. 

التجربة السياسية
أكسبته قدرته في  التعامل مع خامنئي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني ثقلا لدى التيار المحافظ في إيران، ومن ثم ظل عضوا في مجلس تشخيص مصلحة النظام منذ تأسيسه عام 1988، ولم يستطع سلفاه في وزارة الخارجية كريم سنجابي وقطب زاده أن يحدثا التحول المطلوب في وزارة الخارجية وأسلوب عملها وأوضاع مكاتبها في الخارج، مقارنة بما قام به هو في قيادة السياسة الخارجية لبلاده.

نجاح ولايتي فيما فشل فيه من سبقه إلى المنصب يعود إلى عدة أسباب أهمها أن أهداف السياسة الخارجية خلال المرحلة الأولى من عمر الجمهورية الإسلامية كانت "تتضمن عددا من الأسس تتداخل فيها المفاهيم بين الدفاع والأمن والسياسة مما أدى إلى تعقد السياسة الخارجية وتداخلها مع السياسة الأمنية، واضطر قادة النظام إلى وضع جيش حراس الثورة الإسلامية في خدمة السياسة الخارجية وتحقيق أهدافها خاصة في مجال تصدير الثورة".

استطاع ولاياتي أن يشغل منصب وزير الخارجية طوال أكثر من 16 عاما مع تغيّر رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، خلال مرحلتين مختلفتين، مرحلة الحرب مع العراق ومرحلة إعادة البناء. ويعلل ولايتي طول فترة مسؤوليته بأنها "كانت تكليفا".

وحول المفاوضات التي أنهت الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثمانية أعوام يقول ولايتي في مقابلة صحفية أجريت معه "إنها كانت من أشق وأصعب الأيام في حياتي المهنية كوزير للخارجية خلال سنواتي الـ16".

وعن منهج عمله يقول ولايتي "إذا سعيت لتحقيق شيء ونجحت فيه فعليك الاجتهاد للمحافظة عليه، وفي السياسة الخارجية تكون المحافظة على إنجاز أصعب من تحقيقه، ولهذا فعليك قبل أن تقوم بعمل أن تحتاط بقدر من السرية والمداراة حتى لا تلفت نظر أعدائك إلى عملك فيفسدوه عليك، وهكذا فعلنا في أفغانستان وطاجيكستان والبوسنة وشبه القارة الهندية وقراباغ والقوقاز، وهذا ما نفعله أيضا في علاقاتنا مع الولايات المتحدة".

وبلغ نشاط ولايتي الدبلوماسي حدا جعل رسامي الكاريكاتير في الصحف الإيرانية يصورونه راكبا طائرة ممسكا بنظارة مكبرة باحثا عن أية دولة صغيرة مثل جزر القمر في أفريقيا لكي يزورها ويتباحث معها مما يعني أنه لم يترك بلدا في العالم لم يزره أو يتباحث معه حتى الولايات المتحدة، ماعدا إسرائيل.

بدأ ولايتي تحول السياسة الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية، وأصبحت إيران ما بعد الشاه تؤكد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم واسترجاع حقوقهم بالطريقة التي يرتضونها وتعلن رفضها لمباحثات السلام باعتبار أنها لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية.

سعى ولايتي إلى إحداث تحول في السياسة الإيرانية تجاه مصر ووضع قاعدته التي تقول "كل خطوة تخطوها مصر بعيدا عن النظام الصهيوني لصالح فلسطين تقربها من إيران". وبدأ التمهيد لاستئناف العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية، واستغل وجوده في القاهرة خلال مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز في الالتقاء بالنخبة المصرية.

الرئاسة
انخرط ولايتي في سباق الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2005 لكنه انسحب لدعم ترشيح هاشمي رفسنجاني، وفي الانتخابات التي أعقبتها طلبت عدد من الجماعات والهيئات والأحزاب من ولايتي ترشيح نفسه في مواجهة محمد خاتمي، لكنه اعتذر قائلا "إنني معلّم ولا أرضى بالتدريس بديلا حتى ولو كان الترشيح لرئاسة الجمهورية، ولا أعمل في السلطة التنفيذية إلا بناء على تكليف، فأنا جندي صغير في خدمة الزعيم".

وخلال الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2013 كان ولاياتي عضوا في ائتلاف المرشحين المحافظين وفي إشارة منه إلى الانقسامات التي ميزت فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد قال "إذا انقسم الأصوليون وخرجت الرئاسة من أيديهم في المستقبل فسوف نواجه مأساة"، ووعد خلال المناظرات الرئاسية التي جرت خلال ذلك العام بإقامة علاقات خارجية مع المجتمع الدولي تعزز السياسة الخارجية التصالحية، منتقدا سجل نجاد في هذا الشأن.

وعقب انتخاب حسن روحاني رئيسا دعم ولايتي بقوة السياسة الخارجية للحكومة الجديدة خصوصا ما يتعلق بالملف النووي، ونوه بفريق التفاوض الإيراني الذي تم تشكيله للتفاوض مع القوى الغربية قائلا إنه "تشكل من شخصيات تحمل تاريخا طويلا وسجلا حافلا من العمل الدبلوماسي والدولي، ويتمتعون جميعهم بخبرة عميقة وتاريخ طويل في المفاوضات الدولية، وما داموا يتحركون  في إطار المبادئ التي يحددها المرشد الأعلى فسوف يتلقون العون والمدد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة