سلمان العودة   
الخميس 1437/6/15 هـ - الموافق 24/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

سلمان العودة عالم شرعي سعودي، يعتبر أحد رموز الوسطية الإسلامية ومن أكثر علماء الدين السعوديين جرأة، فقد كلفته آراؤه الفقهية السياسية السجن وعرضته لمضايقات، وله إسهامات كبيرة في الدعوة والفتوى والعمل الخيري.

المولد والنشأة
ولد سلمان بن فهد العودة يوم 14 ديسمبر/كانون الأول عام 1956 في قرية البصر التابعة لمدينة بريدة (منطقة القصيم) بوسط السعودية. قضى جزءا من طفولته في قريته ثم انتقل إلى بريدة لمتابعة تعلميه.

الدراسة والتكوين
درس العودة المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية في بريدة، ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود في القصيم حيث نال منها شهادة بكالوريوس في الشريعة. وفيها نال الماجستير من قسم السنّة وعلومها في كلية أصول الدين عن موضوع "أحاديث الغربة".

تتلمذ العودة على علماء بارزين من أمثال عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين وعبد الله بن جبرين والشيخ صالح البليهي.

وفي عام 2004، نالَ العودة شهادة الدكتوراه في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود عن بحث من أربع مجلدات حول جزء الطهارة من كتاب "بلوغ المرام". وأحيط البحث بزخم علمي حيث شارك في مناقشته علماء بارزون من أمثال عبد الله بن جبرين وعبد الله بن بيه وخلدون الأحدب.

الوظائف والمسؤوليات
بدأ العودة حياته العملية مدرسا للمعهد العلمي ببريدة وعمل معيدا ثم أستاذا بجامعة الإمام محمد بن سعود في القصيم حتى أقيل منها في عام 1994 بسبب مواقفه السياسية.

يتولى العودة حاليا (2016) عدة مسؤوليات دعوية ذات طابع دولي، فهو نائب رئيس منظمة النصرة العالمية، والأمين المساعد لاتحاد علماء المسلمين. كما يعمل عضوا في مجلس الإفتاء الأوروبي إلى جانب أدواره في عدد من الجمعيات والمؤسسات العلمية والخيرية في العالم الإسلامي.

أسس العودة في عام 2000 مجموعة "الإسلام اليوم" وأشرف عليها مدة عشر سنوات.

التجربة العلمية
برز اسم العودة في ثمانينيات القرن العشرين كأحد أهم رموز الصحوة الدينية. وفي 1991 كان ضمن مشايخ انتقدوا بشدة تعاون السعودية مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية.

فقد تولى حينها جمع توقيعات العلماء على بيان يرفض أن تطأ أقدام الجنود الأجانب أرض الجزيرة العربية ونادى بذلك في إحدى خطبه، مما تسبب في استدعائه للتحقيق أكثر من مرة.

وفي يونيو/حزيران عام 1992 كان العودة واحدا من بين الموقعين على "مذكرة النصيحة" التي وجهها علماء وأساتذة جامعات للملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز، وتضمنت المطالبة بإصلاحات قانونية وإدارية واجتماعية وإعلامية في الإطار الشرعي الإسلامي.

وفي سبتمبر/أيلول 1993 مُنع العودة من إلقاء الخطب والمحاضرات العامة، ثم أودع السجن في 16 أغسطس/آب 1994 فقضى فيه خمس سنوات دون محاكمة.

قبل الإفراج عنه في أبريل/نيسان 1999 راجع العودة أفكاره على أيدي عدد كبير من العلماء حاوروه داخل السجن. وبعد خروجه منه طور العودة خطاباته وأصدر نصا مصورا بعنوان "نعم أتغيَّر".

يقول العودة إن العزلة في السجن منحته الحرية ونقلته من الضيق إلى السعة ومن الانكفاء إلى الحياة، وجعلته يرى الوجوه الناصعة وقراءة الجانب الإيجابي لدى الآخرين.

وفي مرحلة ما بعد السجن، باتت الدعوة إلى "الوسطية الإسلامية" تحتل حيزا هاما في خطب ومحاضرات العودة حتى صار يُنظر إليه بوصفه أحد أهم رموزها في السعودية. وقد عبر أكثر من مرة عن رفضه للتطرف والغلو ومعارضته لتيارات العنف في العالمين العربي والإسلامي.

وقف العودة مع التغيير في أحداث "الربيع العربي" وأيد الشعوب في حراكها السلمي، مما ترتب عليه حرمانه من المنابر التي كان يخاطب من خلالها جمهوره ومنعه من السفر إلى الخارج.

وفي 15 مارس/آذار 2013، وجّه العودة خطابا مفتوحا للنظام السعودي مطالبا بإطلاق سراح معتقلي الرأي، وامتصاص الغضب الشعبي المتعاظم فيما يتعلق بملف المعتقلين، درءا لخطرا لفتنة.

وفي ذات العام أطلق قناة خاصة له على اليوتيوب باسم (DrSalmanTv) قدم فيها برنامجا بعنوان "وسم"، كما أنشئت قناة فضائية تحمل اسم "سلمان.تي.في".

video

يعتبر العودة من أكثر علماء السعودية قربا من جماعة الإخوان المسلمين التي يشيد بها ويعتز بمعرفة بعض رموزها والتتلمذ عليهم، لكنه نفى أكثر من مرة الانتماء لأي تياري إسلامي.

بعد سيطرة الحوثيين على السلطة في اليمن أواخر 2014، قال العودة إن ما تفعله جماعة الحوثي في اليمن تجاوز حدود التوصيف بالإرهاب فقط، معتبرا أن إيران تشكل خطرا على المنطقة بسبب استغلالها للأقليات.

وأضاف -في حوار مع الجزيرة- أن الواقع يشير إلى وجود أقلية شيعية تحاول أن تتصدر المشهد في العالم العربي.

يشارك العودة بانتظام في مؤتمرات علمية وسياسية في العالمين العربي والإسلامي وفي أوروبا والولايات المتحدة. ويظهر على وسائل الإعلام من حين لآخر وتستضيفه قناة الجزيرة في مواضيع سياسية ودينية، كما قدم برامج على قنوات "أم بي سي" و"المجد" وقنوات أخرى.

يعتبر العودة من أكثر علماء الدين المسلمين استغلالا لمواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام، ويحظى بمتابعة مئات الآلاف من مستخدميها.

المؤلفات
ألف العودة عشرات الكتب في الفقه والتفسير والحديث والسياسة والإصلاح الاجتماعي. وتعكس العديد من هذه المؤلفات توجه الشيخ السياسي والديني.

ومن أبرز مؤلفاته: العزلة والخلطة، من أخلاق الداعية، أدب الحوار، عشرون طريقة للرياء، الأمة الواحدة، حوار هادئ مع الغزالي، شكراً أيها الأعداء، كيف نختلف، طفولة قلب، أنا وأخواتها.

وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي في أواخر 2010، أصدر العودة كتابا بعنوان "أسئلة الثورة" عبر فيه عن رؤيته للثورات والموقف منها، لكن السلطات السعودية حظرت تداول الكتاب في البلاد. كما منعت تداول كتابه "زنزانة"، وهو مصنف ثقافي يتناول العادات وأثرها وتغييرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة