ستيف بانون   
الأربعاء 1438/2/16 هـ - الموافق 16/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:42 (مكة المكرمة)، 6:42 (غرينتش)

المولد والنشأة
ولد ستيف بانون يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1953 في نورفولك بفرجينيا، وهو يتحدر -بحسب ما أعلن هو نفسه لوكالة بلومبرغ عام 2015- من عائلة ديمقراطية من الكاثوليك الإيرلنديين المؤيدين للرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي والداعمين للعمل النقابي.

الدراسة والتكوين
تخرج في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا عام 1977، وحصل من جامعة جورج تاون في واشنطن على الماجستير في دراسات الأمن القومي، كما درس في كلية الأعمال الإدارية بجامعة هارفرد.

التوجه الفكري
تجمع مصادر مختلفة على أن بانون له توجهات وعقيدة عنصرية، وله علاقات وثيقة مع حركات اليمين المتطرف الأوروبية، وهو أيضا من أبرز دعاة "اليمين البديل"، وهي حركة تعتنق الأفكار القومية وتؤمن بتفوق العرق الأبيض وتزدري تماما الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.

وسبق أن شبهه صحفي في قناة فوكس نيوز -المقربة من الحزب الجمهوري- بغوبلز وزير دعاية النازية في ألمانيا.

ولا يستغرب آدم جنتلسون المتحدث باسم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد، تمثيل أنصار تفوّق العرق الأبيض في أعلى مستوى من إدارة ترمب في البيت الأبيض.

وهو الرأي نفسه لجون ويفر المقرب من جون كاسيتش المرشح الجمهوري السابق للانتخابات التمهيدية، الذي قال في تغريدة "إن اليمين المتطرف العنصري والفاشي بات ممثلا في البيت الأبيض، وعلى أميركا أن تكون حذرة جدا".

في الإطار ذاته، كتبت صحيفة نيويورك تايمز يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مقالا تحدث عن الرجل، وعنونته بـ"صوت العنصرية"، لتعبر عن موقفها من الآراء المتطرفة لبانون.

وفي الوقت نفسه يوصف بانون بالذكاء والتكتم، إذ منذ توليه مسؤولية إدارة الحملة الانتخابية لترمب، لم يظهر الأول إلا في مقابلتين، إحداهما تسجيل صوتي لفائدة الموقع الذي يديره وتم إنشاؤه عام 2007.

الوظائف والمسؤوليات
بعد أن أنهى خدمته العسكرية، توجه بانون إلى عالم الأعمال والاستثمارات، حيث عمل في مصرف الأعمال "غولدن ساكس" في الثمانينيات قبل أن يؤسس مصرفا صغيرا للاستثمارات حمل اسم "بانون وشركاؤه"، اشتراه مصرف "سوسييته جنرال" عام 1998.

اتجه بانون عام 1991 إلى هوليود وأصبح منتجا للأفلام، حيث أنتج أفلاما سياسية عن الرئيس (الراحل) رونالد ريغان وحزب "الشاي" والمرشحة الجمهورية السابقة سارة بالين.

وبعد وفاة أندرو بريتبارت عام 2012، تسلم بانون إدارة موقع "بريتبارت"، وهو موقع إخباري يميني ينتهج سياسة معارضة للمؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي أغسطس/آب 2016، عين بانون رئيسا لحملة ترمب الانتخابية. ويوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أعلن ترمب أنه سيبقيه إلى جانبه في البيت الأبيض في منصب كبير المستشارين والمخططين الإستراتيجيين. 

video

التجربة السياسية
يقر بانون لوكالة بلومبرغ عام 2015 بأنه لم يمارس السياسة قبل دخوله إلى الجيش، لكنه بدأ يعمل ضد الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية بسبب ما اعتبرها الفوضى التي زرعها الرئيسان السابقان جيمي كارتر وجورج بوش.

انضم إلى الحرب التي شنها حزب الشاي على الطبقة السياسية الأميركية من الديمقراطيين والجمهوريين، مركزا حملته على انتقاد الديمقراطيين خاصة إدارة الرئيس باراك أوباما.

ويعرف عن بانون أنه سخّر موقعه الإلكتروني لنشر مقالات نارية تندد بالهجرة وتعدد الثقافات.

ولا يعتمد بانون على موقع بريتبارت فقط، فقد كان وراء إنشاء معهد محاسبة الحكومة الذي نشر كتابا يحمل عنوان "ثروة كلينتون"، كشف جانبا من ثروة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

كما يمتلك الرجل شبكة إعلامية واسعة وموارد كبيرة جدا، يوظفها لخدمة الأيديولوجية التي يؤمن بها.

ومنذ تعيينه رئيسا لحملة ترمب الانتخابية ثم كبيرا للمستشارين والمخططين الإستراتيجيين في إدارة ترمب، ثارت ضجة حول بانون من الديمقراطيين والجمهوريين أيضا، وذلك بسبب سجله ومواقفه التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية لخليفة أوباما.

فقد اعتبر رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) نهاد عوض أن تعيين بانون في إدارة ترمب "يبعث برسالة مقلقة من أن نظريات المؤامرة المتعلقة بمعاداة المسلمين وعقيدة القوميين البيض سيكون مرحبا بها في البيت الأبيض".

واتهمت أوساط المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون، بانون حين اختاره ترمب رئيسا لحملته الانتخابية، بأنه -أي بانون- يستخدم "نظريات المؤامرة لاستهداف المسلمين وإطلاق أفكار معادية للسامية".

من جهتها، قالت طليقة بانون، ماري لويز بيكار، إنه كان يرفض قبل عشر سنوات إرسال أولادهما إلى مدرسة معينة لوجود يهود فيها، وأضافت -في تصريحات أوردتها بالمحكمة- "أنه لا يحب اليهود"، غير أن بانون نفى هذه المعلومات التي أوردتها صحيفة نيويورك ديلي نيوز.

وبعد تعيين ترمب رسميا في منصبه رئيسا لأميركا، تقوى نفوذ بانون عندما اتخذ الأول خطوة غير مسبوقة بإصداره أمرا جديدا بتعيينه عضوا في مجلس الأمن القومي الأميركي، لينضم بذلك إلى كل من وزيري الخارجية والدفاع وبعض كبار المسؤولين.

ولعل أكثر الأوامر التنفيذية التي أحدثت ضجة، ليست على مستوى الولايات المتحدة وحدها بل في أرجاء العالم، هو حظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الأراضي الأميركية.

وأكدت وسائل الإعلام الأميركية أن بانون هو من حض ترمب على إصدار هذا الأمر، دون استشارة الخبراء المعاونين للرئيس التابعين لوزارة الأمن الوطني.

وقبل ذلك وصف بانون -في مقابلاته الإذاعية- الإسلام بـ"الدين التوسعي تماما مثل الصين"، وقال في هذا الصدد "لدينا إسلام توسعي وصين توسعية، وهما متحفزان ومتغطرسان وزاحفان للأمام".

وأضاف في مقابلة إذاعية في فبراير/شباط 2016 أن الإسلام والصين يعتقدان أن "الغرب اليهودي المسيحي في تراجع"، زاعما أن المسيحية في العالم مهددة. ولم يكتف بذلك بل نعت الإسلام بالدين "الأكثر تطرفا" في العالم.

كما شن هجوما على الصحافة، وقال في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز بداية فبراير/شباط 2017 إن "على وسائل الإعلام أن تشعر بالحرج والإهانة، وأن تبقي فمها مغلقا وتنفق بعض الوقت في الاستماع"، وأضاف أن "وسائل الإعلام هنا هي حزب المعارضة، هم لا يفهمون هذا البلد، ما زالوا لا يفهمون لماذا دونالد ترمب هو رئيس الولايات المتحدة".

كما نقلت نيويورك تايمز عن بانون قوله -في إشارة إلى الانتخابات- إن "إعلام النخبة أخطأ بشكل فادح، كان مخطئا 100%"، معتبرا أنها "هزيمة مهينة ستبقى تلاحقهم".

الود بين ترمب وبانون لم يستمر طولا، ففي 18 أغسطس/آب 2017، أقال دونالد ترمب كبيرَ مخططي الإستراتيجيات السياسية في إدارته، بعد أن تحدثت تقارير إعلامية عن خلاف شديد بين بانون وعدد من كبار مساعدي الرئيس، منهم صهره جاريد كوشنر.

وأكد ترمب في حينه بشكل غير مباشر وجود صراع على السلطة بين بانون وكوشنر، وقال في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست إنه طالبهما بتسوية الأمور بينهما، وإلا فإنه سيفعل ذلك بنفسه.

وقد قرر ترمب تسوية الأمر بإقالة بانون الذي قال عنه من قبل: "أنا أحبه ولكن عليكم أن تتذكروا أنه لم يشارك في الحملة الانتخابية إلا في مرحلة متأخرة جدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة