عبدو ضيوف   
الأحد 1437/2/18 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

سياسي سنغالي وثاني رئيس للبلاد بعد الاستقلال، وأول رئيس مسلم للسنغال. تميز بطول قامته، ووصف بصانع التحول الديمقراطي باعترافه بهزيمته في رئاسيات 2000 أمام منافسه الرئيس عبد الله واد.

المولد والنشأة
ولد عبدو ضيوف يوم 7 سبتمبر/أيلول 1935 بمدينة اللوغة السنغالية، ودرس بالمدارس القرآنية قبل الالتحاق بالمدرسة النظامية.

الدراسة والتكوين
التحق في سن السابعة بمدرسة "بربير دي ليسل" بمدينة سان لوي -التي كانت عاصمة البلاد قبل استقلالها عن فرنسا عام 1960- وواصل تعليمه حتي حاز علي شهادة الباكالوريا من ثانوية "فيدرب". انتقل إلى مدينة دكار للدراسة الجامعية في كلية الحقوق وبالمعهد الفرنسي لأفريقيا السوداء، ثم ذهب إلى فرنسا حيث التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة وتخرج منها عام 1960.

الوظائف والمسؤوليات
بدأ عبدو ضيوف مسيرته الوظيفية -في الخامسة والعشرين من العمر- في وزارة الدفاع مديرا للتعاون الفني الدولي ثم أمينا عاما للوزارة. وتقلد منصب محافظ منطقة سين سالوم. وعينه الرئيس الليوبولد سينغور عام 1963 مديرا لديوان الرئاسة ثم أسند إليه مسؤولية الأمانة العامة بالرئاسة.

عمل وزيرا للتخطيط فيما بين  1968 و1970، وأصبح رئيسا للوزراء عام 1970. واستمر في هذا المنصب حتي توليه الرئاسة المؤقتة للبلاد في 2 يناير/كانون الثاني 1981 بعد تنحي الرئيس سينغور عن السلطة.

التجربة السياسية
كان دخول الرئيس ضيوف لثانوية فيدرب بمدينة سان لوي عام 1948 متزامنا مع استقالة الرئيس السابق الليوبولد سيدار سينغور من الإدارة الفرنسية، وتأسيسه لحزب سياسي عرف باسم كتلة الديمقراطية السنغالية الذي كان بوابته لعالم السياسية، لأن خالته ترأست نساء الحزب في المدينة فاحتك مبكرا ببعض الفاعلين السياسيين المحليين وتيسر له لقاء كبار صنّاع السياسة السنغالية وأبرزهم سينغور.

وتعمق التكوين السياسي لضيوف في مرحلة النضال النقابي بالمعهد الفرنسي لأفريقيا السوداء بالعاصمة دكار حيث أسس مع مجموعة من طلاب المعهد جمعية تضم النقابات الطلابية في التعليم الجامعي والثانوي في كل البلاد، وترأسها ثم كان ناشطا في بعض النقابات الطلابية في مرحلة الدراسة في كلية الحقوق بجامعة داكار ما بين عامي 1955 و1958.

وأهله تكوينه السياسي والإداري لتولي مناصب سامية ووزارية عديدة سلف ذكرها، واكتساب ثقة الشعب السنغالي في انتخابات 1983، واستمر في السلطة نحو عقدين من الزمن، وتنحى عنها في الانتخابات الرئاسية لعام 2000.

يعتبر ضيوف الرئيس سينغور أستاذه وقدوته وملهمه سياسيا واجتماعيا. وقد اتسمت ولايته بالانفتاح السياسي على التعددية الحزبية، وبالتدرج في فرض الليبرالية الاقتصادية. كما ترأست البلاد منظمات إقليمية أهمها منظمة الوحدة الإفريقية والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.

من أكبر الأحداث السياسية التي عرفتها البلاد في عهده عام 1989، الأزمة بين السنغال وموريتانيا التي بدأت بمشادات بين سكان إحدى القرى السنغالية الحدودية ورعاة موريتانيين. ولم تفلح التدخلات من الدول الإفريقية والعربية من مصر ومالي والمغرب وغيرها في تهدئة الأوضاع، حيث وقعت خسائر كبيرة في الجانبين. ولم تنته الأزمة إلا بوساطة فرنسية سرية حسب ما أورد ضيوف نفسه في مذكراته السياسية.

ساهم في ترسيخ وحدة السنغال، ودعم التعليم العربي والإسلامي، لعب دورا كبيرا في احتضان بلاده لقاءات إسلامية عالمية ومحلية، وإنجاح مؤتمرات القمة الإسلامية. كما حرص على علاقات دولية قوية فاستقبل بدكار زعامات دينية وسياسية كبيرة كالبابا جان بول الثاني، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، والرئيس الأميركي بيل كلينتون عام 1994.

عقب نجاح مرشح المعارضة عبد الله واد في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة يوم 19 مارس/آذار2000، اعترف ضيوف بالهزيمة وسلم بالنتائج بعدما لم يحصل إلا على نسبة 41.5 % من الأصوات مقابل 58.5% لمنافسه. قال في مذكراته إنه تلقى إثر ذلك تهاني واتصالات من جميع الرؤساء.

في 18 أكتوبر/تشرن الأول 2002، انتخب أمينا عاما لمنظمة الفرنكفونية خلفا لبطرس غالي، وبقي على رأسها لغاية عام 2014. قام فيهات بدور كبير في بعث الاهتمامات السياسية بالمنظمة، التي عرفت من قبل باهتماماتها الثقافية والأدبية فقط.

أطلق عليه البعض لقب "مهندس الفرنكفونية السياسية" بسبب المواقف السياسية الكثيرة للمنظمة في ولايتيه. وقد أشرفت المنظمة -في عهده- على العديد من الانتخابات وناهضت الانقلابات العسكرية.

أكد ضيوف على ضرورة التمسك بتنوع الثقافات ومواجهة حرب التنميط وفرض "مفهوم أحادي للعالم" الذي تفرضه الولايات المتحدة أو تسعى إليه. واعتبر أن تبني "اتفاقية حول حماية وسائل التعبير عن التنوع الثقافي والترويج لها" انتصار للتنوع الثقافي والحضاري.

الجوائز والأوسمة
حصل عبدو ضيوف على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1998، كما حصل على جائزة ابن رشد الدولية في دورتها الثانية في فبراير/شباط 2015 رفقة فيليبي غونزاليس الرئيس السابق للحكومة الإسبانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة