عبد الفتاح مورو   
الاثنين 29/11/1435 هـ - الموافق 22/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

سياسي إسلامي تونسي، وأحد مؤسسي الحركة الإسلامية في تونس، وهو نائب رئيس حزب النهضة. يصفه مقربون منه بأنه يمتلك قدرة على الجدل، ولا تخلو شخصيته من مرح، كما عرف بفكره المنفتح على التيارات الأخرى وثقافته الواسعة.

المولد والنشأة: ولد عبد الفتاح مورو يوم 1 يناير/كانون الثاني 1948 بالعاصمة تونس، أتقن في شبابه الموسيقى التي ما زال قادرا على تعاطيها في المناسبات الخاصة، كما اكتسب مهارات التمثيل المسرحي.

اعتاد منذ سن 18 أن يلبس اللباس التقليدي التونسي (الجبة والشاشية) بصناعة يدوية كاملة، يمارس هواية جمع الطوابع البريدية و"برادات" (أباريق) الشاي التقليدية، وهو أب لأربعة أبناء وبنت.

الدراسة والتكوين: دخل مورو المدرسة الصادقية ودرس في كلية الحقوق والشريعة بالجامعة التونسية حيث تخرج عام 1970، كما تعلم الألمانية في المركز الثقافي الألماني بتونس إضافة إلى إتقانه اللغة الفرنسية.

التوجه الفكري: ارتبط مورو في شبابه بإحدى الطرق الصوفية قبل أن يجذبه الفكر الإسلامي المعاصر بتوجيه من بعض علماء جامع الزيتونة، ليتجه نحو العمل الإسلامي على نهج حركة الإخوان المسلمين متأثرا بكتابات المفكر الإسلامي المصري سيد قطب.

الوظائف والمسؤوليات: بعد تخرجه من الجامعة عمل قاضيا حتى عام 1977، حيث قدم استقالته واشتغل بالمحاماة التي ما زال يمارسها. وقد انتخب أمينا عاما لحركة الاتجاه الإسلامي عند إعلانها في 6يونيو/حزيران 1981.

التجربة السياسية: بدأ مورو تجربته في العمل المجتمعي بأنشطة إسلامية نظمها عام 1960 في المدارس الثانوية وفي المساجد، وفي عام 1968 التقى راشد الغنوشي في أحد مساجد تونس العاصمة واتفق معه على تأسيس حركة إسلامية في تونس عُرفت عند إعلانها باسم "الجماعة الإسلامية"، ثم غيرت اسمها عام 1981 إلى "الاتجاه الإسلامي"، ثم إلى اسمها الحالي "حركة النهضة".

في سنة 1970 قرر مع رفاقه داخل الحركة الشروع في إعطاء دروس وإقامة حلقات دينية تعليمية في المساجد، وكانت أغلبية هذه الدروس تتمحور حول حضارة الإسلام وخطورة الثقافة الغربية المادية على المجتمعات المسلمة، لكن مورو ظل يمثل "الرافد التونسي" ضمن المجموعة التأسيسية للحركة الإسلامية.

افتتح مورو تجربته مع القمع الأمني عام 1973 عندما حاول تنظيم اجتماع لمائة شخص في مدينة سوسة، فاعتقلته الشرطة مع آخرين من أعضاء حركته، كما صادرت الأجهزة الإدارية والأمنية التونسية جواز سفره بدءا من سنة 1988 ولمدة تجاوزت عشرين عاما.

اعتقل في عام 1991 فقضى سنتين في السجن، وشن عليه النظام التونسي حملة تشويه شخصية سنة 1992، وبعد هذا الاعتقال أعلن هو وزملاء له تعليق عضويتهم في حركة النهضة، ثم اعتزل العمل العام حاصرا نشاطه بين بيته ووظيفته حتى أسقط نظام زين العابدين بن علي بثورة شعبية في يناير/كانون الثاني 2011.

استأنف مورو بعد الثورة نشاطه في المشهد السياسي، فشارك مع مجموعة من المستقلين في انتخابات المجلس التأسيسي 2011 ضمن قائمة مستقلة تحت اسم "التحالف الديمقراطي المستقل"، لكنه لم يفز.

بعد انتهاء الانتخابات رُشح لمنصب مستشار في حكومة حمادي الجبالي لكن تعيينه لم يتم، ثم عاد إلى صفوف حركة النهضة بعد مؤتمرها عام 2012، فانتخب نائبا لرئيسها راشد الغنوشي وعضوا في مجلس شوراها.

يعتقد عبد الفتاح مورو أن ما يشغل حركته في تونس -ومثلها الحركات الإسلامية التي أوصلها الناخبون في بلاد أخرى إلى سدة الحكم- يجب ألا يكون "منع بيع الخمر وقطع يد السارق، وارتداء الحجاب وتعدد الزوجات، بل هناك أولويتان مطروحتان على تونس اليوم وهما: حماية الكيان التعددي الديمقراطي، والتصدي لكل فكر دكتاتوري يمكن أن يهيمن على الأفكار الأخرى ويقمعها".

وهو يرى أن "التجربة التونسية أعربت عن رشدها لما احتكمت إلى الصناديق، واحتكمت إلى المؤسسات ورأي الجماهير، ولما بادر الإسلاميون بمد أيديهم إلى العلمانيين وكونوا ‘الترويكا‘، ليدركوا أن اختلاف المرجعية الأيديولوجية لا يمنع من التعاون في حل مشاكل الوطن، وأن بإمكاننا أن نقيم نظاما يقبلنا جميعا".

المؤلفات: شرع مورو في كتابة تفسير لعدد من آيات القرآن الكريم، كما اشتغل بإعداد قاموس لمفردات اللهجة التونسية وضبط دلالات ألفاظها وأصولها، وقد عالج فيه أكثر من ألفي كلمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة