رجب طيب أردوغان   
السبت 1437/10/11 هـ - الموافق 16/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:07 (مكة المكرمة)، 9:07 (غرينتش)

سياسي تركي، إسلامي حداثي، بدأ رئيسا للبلدية وأصبح رئيسا للجمهورية، قاد بلاده لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة، ومكن حزبه من الفوز ثلاث مرات متتالية، أعاد لتركيا حضورها "الشرقي" دون الاصطدام بواقعها السياسي والجغرافي، وأصبح أول رئيس تركي ينتخبه الشعب بالاقتراع المباشر.

المولد والنشأة
ولد رجب طيب أردوغان يوم 26 فبراير/شباط 1954 في أحد الأحياء الشعبية بمدينة إسطنبول.

الدراسة والتكوين
درس في ثانوية الأئمة والخطباء، ثم في كلية علوم الاقتصاد والتجارة بجامعة مرمرة في تركيا.

التجربة السياسية
عندما ما كان في سن مبكرة انخرط في حزب "السلامة الوطنية" الذي تأسس عام 1972 بزعامة نجم الدين أربكان، ثم أصبح عضوا في حزب "الرفاه" ثم "الفضيلة" اللذين أسسهما أربكان إثر موجات الحظر التي كانت تطال أحزابه، بفعل التضييق على الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية.

تولى منصب رئيس حزب "الرفاه" في إسطنبول عام 1985 وكان عمره آنذاك ثلاثين عاما، ورشحه الحزب لعضوية البرلمان في انتخابات 1987 و1991، لكن الحظ لم يحالفه في المرتين ثم ترشح لبلدية إسطنبول عام 1994 وفاز بها ومنها كان الانطلاق نحو القمة.

حقق خلال فترة رئاسته البلدية إنجازات نوعية أكسبته شعبية كبيرة في تركيا، لكن هذه الشعبية وتلك الإنجازات لم تمنعا من خضوعه للمحاكمة من قبل محكمة أمن الدولة عام 1998، وسجنه بتهمة التحريض على الكراهية الدينية.

وجاء الحكم بسبب اقتباسه في خطاب جماهيري من شاعر تركي يقول في إحدى قصائده "مآذننا رماحنا والمصلون جنودنا" فمنع من الترشح للانتخابات العامة والعمل في الوظائف الحكومية.

لكن الحكم لم يوقف طموحاته بل ربما نبهه إلى صعوبة الاستمرار في نهج أستاذه أربكان فاغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء -من بينهم عبد الله غل- ويشكلوا حزب العدالة والتنمية عام 2001.

ومنذ البداية أراد أردوغان أن يدفع عن حزبه أي شبهة استمرار الصلة الأيديولوجية مع أربكان وتياره الإسلامي الذي أغضب المؤسسات العلمانية مرات عدة، فأعلن أن "العدالة والتنمية" سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية.

قاد حزب العدالة والتنمية إلى احتلال الصدارة في المشهد السياسي التركي فحقق الفوز في الانتخابات التشريعية عام 2002 وحصل على 363 مقعدا في البرلمان التركي وهو ما مكنه من تكوين أغلبية ساحقة.

وبسبب تبعات الحكم القضائي الذي منعه من العمل في الوظائف الحكومية، لم يتمكن من ترؤس الحكومة في البداية فتولى رئاستها عبد الله غل حتى 14 مارس/آذار 2003 ليتولاها أردوغان بعد إسقاط الحكم عنه في هذا التاريخ.

وفي الانتخابات التشريعية عام 2007 تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان بـ46.6% من أصوات الناخبين وحصل في انتخابات 2011 على الأغلبية للمرة الثالثة بحوالي 50% من أصوات الناخبين.

وفي أغسطس/آب 2014 فاز في أول انتخابات رئاسية ينتخب فيها رئيس جمهوري تركي بالانتخاب المباشر، وحقق الفوز في الشوط الأول متقدما على منافسيه فيها.

 

على المستوى الداخلي حققت تركيا في ظل حكمه نهضة اقتصادية كبرى، وحاول خلال فترته في السلطة التركيز على نهجه الوسطي وحرص على التأكيد على أن حزبه "ليس حزبا دينيا بل حزبا أوروبيا محافظا"، كما أنه دأب على انتقاد ما قال إنه "استغلال الدين وتوظيفه في السياسة".

وفي سياسته الخارجية سجل مواقف مشهورة من القضايا العربية، فقد غادر منصة مؤتمر دافوس الاقتصادي أمام الكاميرات احتجاجا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2009.

وحاول أكثر من مرة كسر الحصار المفروض على غزة، ووقف إلى جانب السوريين في ثورتهم ضد نظام بشار الأسد، كما وقف في وجه الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز 2013 وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وفي مساء 15 يوليو/تموز 2016، أعلنت مجموعة عسكرية من داخل الجيش انقلابا على السلطة الشرعية في البلاد، واستولوا على القناة الفضائية الرسمية وأجبروا العاملين بها على بث بيان يعلن إسقاط نظام حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، وتشكيل هيئة لاستلام السلطة، ووعدوا بإخراج دستور جديد.

لكن سرعان ما طلع أردوغان على قنوات فضائية تركية يتعهد بإفشال الانقلاب ومحاكمة من يقفون خلفه، داعيا الشعب التركي للنزول إلى الشوارع لحماية الديمقراطية وإفشال خطط الانقلابيين.

وشكلت الاستجابة الشعبية الواسعة لنداء أرودغان تحولا مفصليا في مسار الأحداث، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع وبعض المطارات التي كانت عناصر من الجيش قد سيطرت عليها، وتوالت عملية اعتقال الانقلابيين، وخاطب أردوغان شعبه فجر يوم 16 يوليو/تموز 2016 قائلا إن الحكومة تتولى زمام الأمور في البلاد عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي خلفت مقتل العشرات وجرح المئات، داعيا الجيش إلى الوقوف مع الشرعية، ومشددا على أن "القوات المسلحة لن تحكم تركيا". 

في اختبار آخر لشعبية أردوغان، شهدت تركيا تنظيم سابع استفتاء شعبي في تاريخها، ونظم يوم 16 أبريل/نيسان 2017، وانتهى بانتصار "نعم" لصالح التعديلات الدستورية التي اقترحها حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، وتقضي أساسا بالانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

وقال أردوغان إنها حسمت جدلا طويلا بشأن نظام الحكم، وتشير إلى النجاح في أصعب مهمة هي تغيير شكل نظام الحكم.

وبموجب الدستور الجديد يكون الرئيس قد عزز سلطاته التنفيذية ليتمكن من تعيين كبار المسؤولين في القطاع العام بشكل مباشر بما يشمل الوزراء.

لكن المادة التاسعة تُتيح فتح تحقيق مع رئيس الجمهورية استنادًا إلى مقترح تطرحه الأغلبية المطلقة من إجمالي أعضاء البرلمان التركي.

وفي يوم 21 مايو/أيار 2017، انطلقت في أنقرة أعمال المؤتمر الاستثنائي الثالث لحزب العدالة والتنمية بحضور أردوغان، حيث قدّم مندوبو حزب العدالة والتنمية رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، مرشحاً وحيداً لرئاسة الحزب.

وأوضح رئيس ديوان المؤتمر، حياتي يازجي، أنّ أردوغان ترشح لمنصب رئاسة الحزب بعد أن حصل على تأييد ألف و370 مندوباً. وانتسب أردوغان مجدداً إلى عضوية الحزب، بناء على التعديلات الدستورية التي صوت الناخبون الأتراك لصالحها في استفتاء 16 أبريل/نيسان 2017، والتي تضمنت الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وتسمح أيضاً لرئيس الجمهورية بأن يكون حزبيًّا.

وشارك في المؤتمر رئيس حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم وطاقمه الوزاري، إضافة إلى نواب ومسؤولي الحزب، حيث عبر يلدريم عن ترحيبه بتسليم رئاسة حزب العدالة والتنمية مجددا إلى زعيمه المؤسس.

الجوائز والأوسمة
منحته السعودية جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (لعام 2010 - 1430 هـ)، كما حصل على شهادة دكتوراه فخرية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة في مجال خدمة الإسلام، وحصل سنة 2010 على جائزة القذافي لحقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة