محمد بن سالم البيحاني   
الخميس 29/12/1435 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

عالم وداعية وأديب يمني، فقد بصره في طفولته ورغم ذلك سجل تاريخا علميا ودعويا حافلا. وُصف بـأنه "قائد الحركة الدينية في الجنوب اليمني"، وأسس "نادي الإصلاح الإسلامي" في اليمن الجنوبي سابقا فتعرض لمضايقات من حكومته.

المولد والنشأة
ولد محمد بن سالم بن حسين بن خميس الكدادي الملقب "البيحاني" يوم 22 رجب 1326هـ الموافق 20 أغسطس/آب 1908 في مدينة القصاب (محافظة شبوة) باليمن. نشأ في أسرة علمية فتعلم القرآن الكريم ومبادئ العلوم الدينية على والده العلامة الفقيه الفلكي سالم بن حسين الكدادي البيحاني، لكنه فقد بصره وهو في الخامسة من عمره.

الدراسة والتكوين
درس الفقه على علماء أجلاء من مشايخ بيحان، ثم قصد مدينة تريم في حضرموت 1916 فدرس علوم الدين واللغة العربية على عدد من علمائها، وأقام هناك زهاء عامين، كما درس على علماء مدينة عدن.

شارك في بعثة علمية إلى مصر ودرس في جامعة الأزهر بالقاهرة، فنال الشهادتين الأهلية والعالمية خلال ثلاث سنوات.

التوجه الفكري
انتمى البيحاني إلى المدرسة الفكرية الإصلاحية الإسلامية، وكان مقربا من جماعة الإخوان المسلمين فأصبح ناشطا في مجال الإصلاح الديني والاجتماعي، ودعا إلى مناهضة التغريب والماركسية والفكر الاشتراكي.

الوظائف والمسؤوليات
عمل في التدريس بمدينة بيحان، ثم تولى الإفتاء في عدن 1943، وهناك شارك في تأسيس نادي الإصلاح العربي الإسلامي عام 1929، كما أسس الجمعية الإسلامية للتربية والتعليم عام 1950، و"المعهد العلمي الإسلامي".

التجربة الدعوية
عاد البيحاني بعد دراسته بمصر إلى عدن فاستقر في حي كريتر، وجدد بناء مسجد العسقلاني فتولى فيه الإمامة والخطابة خلال سنوات 1949- 1969، وأقام حلقات علمية في فنون الحديث والتفسير والفقه والسيرة وعلوم اللغة, وكان يختم صحيح البخاري مرة كل عام.

التف حوله رجال الخير، ووضعوا في يده الأموال, فعمل على حفر الآبار وبناء المدارس والمساجد، وخاض صراعا عنيفا مع التيارات الدينية التقليدية حين عمل على تخليص معتقدات الناس من الأوهام والخرافة, ورغم ذلك فإن عدد أنصاره ظل في ازدياد.

اشتهر بكونه علما بارزا، وزاره عدد من كبار العلماء والملوك والأعيان، واتصل بكثير من العلماء داخل اليمن وخارجها، وأقام معهم علاقات علمية وودية واسعة وطلب الإجازة من كثير منهم.

سافر إلى بلاد عربية وإسلامية عديدة، والتقى بعدد من الملوك والرؤساء فحصل منهم على أموال طائلة أنفقها في بناء "المعهد العلمي الإسلامي" في عدن الذي افتتحه غرة ربيع الأول 1377هـ الموافق 25 سبتمبر/أيلول 1957 بسبعمائة طالب، و23 مدرسا، وبلغت تكلفة بنائه أربعة ملايين درهم آنذاك.

ظل هذا المعهد منارة إشعاع علمي يقصده الطلاب من مختلف البلاد العربية والإسلامية حتى أممته السلطات الاشتراكية الحاكمة في عدن، وحولته إلى مقر لوزارة الداخلية وأحرقت مكتبته التي قدر عدد الكتب فيها بأكثر من خمسة آلاف كتاب، كما أممت الأوقاف والمباني والمرافق التابعة له.

لقي البيحاني الكثير من المضايقات في عهد حكومة ما بعد الاستقلال عن الاحتلال البريطاني التي تبنت تحولات سياسية باتجاه الاشتراكية والماركسية، فضاق به الحال وانتهى به الأمر إلى الرحيل عن عدن إلى مدينة تعز في اليمن الشمالي مطلع عام 1971.

أنشأ تلامذته بعد وفاته "جمعية البيحاني الخيرية للتربية والتعليم" التي تنظم الدورات التأهيلية والشرعية والحلقات القرآنية والكفالات التعليمية والمراكز الصيفية، لتكون بذلك امتدادا لجمعيته الأم "الجمعية الإسلامية للتربية والتعليم".

المؤلفات
من أشهر مؤلفاته: "إصلاح المجتمع"، و"عبادة ودين"، و"أستاذ المرأة"، و"كيف نعبد الله؟"، و"زوبعة في فنجان"، و"الفتوحات الربانية بالخطب والمواعظ القرآنية"، وديوان "العطر اليماني في شعر البيحاني".

الوفاة
 توفي محمد بن سالم البيحاني في تعز يوم 26 ذو الحجة 1391هـ الموافق 13 فبراير/شباط 1972، ودفن في مقبرة مسجد المظفر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة