عبد الكريم مطيع   
الأربعاء 1437/2/28 هـ - الموافق 9/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

مؤسس حركة الشبيبة الإسلامية في المغرب، وتقدمه الجماعة التي ينتمي إليها بوصفه مؤسس التيار الإسلامي المعاصر في البلاد الذي تفرعت عنه الجمعيات والأحزاب السياسية الإسلامية في المملكة بداية سبعينيات القرن الماضي.

اتهمه اليسار المغربي -وخصوصا الفصائل المتفرعة عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية- بالتورط في اغتيال القيادي اليساري الاتحادي عمر بنجلون، وهو ما ينفيه عبد الكريم مطيع الذي يعيش في المنفى منذ 1975.

الميلاد والنشأة
ولد عبد الكريم بن محمد مطيع بن المهدي الحسني الحمداوي  فجر الاثنين فاتح رمضان عام 1354 هجرية الموافق لـ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1935 بالزاوية التاغية قرب مدينة ابن أحمد بمنطقة الشاوية (80 كلم شرق الدار البيضاء). ترعرع في أسرة أنجبت الكثير من أعضاء الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار الفرنسي.

الوظائف والمسؤوليات
بدأ عبد الكريم مطيع حياته معلما، وارتقى أستاذا للغة العربية قبل أن يعين مفتشا أول للتعليم العربي عام 1961، وشغل في هذا القطاع مهمة رئيس المصلحة التربوية عام 1964. وقد انتخب أمينا عاما لنقابة مفتشي التعليم في المغرب عام 1968. شغل أيضا مهمة أستاذ للتشريع الإداري بمعهد تكوين مفتشي التعليم عام 1973، ثم كان رئيس لجنة مراجعة مناهج التعليم في العام ذاته.

على المستوى الدولي، تولى مطيع عضوية الأمانة الدائمة المؤسسة للندوة العالمية للشباب في الرياض بالمملكة العربية السعودية عام 1974، ثم عضوية الأمانة الدائمة المؤسسة للاتحاد العالمي للمدارس الدولية العربية الإسلامية بالرياض عام 1977.

التجربة السياسية
من أجواء فكر تقليدي في حضن الزاوية، وفي غمرة مساره الدراسي والعلمي، بدأ عبد الكريم مطيع ينجذب إلى العمل الوطني، فكان طبيعيا أن يختار الانتماء إلى حزب الاستقلال، لكنه انتقل في مرحلة لاحقة صوب اليسار من خلال الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ذي التوجه الاشتراكي.

وانتصرت العودة إلى الأصل في النهاية، وعاد الرجل المتشبع بتراث شيوخ الحركة الوطنية السلفية إلى ضفة العمل الفقهي ثم الإسلام السياسي. فكان تأسيس حركة الشبيبة الإسلامية حركةً تعمل من أجل "إحياء ديني متجدد، وتربية إسلامية سليمة، وابتعاث للقيم المغربية الأصيلة".

وبات يعرف كمؤسس لأول خلية للتيار الإسلامي في المغرب، انبثقت عنها جماعة الشبيبة الإسلامية التي بقي مرشدها العام. وقال الكاتب المغربي عبد العزيز كوكاس عن الانتقال المذكور من حزب الاستقلال إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية: "كان الشاب البدوي يلتهم الكتب وتنفتح زهرة أيامه على رموز التحرر الاشتراكي في العالم، ومن مبدأ الجمع المتناسق بين التطور الشخصي وتطور الجماهير، ومن سعار الحرب الطبقية في بلد يبحث عن فرص متكافئة للنمو".

وأضاف "وهو يعاني من أوجاع التخلف وبقايا العهد الاستعماري، أخذت أفكار الزاوية تنبعث من داخل جبهة هذا الشاوي الحالم، حيث بدأ يميل إلى دراسة الفقه والفكر الإسلامي والتبحر في مقاصد الشريعة الإسلامية، وبالموازاة مع ذلك فإن مشروع اجتذاب الفقراء عبر التكوين التنظيمي للزحف في اتجاه قلب مصير الأشياء بأداة فعالة، ظل يسكن الرجل".

وبحسب موقعه الإلكتروني، فقد شارك مطيع عام 1953 في المقاومة المسلحة للاستعمار الفرنسية في مدينة مراكش.

أسس في مدينة ابن سليمان عام 1955 تنظيما كشفيا باسم "منظمة الكشفية الإسلامية"، اتخذ طابعا وطنيا في الشهور الأخيرة للتواجد الاستعماري في المملكة. وخلال فترة انتمائه لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، انتخب رئيسا للجنة التعليم في الحزب عام 1965.

بدأ تفعيل الخيار الإسلامي الحركي على الأرض في منطلق سبعينيات القرن الماضي، حيث قامت على يده أول خلية منظمة له في فبراير/شباط 1970.

وبحسب موقع حركة الشبيبة، فقد "اتسع نطاق الخلايا المنظمة حركيا إلى كافة مدن المغرب وقراه خلال أقل من ثلاث سنوات على ثلاث شعب: شعبة الأساتذة وشعبة العمال وشعبة الطلبة، كما نجحت في تكوين طائفة مباركة من الوعاظ، بثتهم في مختلف مدن المغرب وقراه. وفي تأسيس جناح نسوي".

ويشكل يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 1975 منعطفا مهما في مسيرة الرجل وجماعته، حيث وجهت لعبد الكريم مطيع تهمة التحريض على اغتيال المناضل اليساري عمر بنجلون، القيادي البارز في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

وبينما اعتقل الرجل الثاني إبراهيم كمال وكثيرون آخرون، فرَّ مطيع إلى المملكة العربية السعودية حيث مكث خمس سنوات قبل أن ينتقل إلى ليبيا عام 1980. أقام في الجزائر مدة من الزمن ثم عاد مرة أخرى إلى ليبيا التي ظل منفيا فيها إلى غاية اندلاع الثورة الليبية، حيث انتقل إلى بريطانيا بعدما طلب اللجوء إليها.

وعلى مدى سنوات، فشلت كل المحاولات الرامية إلى عودة مطيع إلى بلاده حتى في ظل مراحل الانفراج التي عرفتها البلاد وعودة مئات المنفيين من المناضلين اليساريين والإسلاميين. ظل يحمل على كاهله حكما غيابيا عام 1980 بالسجن المؤبد وعام 1981 بالإعدام، وفي عام 1985 صدر في حقه حكم ثان بالإعدام.

رد مطيع على اتهامه بالتورط في اغتيال عمر بنجلون بقوله في حديث صحافي: "تستطيع أن تسأل بقايا النظام البوليسي والأجهزة الأمنية المغربية من العهد القديم فلديهم ملفاتهم وأرشيفهم، ويستطيعون إخبارك إن كان في مصلحة الدولة ذلك".

أكد مطيع باستمرار على الطابع السلمي للتغيير الذي تنشده حركته، إذ يقول "نحن كحركة إسلامية لا نعارض، لأن هذا مصطلح من منبت سياسي له جذوره في السياسات الوضعية، إننا نساهم في تربية النفوس مع غيرنا من الذين يشعرون بما نشعر ويعرفون الهدف كما نعرف".

وأضاف "نحن نعمل لإقامة الأمة الشاهدة التي رسم ملامحها وأقام أركانها الكتاب والسنة، وقد وضعنا لهدفنا هذا مراشده ومعالمه وآفاقه بما يكفي من الوضوح والشفافية، وأساس ذلك كله تغيير ما بالنفوس والمجتمع، وهذه المهمة ليست فجلا يزرع اليوم وتؤكل ثمرته غدا. لسنا مستعجلين، أمامنا مجال زمني واسع شاسع إلى قيام الساعة، والوعد الحق الذي هو الخلافة الراشدة الثانية لا بد أن يقوم كما أمر بذلك رب العزة، وبشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم".

المؤلفات
صدر لعبد الكريم مطيع العديد من المؤلفات الفقهية والسياسية، منها "تفسير القرآن الكريم" و"الشاطبية في القراءات السبع: إعادة تنسيق المتن وتبويبه وشكل ألفاظه وشرح رموز القراء والقراءات"، و"رسالة الإمام مالك إلى هارون الرشيد".

كما كتب: "الدولة الإسلامية خلافة على منهاج النبوة: شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير"، و"الأخلاق والتزكية في رحاب الكتاب والسنة"، و"عرب وبربر محاولة لتمزيق المغرب وتنصيره"، و"حد السرقة بين الفهم والتطبيق"، و"ملكية الأرض في الإسلام"، و"ثلاثية فقه الأحكام السلطانية رؤية نقدية للتأصيل والتطوير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة