مناحيم بيغن   
الأحد 29/12/1431 هـ - الموافق 5/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

سياسي إسرائيلي تربى على الأفكار الصهيونية، وتشبع بأمل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وكرس حياته لخدمة هذا الهدف، خصوصا أن البلدة التي ولد فيها عُرفت بكثرة مدارسها التلمودية، حيث تلقى تربية أهّلته ليصبح أحد أبرز مؤسسي وقادة إسرائيل.

المولد والنشأة
ولد ميناحم بيغن يوم 16 أغسطس/آب 1913 في مدينة بريست لتوفيسك في روسيا البيضاء.

الدراسة والتكوين
أنهى أولى مراحل تعليمه في مسقط رأسه، ثم سافر إلى بولندا عام 1938 لدراسة القانون في جامعة وارسو، وفي 1939 عاد إلى روسيا عقب الاجتياح الألماني لبولندا، وهناك اعتقلته القوات السوفياتية ونفته إلى صحراء سيبيريا عام 1940، وبعد عام من السجن أخلي سبيله والتحق بالجيش البولندي مترجما قبل أن يقرر الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية عام 1942.

التجربة السياسية
بدأ بيغن نشاطا عسكريا سريا وهو في ابن 13 عاما، حيث انضم إلى حركة "هشومير هتسعير" وتعني بالعربية "الحارس الشاب"، وبعدها بثلاث سنوات التحق بحركة "بيتار" التي أسسها زيئيف جابوتنسكي، والتي كثفت نشاطها في صفوف اليهود القاطنين في دول أوروبا الشرقية، وأسست مراكز للتدريب العسكري في بعض هذه الدول كما نظمت هجرة اليهود منها إلى إسرائيل.

وما كاد يتم 24 عاما في 1937 حتى عينته هذه الحركة ممثلا لها في تشيكوسلوفاكيا، وتولى فيما بعد زعامتها في بولندا عام 1939.

ساعد تكوين بيغن الدراسي والسياسي في أن يصبح عنصرا مؤثرا في اليسار الإسرائيلي ويتزعم المعارضة في إسرائيل ويمثلها في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) ثلاثة عقود، ثم يقودها لأول مرة إلى الحكم عام 1977 عندما تولى رئاسة الوزراء.

وكان بيغين فور وصوله إلى فلسطين كوّن منظمة عسكرية صهيونية أطلق عليها اسم "أرغون"، كرست عملها لتحقيق مبادئ حركة بيتار نفسها، إذ عملت على تهجير الفلسطينيين من ديارهم. وبالموازاة مع ذلك نشطت في تنظيم هجرة اليهود من أوروبا وروسيا إلى الأراضي الفلسطينية.

ومن أشهر ما خلفته هذه المنظمة العسكرية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي: مذبحة دير ياسين يوم 17 سبتمبر/أيلول 1948 التي راح ضحيتها أكثر من 360 فلسطينيا، كما ذكر ذلك بيغن نفسه في كتابه "التمرد.. قصة أرغون".

كما اشتركت مع منظمتيْ "شتيرن" و"هاغاناه" في اغتيال عضو العائلة السويدية المالكة ألكونت فولك برنادوت، الذي كان رئيسا للصليب الأحمر السويدي واختارته الأمم المتحدة ليكون وسيطا للسلام بين العرب والإسرائيليين.

وحتى بعد إعلان قيام دولة إسرائيل وحلّ السلطات الإسرائيلية جميع التنظيمات العسكرية وإدماجها في الجيش لم يتراجع نجم بيغن، بل واصل شق طريقه في العمل السياسي، فأصبح عضوا في الكنيست عام 1949 وأسس حركة "حيروت".

وفي 1965 اندمجت حركة "حيروت" مع الحزب الليبرالي وكونا حركة "غاهال". وفي 1970 استقال من الحكومة التي كانت ترأسها غولدا مائير، وذلك لرفضه ما عرف بخطة روجرز للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

شكلت حركة غاهال عام 1973 مع حركات أخرى تكتلا يساريا سمي حزب الليكود وتزعمه بيغن، وهي الزعامة التي قادته بعد أربع سنوات إلى أن يصبح سادس رئيس وزراء لإسرائيل عام 1977، ويترأس الوفد الإسرائيلي في مباحثات كامب ديفد مع الجانب المصري في العام نفسه.

وبعد نجاح بيغن في أن يجعل بين إسرائيل ومصر سدا منيعا من السلام، اقتسم مع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات جائزة نوبل للسلام عام 1978، كما حمله هذا النجاح إلى قيادة حكومة إسرائيل من جديد عام 1981.

وسرعان ما وضع معاني هذه الجائزة جانبا فأمر بقصف المفاعل النووي العراقي عام 1981 وباحتلال جنوب لبنان في يونيو/حزيران 1982، وهو ما زاد زخم منتقديه الذين استنكروا منحه جائزة نوبل للسلام وهو الذي أمضى القسط الأكبر من حياته في منظمات الإرهاب السرية الصهيونية، حتى إن سلطات الانتداب البريطاني رصدت في أربعينيات القرن العشرين جائزة قدرها 15 ألف ليرة فلسطينية لمن يدلي بمعلومات عنه.

الوفاة
قدم بيغن استقالته من رئاسة الوزراء في أغسطس/آب 1983 إثر تدهور صحته، ومنذ ذلك التاريخ انزوى واستمر صراعه مع المرض حتى مات في 9 مارس/آذار 1992 نتيجة أزمة قلبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة