أحمد الدوغان   
الخميس 29/12/1435 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

أحد أبرز علماء الشافعية بالسعودية في القرن العشرين، أسس مدرسة علمية مدّت جسور التواصل مع طلبة العلم الوافدين إلى الأحساء، وعلى يديه ترسخ منهج التشريع السني القائم على رعاية العلم ومنهجية الفقه في مذاهبه الأربعة.

المولد والنشأة
ولد الشيخ أحمد الدوغان سنة 1914 بحي الكوت في مدينة الهفوف بالأحساء, شرق المملكة السعودية، في بيت علم وورع وزهد.

الدراسة والتكوين
بدأ دراسته بالقرآن الكريم فحفظه وقد قارب البلوغ, ثم اتجه لدراسة العلوم الشرعية واللغوية على علماء الأحساء, وتتلمذ على مشايخها في المذهب الشافعي، وجلس في حلقات علمائها للتلقي منهم.

وكان يتمتع بحافظة قوية مكنته من استيعاب المتون، فحفظ الكثير منها في علوم القرآن وتفسيره، واللغة والصرف والنحو والبلاغة، ثم سافر إلى الهند وواصل طلب العلم فيها واستفاد من الشيخ أسعد الله الهندي في القرآن وعلومه والتجويد والقراءات.

ولما رجع من رحلته إلى الهند بعد خمس سنوات واصل مسيرة تحصيل العلوم الشرعية على عدد من أكابر العلماء في ذلك الوقت، من أبرزهم الشيخ محمد بن حسين العرفج الشافعي، والشيخ أحمد بن محمد العلي العرفج الشافعي، والشيخ محمد عبد اللطيف.

ثم درس الفقه المالكي على الشيخ عبد العزيز بن صالح العجلي المالكي، الذي كان أحد كبار العلماء في النحو والفقه المالكي بالأحساء.

الوظائف والمسؤوليات
كانت كل أعماله في مجال التدريس، فقد عمل مدرسا للقرآن الكريم أثناء وجوده بالهند، ولما عاد إلى بلده وافتُتِحَتْ المدارس النظامية في الأحساء التحق بها معلما للقرآن الكريم والتجويد والعلوم الشرعية.

وبعد أن تقاعد من العمل في المدارس النظامية بعد نحو 25 عاما تفرغ للتعليم في حلقته الدراسية، وكان  أول درس له في المسجد بحي الكوت في مدينة الهفوف بالأحساء سنة 1975.

التوجه الفكري
كان أحد فقهاء المدرسة الحديثة في الفقه الشافعي، والتزم بالمنهج الفقهي المتمسك بأقوال الإمام الشافعي، وإنصاف أتباع المذاهب الفقهية الأخرى، وكان يكره التشدد والتعصب، خصوصا فيما يتعلق بالعبادة والدين.

ويعتبر من العلماء المعتدلين الذين كان لهم دور في حركة التجديد بمنطقة نجد، وتناولت أفكاره تصحيح ونقد بعض الرؤى، سواء في العلاقة بين مناهج الفقه والتفكير الديني، أو في العلاقة بين تيارات المجتمع وطريقة التعامل الراشد معها.

ورسّخ الركون إلى سعة الأفق والحوار عوضا عن المصارعة الشرسة، وفي نفس الوقت الإبقاء على مساحة معروفة تفصل التيار العلمي الشرعي عن بعض الأطروحات الفكرية، الأمر الذي مكنه من ترسيخ منهجية مميزة.

التجربة الفقهية
يعتبر الدوغان شيخ المدرسة الشافعية في الأحساء وأحد علمائها البارزين، ويعتبر من الرعيل الأول للحركة العلمية فيها، وعرف عنه ورعه وتواضعه وتقواه وحسن إدارته لحلقته العلمية.

بدأت حلقته العلمية بعدد محدود من الطلاب، لكنها لم تلبث أن توسعت حتى تطلب ذلك منه إلقاء دروس متعددة في اليوم الواحد، لتشمل دروسه كل طلابه وليستجيب لتعدد فروع العلم التي يدرسها طلابه، وقد كان يقدم عشرة دروس في اليوم الواحد.

وكان حريصا على استفادة طلابه، ويتولى بنفسه متابعة حفظهم للمتون العلمية, وكثيرا ما يحضر الدرس اليومي قبل طلابه, فيخصص بعض الوقت لمراجعة الاستشكالات الفقهية، وإعراب شواهد النحو, وقد أعرب بهذه الطريقة ما يقرب من عشرة أجزاء من القرآن الكريم.

أسس مدرسة علمية شرعية تمكنت من مدّ جسور التواصل المعرفي مع طلبة العلم الوافدين للأحساء، ومع دول الخليج العربي والهند واليمن وغيرها، فكان ذلك مشروعه التاريخي الذي أنقذ مسيرة الأحساء ورابطتها المنعقدة منذ دخول عبد القيس في الإسلام.

وعلى يديه ترسخ منهج التشريع الإسلامي السني القائم على رعاية العلم ومنهجية الفقه في مذاهبه الأربعة، وما يلازمه من آداب وسلوك وأخلاق طلبة العلم، وتوسيع الدائرة الفقهية في فهم التعدد في استنباط الأحكام.

وقد شاركه في هذا المشروع الشيخ محمد بن إبراهيم المبارك من خلال مدرسته المالكية، ونجح المشروع، وأسس مدارس ورباطات يسكن فيها طلبة العلم من نجد الكبرى وعُمان وقطر والبحرين والكويت، يأخذون العلم على علمائها ويعودون إلى بلدانهم معلمين ومرشدين.

واكتسبت هذه المدارس الشرعية أهمية خاصة في ظل شيوع التكفير والتضليل والتعصب، وانتشار الفتوى غير المؤسسة فقهيا، واستسهال إصدار الفتاوى والأحكام من غير أدلة فقهية، أو معرفة شرعية.

الوفاة
توفي أحمد الدوغان يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2013 في الأحساء بالمملكة العربية السعودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة