صالح النظيف.. من متمرد إلى قائد لبعثات حفظ السلام   
الثلاثاء 1437/12/18 هـ - الموافق 20/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)

محمد صالح النظيف دبلوماسي تشادي، تحول من متمرد على السلطة إلى أحد أركانها. شغل وظائف حكومية في بلده بينها وزارة الخارجية، وعمل في مؤسسات دولية. اختارته الأمم المتحدة لمهمات عدة وسلمته مطلع 2016 إدارة بعثتها لحفظ الاستقرار في مالي.

المولد والنشأة
وُلد محمد صالح النظيف يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 1956 في بلدة عراضة بمنطقة بلتين شمال شرقي تشاد، لأسرة تنحدر من قبيلة "المهارية" ذات الأصول العربية، فقد كان جده أحد كبار أعيانها.

الدراسة والتكوين
أكمل النظيف مراحل تعليمه الأولى في موطنه الأصلي، وحصل على شهادة الثانوية العامة في شعبة الرياضيات بتفوق، فالتحق بالمدرسة المتعددة التقنيات في مدغشقر، وتخرج فيها عام 1981 مهندسا في الاتصالات.

الوظائف والمسؤوليات
تولى النظيف عدة وظائف ومناصب في بلده، فقد اكتتب بعد عودته للوطن موظفا في مكتب البريد والمواصلات الذي أصبح لاحقا مديره العام، وعُين كاتبا للدولة مكلفا بالزراعة (1989)، ثم مديرا عاما للاتصالات الدولية (1991). كما تولى وزارة الخارجية (1997-2004) وإدارة ديوان الرئاسة (2004-2006).

التجربة السياسية
في عام 1982 ترك النظيف عمله في مؤسسة البريد لينخرط في "المجلس الديمقراطي الثوري" الذي قاد تمردا مسلحا على النظام التشادي برئاسة حسين حبري، وكانت تقوده شخصيات تنحدر من نفس المنطقة التي ينتمي إليها النظيف، ويقال إن المجلس "عروبي التوجه" وله علاقة بحزب البعث الحاكم آنذاك بالعراق.

تدرج النظيف في مسؤوليات المجلس حتى أصبح أحد قادته الرئيسيين وتولى مسؤوليات أساسية فيه، منها ملف الإعلام والدعاية الذي أداره خلال 1982-1985 وملف العلاقات الخارجية.

وفي 1987 أسنِد إليه المجلس قيادة مفاوضات سرية مع الحكومة التشادية تمت برعاية وزير خارجية العراق آنذاك طارق عزيز، وبعد توقيع اتفاق بغداد الذي أدى للمصالحة بين الحكومة والمجلس عام 1989 عُين النظيف كاتبا للدولة مكلفا بالزراعة.

وإثر سقوط نظام حبري عام 1990 حصل تقارب سياسي بين قيادة الفصائل المتمردة والرئيس التشادي إدريس ديبي، فأسس صالح النظيف عام 1993 مع زميله بن عمر محمد صالح -وهو عربي ينحدر من شمال شرقي البلاد- حزبا باسم "حزب الحريات والتنمية" بقيادة الأخير، وكان الحزب داعما للسلطة.

عُين النظيف وزيرا للخارجية عن حزبه عام 1997، وبعد انفراط عقد التحالف بين الحزب والحكومة قرر النظيف دعم إدريس ديبي في الانتخابات الرئاسية المنظمة عام 2001 على حساب رفيق دربه بن عمر صالح، وكان من نتيجة ذلك أن استمر النظيف في منصبه وزيرا للخارجية.

توطدت علاقة الرئيس ديبي بالنظيف بعد هذا التحول السياسي الجذري فأصبح من أبرز مقربيه وثقاته. وبعد بقائه سبع سنوات على رأس الدبلوماسية التشادية قرر ديبي إسناد مهمة إدارة ديوانه إليه. وظل في هذا المنصب إلى عام 2006 حين وافق ديبي على طلب من الرئيس السابق لمفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري بتعيين النظيف مستشارا له.

اختار الاتحاد الأفريقي النظيف ممثلا له لدى كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال 2006-2010، وساهم خلال ذلك في مهام للاتحاد الأفريقي لتسوية نزاعات في كل من النيجر وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان وموريتانيا.

رجع النظيف إلى تشاد وتولى منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية، لكنه عُزل 2012 وأودع في سجن "موسورو" الواقع في الصحراء شمالي البلاد، وذلك بتهمة التواطؤ في اختلاس أموال عمومية من الإدارة العامة للأشغال الكبرى والمشاريع الرئاسية.

أُطلِق سراحه بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال إثر مطالبة قوى خارجية بالإفراج عنه. وانتدبه الاتحاد الأفريقي مجددا ممثلا خاصا له لشؤون الصومال، بدءا من مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وحتى تقديمه استقالته في يوليو/تموز 2014.

حل في 15 يناير/كانون الثاني 2016 محل التونسي المنجي الحمادي في إدارة "بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي" (مينوسما/ MINUSMA) المشكلة عام 2013، بعد أن اختارته المنظمة الأممية يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2015 لهذا المهمة، وجعلته ممثلا خاصا لأمينها العام بان كي مون في مالي.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت نُشرت يوم 28 مايو/أيار 2016؛ أشار النظيف إلى أن القوات الأممية في مالي "تواجه وضعا معقدا يتمثل في وجود تنظيمات إرهابية تحارب الجميع، وتزرع الرعب في نفوس السكان، وهي غير محددة الهوية ولا المكان، مما يجعل منها خصما غير تقليدي ويخلق صعوبات لقوات مينوسما".

وأضاف أنه رغم توقيع السلام بين الحكومة المالية والحركات المسلحة المناوئة لها فإن مالي لا تزال تواجه تحديات أمنية تتمثل في النزاعات العرقية وسط البلاد، ونشاطات التنظيمات التي تصنف في خانة "الإرهاب"، فضلا عن مشاركة ماليين من الجنوب في "عمليات إرهابية" في بلدان أخرى.

ولفت النظيف إلى "خطورة تداعيات ما يجري في ليبيا على الوضع بمالي، لأن ليبيا اليوم تعج بالأسلحة خارج سلطة الدولة وتنتشر فيها التنظيمات الإرهابية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة