عبد المعطي حجازي   
الثلاثاء 9/12/1436 هـ - الموافق 22/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

شاعر وكاتب صحفي وناقد مصري، يعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر، واشتهر بغلوه في الاتجاه العلماني. ترجمت مختارات من قصائده إلى عدة لغات من بينها: الفرنسية والإنجليزية والروسية والإسبانية والإيطالية والألمانية.

المولد والنشأة
ولد أحمد عبد المعطي حجازي في يونيو/حزيران عام 1935 بمدينة تلا (محافظة المنوفية) بمصر لأسرة ريفية، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره.

الدراسة والتكوين
درس حجازي التعليم الابتدائي بمسقط رأسه، ثم التحق بمدرسة المعلمين بشبين الكوم 1948 وتخرج عام 1955، ثم حصل على ليسانس في علم الاجتماع من جامعة السوربون الجديدة عام 1978، ونال شهادة الدراسات المعمقة في الأدب العربي عام 1980.

الوظائف والمسؤوليات
عمل عبد المعطي في الصحافة ابتداء من عام 1956، محررا في مجلة "صباح الخير" ثم سافر إلى دمشق بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وعمل في الصحافة هناك لمدة ستة أشهر عام 1959، وعندما عاد إلى مصر أصبح مديرا للتحرير في مجلة "روز اليوسف" عام 1969.

عُين كاتبا في جريدة "الأهرام" عام 1990، كما تولى في نفس العام رئاسة تحرير مجلة "إبداع" التي تعني بشؤون الأدب وتصدرها الهيئة المصرية للكتاب، وظل يرأس تحريرها حتى أغسطس/آب 2014 حيث عزله وزير الثقافة المصري جابر عصفور.

ومن المسؤوليات التي تولاها حجازي كذلك: عضوية المجلس الأعلى للثقافة بمصر، ورئاسة "لجنة الشعر" التابعة للمجلس، ورئاسة مجلس أمناء "بيت الشعر". وقد استقال حجازي من هذه المسؤوليات كلها احتجاجا على عزله عن رئاسة تحرير مجلة "إبداع".

التجربة الأدبية
تنوعت تجربة حجازي بين الأدب والكتابة والصحافة، لكنه في كل ذلك اصطبغت بالسياسة والأيديولوجيا في مداركه ومعاركه.

فقد بدأ حجازي قرض الشعر في سن مبكرة، وأصدر أول ديوان له عام 1959 بعنوان: "مدينة بلا قلب"، ثم توالت دواوينه فصدر "أوراس" 1959، و"لم يبق إلا الاعتراف" 1965، و"مرثية الزمن الجميل" 1972، و"أشجار الإسمنت" 1989، و"طلل الوقت" 2011.

وهو يقول عن تجربته الشعرية: "لم أغب عن الشعر ولم يغب عني، وشاعر مثلي صارت له الخبرة ليجلس ويكتب ويستدعي الشعر ويكتبه في وقت قصير، غير أني أفضل ألا أكتب القصيدة إلا إذا فرضت نفسها علي فرضا، فلا أستطيع تجنبها، كأنها قدر رائع عميق وممتع، وكما قالت التوراة "المحبة قاسية كالموت"، فإن الشعر أيضا رائع كالحب وقاس كالموت، ولكن لا مفر من أن تموت وأن تحب".

خاض عبد المعطي حجازي -في خمسينيات القرن العشرين- أولى معاركه الأدبية مع مقرر لجنة الشعر في مصر الشاعر والمفكر عباس العقاد، فقد كان الأخير يقول إن ما يكتبه حجازي وطبقته من الشعراء ليس شعرا بل هو "عبث نثري"، فكتب حجازي آنذاك قصيدة شهيرة يهجو بها العقاد.

مارس حجازي الصحافة محررا ومكاتبا ومديرا حيث عرف بنزعته العروبية الناصرية أيام حكم جمال عبد الناصر، وبعد وفاة الأخير اصطدم بخلفه الرئيس أنور السادات الذي فصله من عمله عام 1973 ضمن قائمة من 108 صحفيين، لكنه رجع الجميع إلى وظائفهم أواخر 1973.

ثم فـُصل من الوظيفة مرة أخرى أوائل 1974 على إثر توقيعه بيانا يدين اصطدام حكومة السادات مع عمال حلوان مما أدى إلى اعتقال وسجن نحو 800 عامل، فسافر إلى فرنسا واستقر في باريس حيث عمل مدرسا للشعر العربي في جامعتيْ باريس والسوربون.

على المستوى الفكري؛ يعتبر كثيرون أن عبد المعطي حجازي أحد غلاة اليسار العلمانيين المصريين، وله مقال أسبوعي في صحيفة "الأهرام" يدعو فيه علانية إلى المذهب العلماني المعادي للدين والمتصادم معه، وطالب بوضوح لإصدار "دستور علماني" ورفض النص على أن تكون الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع لأن هذا -في نظره- يؤسس لدولة ثيوقراطية.

وفي إحدى مقالاته كتب يقول "إن هتافات الإرهابيين: القرآن دستورنا، والرسول زعيمنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، تتردد في كتب وزارة التربية والتعليم من خلال المناهج المدرسية".

واحتج على ذلك بنص في كتاب مدرسي يقول تحت عنوان "عصر صدر الإسلام": "لقد استطاع الإسلام متمثلا في القرآن الكريم والسنة النبوية أن يوحد الأمة العربية تحت لواء الإسلام وزعيم هو الرسول صلى الله عليه وسلم ودستور هو القرآن"، مؤكدا أن ذلك يتطابق مع شعار "جماعة الإخوان المسلمين" التي وصفها بـ"الإرهابية"، ودعا إلى حذف هذا النص الذي وصفه بـ"الركاكة".

سياسيا، وقف حجازي بقوة مع مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، وأيد الانقلاب العسكري الذي أطاح في 3 يوليو/تموز 2013 بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي الذي استقبل حجازي في القصر الرئاسي ذات يوم من أيام حكمه، وهاجم بضراوة ما أسماها "الفاشية الدينية" وكل مظاهر الدين.

المؤلفات
أصدر حجازي عددا من الكتب والمؤلفات منها: "محمد وهؤلاء"، و"إبراهيم ناجي"، و"خليل مطران"، و"حديث الثلاثاء"، و"الشعر رفيقي"، و"مدن الآخرين"، و"عروبة مصر"، و"أحفاد شوقي"، و"سارق النار".

الجوائز
حصل عبد المعطي حجازي على جائزة كفافيس اليونانية المصرية عام 1989، وجائزة الشعر الأفريقي 1996، ثم جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة 1997، كما فاز بـ"جائزة النيل" 2013.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة