خميس الخنجر.. الملياردير الطامح لزعامة سنة العراق   
الأحد 1437/9/8 هـ - الموافق 12/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)

خميس الخنجر رجل أعمال وسياسي عراقي، يمتلك مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية، وأسس "المشروع العربي في العراق وأصبح أمينه العام، ويوصف بأنه "صانع الملوك" ومهندس تشكيل "القائمة العراقية" برئاسة إياد علاوي، ويريد أن يستخدم ثروته -التي تقدر بمئات ملايين الدولارات- لإقامة منطقة حكم ذاتي للسنة بالعراق.

المولد والنشأة
وُلد خميس فرحان علي الخنجر العيساوي عام 1965 في الفلوجة بمحافظة الأنبار (غربي العراق)، حيث نشأ في أسرة محافظة تنتمي إلى بيت من بيوت المشيخة في قبيلة البوعيسى، إحدى قبائل المحافظة.

الدراسة والتكوين
طبقا لمعلومات وردت في صفحة الخنجر على موقع فيسبوك؛ فإنه أكمل مراحل تعليمه النظامي الأولى في مدينة الفلوجة، ولديه بكالوريوس إعلام وماجستير في العلوم السياسية، وله اهتمام بالشعر والأدب العربي.

تجربة المال والأعمال
انتقل الخنجر من الفلوجة إلى بغداد وسنه عشرون عاما، وهناك أصبح رجل أعمال وهو في مقتبل العمر، ثم أدار لاحقا مجموعة من الشركات التجارية "تملكها أسرته"، ثم غادر العراق عام 1996 لتأسيس أعمال تجارية في الخارج، واتخذ من مدينة دبي مركزا لإدارة شركاته وأعماله المتعددة.

يقدر صافي ثروة الخنجر بمئات الملايين من الدولارات، وله أنشطة في مجالات التصنيع والمصارف والخدمات المالية والعقارات التجارية والسكنية، في أماكن مختلفة من الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا.

وإثر الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تزايد حضور الخنجر في الساحة السياسية، ويقول مراقبون إنه موّل عمليات المقاومة المسلحة للاحتلال الأميركي في مناطق السنة بالبلاد، كما يقال إنه ساند قوات الصحوات المشكلة من العشائر السنية والمدعومة من الأميركيين للقضاء على تنظيم القاعدة في مناطقهم.

أسس مجموعة من المؤسسات المجتمعية مثل "مؤسسة الخنجر للرعاية الاجتماعية" التي أنشأها 2005 لترعى الجرحى والمرضى من ذوي الدخل المحدود وتشرف على علاجهم خارج العراق، وتوفر مساعدات في التعليم والسكن للاجئين والفقراء في العراق، و"المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية" (مقره عمّان) المتخصص في إعداد الدراسات ووضع الحلول للمشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق.

وفي عام 2010 أنشأ -انطلاقا من العاصمة الأردنية- تحالفا سياسيا وُصف بأنه "عابر للطائفية"، وشكل قائمة سياسية خاض بها انتخابات 2010 التشريعية. وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2013 شكل كتلة سياسية باسم "كتلة الكرامة" شاركت في الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في أبريل/نيسان 2014، كما ساعد في تمويل احتجاجات الحراك الشعبي على مستوى البلاد ضد حكومة بغداد في 2012-2013.

أصدر القضاء العراقي يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015 حكما قضائيا وفقا للمادة الرابعة من "قانون مكافحة الإرهاب"، تضمن مذكرة بالقبض على الخنجر -المقيم في دولة الإمارات- بتهمة الضلوع في "الإرهاب"، وقضى الحكم أيضا "بمصادرة أموال الخنجر المنقولة وغير المنقولة ومنعه من السفر".

وخلال عام 2015 قام الخنجر -الذي تحيط به دائما مجموعة من المساعدين وحراس الأمن البريطانيين- بزيارات لشمالي العراق، لكن زياراته تقتصر على كردستان حيث يتخذ من أربيل مقرا له في العراق، لأنه يقول إن حياته معرضة للخطر من تنظيم الدولة الإسلامية والقوى المدعومة من إيران في البلاد.

أنشأ في كردستان العراق 14 مدرسة وثلاثة مستوصفات طبية ليستخدمها نحو مليون سني استقروا هناك بعد أن نزحوا عن ديارهم من مختلف أنحاء العراق، ويمتلك القناتين الفضائيتين "العراق الآن" و"الفلوجة" المناهضتين للحكومة المركزية ببغداد.

وعندما بدأت الحكومة العراقية معركة الفلوجة في مايو/أيار 2016 لاستعادة السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية؛ حذر الخنجر -في خطاب تلفزيوني- من تداعيات "إصرار الحكومة على منح الغطاء السياسي لمليشيات الحشد الشعبي وتغاضيها عن الانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها".

وأعلن تشكيل فريق باسم الفلوجة لعرض قضيتها على المجتمعيْن العربي والدولي للتنبيه إلى "حرب الإبادة الجماعية بحق أبناء المدينة"، مضيفا أن "المشروع العربي سيلاحق قضائيا قادة المليشيات على جرائمهم بحق أهالي الفلوجة".

ويرى الخنجر -الذي يجند أكثر من 2400 رجل لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية خارج الفلوجة- ضرورة إقامة اتحاد عراقي يدير فيه كل من السنة والشيعة والأكراد مناطقهم في البلاد دون تقسيمها رسميا، ويقولون إنه إذا أنشئت منطقة سنية اتحادية فإنها ستجتذب استثمارات بالمليارات من دول الخليج العربية وتركيا.

ونقلت عنه وكالة رويترز الإخبارية قوله إن "العراق يتجه صوب دولة دموية للسنة لا حدود لها إذا لم تتحرك الحكومة العراقية للتعامل مع حقوق السنة، وإذا تم تجاوز هذه العتبة فإنه لن يستطيع أي حكماء إغلاق باب مشاكل لا حصر لها ستظهر".

وذكرت تقارير إعلامية أنه فتح عام 2015 مكتبا دعائيا في واشنطن للترويج داخل أوساطها السياسية لفكرة إقليم خاص بالسنة في العراق، وأنه استعان في ذلك بمجموعة جلوفر بارك للدعاية التي يديرها مسؤولون سابقون في إدارة بيل كلينتون ومسؤولو دعاية للحزب الديمقراطي الأميركي.

ويقول دبلوماسيون أميركيون سابقون إن ثروة الخنجر الضخمة وعلاقاته الوثيقة بدول الخليج العربية وتركيا تسمح له بأن يكون قوة سرية ومستمرة على الساحة السياسية العراقية، لا سيما أن عمليات الاغتيال التي تنفذها جهات مختلفة قلصت أعداد الساسة السنة الصاعدين في المشهد السياسي العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة