عبد المنعم رياض   
الأحد 1436/1/17 هـ - الموافق 9/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

قائد عسكري مصري، شارك في الحرب العالمية الثانية، وفي حرب فلسطين عام 1948، وحرب 1956، وكان قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمّان أثناء حرب 1967، وهو من الأعمدة الرئيسية التي اعتمد عليها الرئيس جمال عبد الناصر في إعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة المصرية.

المولد والنشأة
ولد عبد المنعم محمد رياض يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 1919 في قرية سبرباي إحدى ضواحي مدينة طنطا في مصر. وكان والده القائمقام محمد رياض عبد الله قائد "بلوكات" الطلبة في الكلية الحربية، وتخرجت على يديه أعداد كبيرة ممن تولوا مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية المصرية.

الدراسة والتكوين
بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة التحق بكلية الطب تماشيا مع رغبة أسرته، لكنه بعد عامين من الدراسة آثر الالتحاق بالكلية الحربية التي كان يجد في نفسه ميلا شديدا إليها، وتخرج فيها عام 1938 برتبة ملازم ثان.

وفي عام 1944 نال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية وكان ترتيبه الأول في التخرج، وفيما بين عامي 1945 و1946 أتمَّ دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات في مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في بريطانيا بتقدير امتياز، وانتسب إلى كلية التجارة وهو برتبة فريق لإيمانه بأن الإستراتيجية هي الاقتصاد.

وكان يجيد عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.

التوجه الفكري
كان يؤمن بحتمية الحرب على إسرائيل، ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصرا عليها إلا في إطار إستراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان لا مجرد إستراتيجية عسكرية.

وكان يؤمن بأنه "إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيز، وهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدنا الله إياه".

وكان يرى أن القادة يصنعون، ويقول "لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا، ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرار في الوقت المناسب وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار".

التجربة العسكرية
عُيِّن بعد تخرجه في سلاح المدفعية، والتحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في الإسكندرية والسلوم والصحراء الغربية خلال عامي 1941 و1942، حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد القوات الإيطالية والألمانية.

وبين عامي 1947 و1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.

تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات عام 1951 وكان وقتها برتبة مقدم، ثم عُيِّن قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية عام 1953.

 وفي العام التالي اختير لتولي قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية، وظل في هذا المنصب إلى أن سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفياتي عام 1958 لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية، وأتمها عام 1959 بتقدير امتياز وحصل على لقب "الجنرال الذهبي".

بعد عودته عام 1960 شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية، ثم نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة عام 1961، وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي.

اشترك -وهو برتبة لواء- في دورة خاصة بالصواريخ في مدرسة المدفعية المضادة للطائرات خلال عامي 1962 و1963، وفي عام 1964 عُيِّن رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.

ورقي عام 1966 إلى رتبة فريق، وأتمَّ في السنة نفسها دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا.

بعد عقد معاهدة الدفاع المشترك بين مصر والأردن في 30 مايو/أيار 1967، وضعت قوات الدولتين تحت قيادة مشتركة كان فيها الفريق عبد المنعم رياض قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمّان، فوصل إليها في الأول من يناير/كانون الثاني 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة.

وحينما اندلعت حرب 1967 عُيِّن قائدا عاما للجبهة الأردنية. وفي 11 يونيو/حزيران 1967 اختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها.

وفي عام 1968 عُيِّن أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية، وكان آخر ما أسند إليه من مهام: إدارة معارك المدفعية ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في الضفة الشرقية لقناة السويس خلال ما عرف بحرب الاستنزاف.

حقق انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف، مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و1968.

الوفاة
أثناء الاشتباكات العنيفة التي حدثت بين القوات المصرية والإسرائيلية في 9 مارس/آذار 1969 على امتداد الجبهة من السويس جنوبا إلى القنطرة شمالا، أصر الفريق عبد المنعم رياض على زيارة الجبهة رغم ما في ذلك من خطورة ليرى سير المعارك عن كثب ويكون بين جنوده.

وفي ظهر ذلك اليوم أصر على زيارة إحدى وحدات المشاة الفرعية التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، وكانت في اشتباكات معه طوال اليوم الفائت وتقع تحت سمعه وبصره، وما إن وصل إلى تلك الوحدة حتى وجهت إليهم إسرائيل نيران مدفعيتها.

 استمرت المعركة التي كان يقودها عبد المنعم بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها، ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاها عاملا في الجيش متأثرا بجراحه.

وقد نعاه الرئيس جمال عبد الناصر ومنحه رتبة فريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة