زين العابدين بن علي   
الثلاثاء 1432/1/15 هـ - الموافق 21/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

الرئيس الثاني للجمهورية التونسية عقب إطاحته بالرئيس الحبيب بورقيبة في نوفمبر/تشرين الثاني 1987. مكّن لمنطق حكم الحزب الوحيد، فخاض حربا ضد الإسلاميين، ثم ضد كل المطالبين بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير. فرَّ إلى المملكة العربية السعودية بعدما أطاحت به ثورة شعبية يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011.

المولد والنشأة
ولد زين العابدين بن علي يوم 3 سبتمبر/أيلول 1936 في سوسة، لأسرة متواضعة.

الدراسة والتكوين
درس في المعهد الفني بسوسة وفشل في إتمام دراسته والحصول على شهادة المهني الصناعي، ثم التحق بالجيش عام 1958.

حصل على دبلوم من المدرسة المختصة للجيوش في سان سير، ثم من مدرسة المدفعية في شالون سور مارن بفرنسا.

أرسله حماه (والد زوجته الأولى التي طلقها للزواج من ليلى الطرابلسي) الجنرال كافي إلى دورة في المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في بلتيمور، ومدرسة المدفعية الميدانية في تكساس بالولايات المتحدة.

الوظائف والمسؤوليات
شغل وظائف عديدة، فعمل ضابطا في أركان الجيش حين تمَّ تأسيس إدارة الأمن العسكري عام 1964، وخدم لفترة قصيرة ملحقا عسكريا في المغرب وإسبانيا عام 1974.

عُيِّن بن علي مديرا عاما للأمن الوطني سنة 1977 ثم عام 1984، وأرسل سفيرا لتونس في بولندا لمدة أربع سنوات، ثم عيِّن وزير دولة، ثم وزيرا مفوضا للشؤون الداخلية، ثم وزيرا للداخلية في 28 أبريل/نيسان 1986.

عيّن وزيرا أول (رئيس حكومة) في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة في أكتوبر/تشرين الأول 1987، لكنه ما لبث أن انقلب على بورقيبة وتولى رئاسة الجمهورية التونسية يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

التوجه السياسي
اعتمد بن علي في حكمه القبضة الأمنية الحديدية تجاه كل مخالفيه وعلى رأسهم الإسلاميون، ووصفت جماعات حقوق الإنسان الدولية نظامه بالنظام الاستبدادي.

التجربة السياسية
بدأ حياته المهنية في الجيش ثم الأمن، ودخل المجال السياسي في يونيو/حزيران 1986 بتعيينه عضوا في الديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري، ثم أمينا عاما مساعدا للحزب، بعد أن ترقى لرتبة وزير دولة مكلف بالداخلية في مايو/أيار 1987.

في 2 أكتوبر/تشرين الأول 1987، عُيّن وزيرا أوّل (رئيس حكومة) مع احتفاظه بوزارة الداخلية، وبات الأمين العام للحزب المذكور.

استغل بن علي مرض الرئيس بورقيبة ففرض عليه التنازل عن سلطاته له في انقلاب وصف بغير الدموي يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، وأعلن نفسه رئيسا للدولة بمبرر عجز الرئيس بورقيبة عن الاضطلاع بمهامه رئيسا للجمهورية.

أعيد انتخاب بن علي رئيسا للبلاد في أربع انتخابات رئاسية وصفت بالصورية من عام 1994،
وأجرى عام 2002 تعديل في الفصلين 39 و40 من الدستور لإزالة الحد الأقصى المسموح به لتقلد المنصب الرئاسي ومنحه الحق في الترشح لانتخابات 2004 وما يليها.

انفتاحه على الغرب (أوروبا وأميركا) ودخوله في اتفاقات معهم، جعلهم يغضون الطرف عن سياسته الاستبدادية، وخنقه لمعارضيه وللأحزاب والتعددية السياسية وحرية الصحافة وأنشطة المجتمع المدني، وتبنيه الحزب الوحيد.

أطلق بن علي يد الأجهزة الأمنية للتدخل في جميع مفاصل حياة التونسيين السياسية والاجتماعية والثقافية والتصرف دون ضوابط.

سمح للوبي عائلي متصاهر أبرزه عائلة الطرابلسي بزعامة زوجته الثانية ليلى الطرابلسي (التي تعرف عليها لما كان مسؤولا عن الأمن الوطني) بالتحكم عبر الفساد الإداري والتحايل على القانون في أهم مفاصل الاقتصاد التونسي من شركات الاتصالات والإنترنت والسياحة.

كشف البنك الدولي أن ربع أرباح القطاع الخاص في تونس كان حكرا على عائلة بن علي ومقربيه، بفضل تشريعات وأنظمة وضعت خصيصا لحماية مصالحها من التنافسية.

البنك الدولي نفسه وصندوق النقد الدولي وغيرهما من المنظمات والمؤسسات المالية الدولية كانت من قبل تجامل نظام بن علي، وتشيد بمعدلات النمو الاقتصادي "المرتفعة" لتونس وأنها "نموذج لدول نامية أخرى"، وتجاهلت هذه المنظمات بشكل عام حجم فساد مهول كان من بين أبرز أسباب الثورة على نظام بن علي.

ثورة الياسمين
لم يكن إحراق محمد البوعزيزي نفسه يوم 17 ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٠ احتجاجا على إهانة كرامته إلا القشة التي قسمت ظهر "بن علي"، والقطرة التي أفاضت كأس غضب الشعب التونسي وأطلقت شرارة ثورة رفعت مطلبا رئيسيا في وجه بن علي: "ارحل".

لم ينفع مع هذا المطلب خطاب مرتبك وكلمات جاءت متأخرة جدا، "فهمتكم فهمتكم"، فاتسعت دائرة المظاهرات والانتفاضة الشعبية ووصلت للعاصمة، فانهار نظامٌ حكم البلاد 23 عاما في أيام دفعت بن علي للهرب إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير/كانون الثاني 2011.

طالبت تونس رسميا السلطات السعودية يوم 20 فبراير/شباط 2011 بتسليمها الرئيس المخلوع بن علي لمحاكمته، وصدرت فيه أحكام غيابية أبرزها الحكم بالسجن مدى الحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة