فريدريك إنجلز.. ثري ناصر البروليتاريا بقوة   
الخميس 1437/12/28 هـ - الموافق 29/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)

فيلسوف ومفكر اجتماعي ألماني، ساهم إلى جانب صديقه ورفيق نضاله كارل ماركس في وضع الأسس الفكرية للاشتراكية "العلمية" والترويج لها داخل الأوساط العمالية. رأى أن طبقة البروليتاريا تتعرض للاستغلال وتئن، ومن واجبها النضال للانعتاق وتحقيق المساواة.

المولد والنشأة
ولد فريدريك إنجلز يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1820 في مدينة بارمن، وهي جزء من مدينة فوبرتال حاليا في ألمانيا، ونشأ في كنف عائلة ثرية كانت تمتلك مصانع في ألمانيا وإنجلترا.

الدراسة والتكوين
ترك إنجلز المدرسة قبل أن يُتم عامه السابع عشر وقبل أن يحصل على شهادة التعليم الثانوي، لكنه كان شغوفا بالعلم وتمكن من الاطلاع -بالموازاة مع عمله في التجارة- على مؤلفات كبار الفلاسفة والمفكرين الاقتصاديين.

وأثناء وجوده في برلين خلال الفترة 1841-1842 من أجل أداء الخدمة العسكرية، التحق بالجامعة بصفته طالبا مستمعا، واهتم بشكل خاص بالفلسفة وعلم اللاهوت.

التوجه الفكري
تعرّف إنجلز على فلسفة هيغل أثناء وجوده في برلين، وانضم إلى مجموعة الهيغليين الشباب. ثم تأثر بعد ذلك بأعمال الفلاسفة الجدد النقديين من أمثال أرنولد روجه، وفريدريش شتراوس، ولودفيغ فيورباخ، وبرونو باور.

لكن التأثير الأكبر في تفكير إنجلز كان من نصيب كارل ماركس الذي تعرَّف عليه في باريس في طريق عودته إلى ألمانيا سنة 1844، وتوطدت علاقتهما بالنظر إلى نشاطهما ونضالهما المشترك في سبيل نصرة العمال وتحقيق الشيوعية.

الوظائف والمسؤوليات
انتقل إنجلز بعد أن ترك المدرسة وبلغ عامه الثامن عشر إلى مدينة بريمن من أجل العمل في تجارة والده واكتساب الخبرة في مجال التصدير. وبعد عام قضاه في هذا المجال، اشتغل بكتابة المقالات لفائدة الصحف، ونشر ما يناهز خمسين مقالة في الفترة 1839-1842.

وبعد خروجه من ألمانيا، أسس رفقة ماركس لجنة المراسلات الشيوعية في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 1846، وأخذ على عاتقه مسؤولية تنظيم العمال الألمان انطلاقا من باريس، وذهب إلى لندن بهدف الترويج للماركسية أملا في إقناع المجموعات الشيوعية بتبني أفكارها.

شغل إنجلز مقعدا في المجلس العام للاتحاد الدولي للعمال سنة 1870، ومنصب مستشار في الحزب الاشتراكي الألماني عام 1874.

التجربة الفكرية
عاين إنجلز أوضاع العمال عن قرب عندما سافر عام 1842 إلى إنجلترا للعمل في مصنع لغزل القطن في مانشستر، امتلك والده حصة فيه. ونشر مقالة تحمل عنوان "وضعية الطبقة العاملة في إنجلترا"، عبَّر فيها عن حجم المأساة الاجتماعية التي تعيشها هذه الطبقة، وتساءل عما إذا كان اندلاع ثورة في إنجلترا أمرا محتملا.

واعتقد إنجلز أن وقوع الثورة بإنجلترا أمر حتمي، وأن المصالح هي التي ستجعلها تتحقق لا المبادئ، وأنها ستكون ثورة اجتماعية لا سياسية.

وكتب مقالة نُشرت في فبراير/شباط 1844 تحت عنوان "مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي"، تناول فيها نظريات الاقتصاد السياسي السائدة في عصره بالنقد، واقترح إلغاء المِلكية الخاصة والمنافسة نظرا لمساوئهما الاجتماعية.

وحازت هذه المقالة على إعجاب ماركس الذي كان يعدها مفخرة لإنجلز، ووصفها بأنها مقالة ممتازة في نقد المقولات الاقتصادية السائدة.

وتشارك إنجلز مع ماركس في كتابة بيان الحزب الشيوعي، وقدما مسودته إلى المناقشة في المؤتمر الأول للشيوعيين الذي عقد في لندن صيف 1847. وطلب المؤتمرون منهما اعتماد هذه المسودة من أجل صياغة وثيقة نهائية يلتزم بها جميع الشيوعيين، وهي المعروفة الآن بـ"البيان الشيوعي" (نُشر على شكل كتاب عام 1848).

وتتمثل الفكرة الأساسية لهذا البيان في أن وجود الطبقات في المجتمع هو نتيجة لمراحل تطور الإنتاج، وأن طبقة "البروليتاريا" (العمال) التي تئن تحت معاناة الاستغلال هي التي تقع على عاتقها مسؤولية النضال من أجل انعتاقها، وهي وحدها تستطيع تحقيق التحول التاريخي إلى مجتمع المساواة الذي تنعدم فيه الطبقات.

وعمل إنجلز بعد وفاة ماركس على نشر الجزأين الثاني والثالث من كتاب "رأس المال"، بعد أن أعاد تحرير وتنقيح المخطوطات التي تركها ماركس.

المؤلفات
ترك إنجلز العديد من المؤلفات، منها مثلا "وضعية الطبقة العاملة في إنجلترا" (1845)، و"حرب الفلاحين في ألمانيا" (1850)، و"الرد على دوهرينغ" (1878)، و"أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة" (1884).

الوفاة
توفي فريدريك إنجلز يوم 5 أغسطس/آب  1895 عن عمر ناهز 74 عاما، في لندن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة