ضرار أبو سيسي.. من "نور" غزة لظلمات الاحتلال   
الاثنين 1437/5/7 هـ - الموافق 15/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)

مهندس فلسطيني درس الكهرباء وحصل على الدكتوراه في أوكرانيا، ثم عمل مديرا للمحطة الكهربائية الوحيدة في غزة، وعند عودته إلى أوكرانيا اختطف وأودع سجون الاحتلال وحكم عليه بالسجن 21 عاما بتهمة تطوير صواريخ حماس.

المولد والنشأة
ولد ضرار أبو سيسي عام 1969، وهو متزوج من سيدة أوكرانية وله منها ستة أطفال.

الدراسة والتكوين
وصل إلى أوكرانيا عام 1988 لدراسة هندسة الكهرباء، وحصل على شهادة الدكتوراه في هندسة الشبكات الكهربائية، ثم عاد إلى غزة وعمل مديرا تشغيليا لمحطة توليد الطاقة الكهربائية، كما عمل أستاذا محاضرا في جامعة القدس المفتوحة.

حكاية الاختطاف
بعد غياب دام 15 عاما بسبب الحصار والعدوان المستمر على القطاع، عاد ضرار برفقة زوجته وأحد أبنائه إلى أوكرانيا بهدف زيارة أهل زوجته وإتمام معاملات رسمية، غير أنه اختفى يوم 18 فبراير/شباط 2011.

وأوردت تقارير إعلامية أنه استقل ليلتها القطار المتوجه من مدينة خاركوف شرق البلاد في اتجاه كييف لاستقبال أخيه الذي قدم من هولندا لرؤيته بعد 16 عاما من الفراق.

غير أن صديقه الذي كان ينتظره بمحطة القطار لينقله إلى المطار فوجئ بأنه لم ينزل من العربة التي كان موجودا بها، كما أن أخاه فوجئ بعدم وجوده في انتظاره بالمطار.

وبعد مضي ساعات اتصلت الأسرة بمسؤولي الجالية الفلسطينية بأوكرانيا، حيث شرع الجميع في التواصل مع مسؤولي القطار، فأكدت موظفة العربة التي كان بها ضرار أن مجهولين بزي مدني دخلوا إلى القطار بعد انطلاقه، واختطفوا ضرار بعد أن أظهروا بطاقات تثبت أنهم من الأمن.

كثفت الأسرة والجالية الفلسطينية اتصالاتهم بمنظمات حقوقية، وبمسؤولي الأمن في أوكرانيا، كما شنوا حملة إعلامية تدعو إلى كشف مصير ضرار، وفتحتحقيق سريع يوضح ملابسات ما جرى.

وشاركت فيرونيكا وقتها في مؤتمرات صحفية كانت تؤكد خلالها أن زوجها ليس لديه أي عداوات في أوكرانيا، وليس غنيا ليثير مطامع عصابات الاختطاف، متهمة الموساد باختطافه.

وحرصت على التوضيح بأنها كانت تتوقع فقدان زوجها يوميا في قطاع غزة بسبب فظاعة العدوان الإسرائيلي المستمر، لكنها لم تتوقع أن تفقده في أوكرانيا.

وقد أثار اختطاف ضرار على الأراضي الأوكرانية جدلا داخل البلاد حول نشاط الموساد في أوكرانيا وأثر ذلك على أمنها القومي.

غير أن الحقيقة اتضحت لاحقا عندما فوجئت فيرونيكا باتصال من رقم في بريطانيا وعلى الطرف الآخر زوجها ضرار يطلب منها أن لا تقلق عليه ويؤكد لها أنه معتقل في سجن بإسرائيل، ثم ما لبث الخط أن انقطع.

وقد اتهم يوسف (شقيق ضرار) السلطات الأوكرانية باختطاف شقيقه وتسليمه إلى الموساد الإسرائيلي.

وروى أحد الشهود وكان داخل العربة التي تم اختطاف ضرار من داخلها أنه فوجئ بدخول مجهولين إلى العربة حيث أخذوا جواز ضرار وتأكدوا أنه هو وطلبوا منه اللحاق بهم، ثم ما لبث أن دخل شخص ثالث ليأخذ أغراض ضرار، وعندما طلب منه الشاهد إظهار بطاقة هويته خشية أن يكون لصا، قرأ فيها أنه من المخابرات الأوكرانية.

وذكرت رواية أخرى أن المختطفين خدروا أبو سيسي فغاب عن الوعي ليجد نفسه داخل أحد سجون إسرائيل.

ونشرت تقارير إعلامية تفاصيل عن تحقيق الأجهزة الأمنية الأردنية مع ضرار في عمان لمدة ستة أيام كاملة وهو في طريقه إلى أوكرانيا.

وقد حبس وعزل في سجون عسقلان وأوهلي كيدار وأيشل، وعانى لفترة طويلة من التحقيق السيء، والسجن الانفرادي، ما دفعه للدخول في إضراب عن الطعام لفترة طويلة قبل أن ينهيه بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراجه من العزل الذي استمر فيه لنحو ثلاث سنوات.

وجاء في لائحة الاتهام الموجهة ضده أنه قدم رسالة الدكتوراه إلى الأكاديمية العسكرية للهندسة في خاركوف تحت إشراف البروفيسور كونستنتين بيتروفيتش الخبير في أجهزة السيطرة على صواريخ سكود، وأن لديه خبرة واسعة في تطوير الصواريخ وأجهزة السيطرة عليها وإطلاقها واستقرارها.

وأنه موازاة مع عمله في شركة الكهرباء في غزة انضم إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ونشط فيها سرا.

وتابعت لائحة الاتهام أن أبو سيسي تولى بين 2002 و2008 مناصب في قيادة حماس مسؤولا عن موضوع الكهرباء، وأنه عمل في مجال تطوير وتحسين الصواريخ وقذائف الهاون، وأن نشاطه "أدى إلى تطوير صواريخ فتاكة".

وقد أصدرت محكمة إسرائيلية يوم 14 يوليو/تموز 2015 حكما بسجن المهندس ضرار أبو سيسي 21 عاما، بتهمة تطوير صواريخ لصالح حركة حماس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة