وردة الجزائرية   
الاثنين 1436/5/12 هـ - الموافق 2/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

مطربة وممثلة جزائرية لقبت بـ"أميرة الطرب العربي"، غنت في وقت مبكر من طفولتها، وسجلت عشرات الأغاني لكبار الملحنين من بينهم محمد عبد الوهاب وزوجها بليغ حمدي، وقد شاركت في عدة أفلام، ولها عرض مسرحي واحد.

المولد والنشأة
ولدت وردة الجزائرية واسمها الحقيقي وردة محمد فتوكي يوم 22 يوليو/تموز 1939، في الحي اللاتيني بمدينة باريس لأب جزائري وأم لبنانية من عائلة بيروتية.

التربية والتكوين
كبرت في وسط بعيد عن اللغة العربية، وعرفت في سن مبكرة بجمال صوتها، وغنت في طفولتها داخل مطعم بالفندق الذي كان يمتلكه والدها، وكان يشرف على تعليمها في الفندق المغني التونسي الصادق ثريا.

وقدمت عبر الإذاعة المصرية أغان عدة لكبار الفنانين مثل أم كلثوم وأسمهان ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.

المسيرة الفنية
خلال غنائها في فرنسا أعجب ملحن سوري بصوتها فأقنع والدها بضرورة الاهتمام بها فنيا والتعاون معها، فكان ذلك بدايتها الفعلية في ميدان الغناء.

في 1959 سافرت إلى دمشق وغنت في نادي ضباط سوري، لتنتقل بعد ذلك برفقة والدتها إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وهناك تعرفت على المنتج والمخرج السينمائي المصري حلمي رفلة الذي قدمها في أول أفلامها السينمائية (ألمظ وعبده الحامولي) سنة 1962.

طلب الرئيس جمال عبد الناصر أن يضاف لها مقطع في أوبريت "وطني الأكبر"، الذي لحنه محمد عبد الوهاب، وشارك في غنائه مطربون عرب بينهم عبد الحليم حافظ وصباح.

عادت إلى الجزائر بعد استقلالها عن فرنسا عام 1962، وذلك بسبب ضغوط وشائعات حول علاقتها بمسؤول مصري، وتزوجت واعتزلت الغناء، إلى أن طلب منها الرئيس هواري بومدين الغناء خلال الاحتفالات المخلدة للذكرى العاشرة للثورة الجزائرية عام 1972، فقدمت أغنية "عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة"، من كلمات الشاعر الجزائري صالح خرفي وألحان الملحن المصري بليغ حمدي.

بعد طلاقها من زوجها "جمال قصيري" وكيل وزارة الاقتصاد الجزائري، عادت إلى مصر لتنطلق من جديد في مسيرتها الفنية وتزوجت من الموسيقار بليغ حمدي، الذي لحن لها عددا من أبرز أغانيها مثل "أولاد الحلال"، و"منعدكش فكرة"، و"يا أهل الهوى"، ويقول البعض إن ميلادها الحقيقي تم خلال حفل فني مباشر بأغنية "أوقاتي بتحلو" عام 1979 من تلحين سيد مكاوي.

خلال مسيرتها الفنية تعاونت مع العديد من الملحنين على غرار محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي وصلاح الشرنوبي، ومن أبرز أغانيها: في يوم وليلة، أكذب عليك، شعوري ناحيتك، العيون السود، اسمعوني، بتونّس بيك، بلاش تفارق، لولا الملامة، سلام الحبايب، من غير عتاب، وحشتوني، يا ليل، أيام.

آخر عمل مصور لها كان أغنية وطنية بعنوان "مازال واقفين" بمناسبة احتفال الجزائر بالذكرى الخمسين على الاستقلال، بينما كان آخر ألبوماتها الغنائية بعنوان "اللي ضاع من عمري" في 2011.

وإلى جانب غنائها قامت ببطولة ستة أفلام مصرية هي "أميرة العرب" سنة 1963، بمشاركة رشدي أباظة، و"حكايتي مع الزمان" 1973، و"صوت الحب" 1973، و"آه يا ليل يا زمن" 1977، و"ليه يا دنيا" 1994 بمشاركة محمود ياسين وصلاح السعدني، كما شاركت في ثلاثة مسلسلات تلفزيونية هي "أوراق الورد" 1979، و"آن الأوان" 2007، والوادي الكبير.

بالمقابل، لها عرض مسرحي واحد في منتصف السبعينات بعنوان "تمر حنة" أمام الممثل عزت العلايلي وألحان بليغ حمدي وإخراج جلال الشرقاوي.

الجوائز والأوسمة
حصلت وردة على الكثير من الجوائز والأوسمة خلال مشوارها الفني، منها جائزة المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية كأفضل مطربة عربية لعام 2009، وجائزة أفضل أغنية لبنانية "أيام" والتي طرحت بعد وفاتها في جوائز الموريكس دور لعام 2014.

وقبل ذلك تم تكريمها بموريكس الوفاء خلال حفل توزيع جوائز الموريكس دور لعام 2012. كما كرمت خلال مهرجان كان السينمائي في 2013 بجناح الجزائر من خلال عرض فيديو كليب أغنية أيام الذي صور على شكل فيلم.

الوفاة
قبل وفاتها خضعت وردة لعملية زراعة الكبد في المستشفى الأميركي بباريس، لكنها فارقت الحياة بعد ذلك بسكتة قلبية في بيتها بالقاهرة مساء يوم الخميس 17 مايو/أيار 2012 عن عمر يناهز 73 سنة، ونقل جثمانها إلى الجزائر عبر طائرة خاصة أرسلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ودفنت بالمقبرة العليا في العاصمة، وهي المقبرة التي يدفن فيها رؤساء الجزائر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة