عبد الكريم الخطيب   
الاثنين 4/1/1436 هـ - الموافق 27/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)

زعيم سياسي ورمز من رموز السياسة في المغرب، جابه الاستعمار ولقب بطبيب المقاومة، وتقلد وظائف سياسية مهمة، وكان رئيس أول برلمان في المغرب.

المولد والنشأة
ولد عبد الكريم الخطيب يوم 2 مارس/آذار 1921، في مدينة الجديدة جنوب الدار البيضاء بالمغرب، لأسرة مهتمة بالعلم تنحدر من أصول جزائرية من مدينة معسكر.

كان جده لأمه محمد الكباص -الذي أشرف على تربيته- فقيها وضمن أول دفعة أرسلها السلطان الحسن الأول للدراسة في الخارج، وتخرج مهندسا معماريا في جامعة أوكسفورد، وتوفي في الحج. ووالده الحاج عمر الخطيب كان ترجمانا إداريا، ووالدته مريم الكباص كانت مثقفة وحافظة للقرآن الكريم.

الدراسة والتكوين
درس الطب في الجزائر العاصمة، واختير نائبا لرئيس جمعية الطلبة المسلمين لشمال أفريقيا خلال السنة الدراسية 1944-1945.

تابع دراسة الجراحة بالسوربون في فرنسا وعمل في مستشفى فرانكو موزولمان لمدة ست سنوات، وأشرف على جمعية دار السلطان في فرنسا حيث وشّحه الملك محمد الخامس وساما من درجة فارس.

عاد عام 1951 إلى المغرب، وكان أول جراح في البلاد وفتح أول عيادة للجراحة بمدينة الدار البيضاء قدم فيها خدمات للمقاومين، إذ أجرى عمليات جراحية تجميلية لهم، وكان بعضها لتغيير شكلهم وحمايتهم.

الوظائف والمسؤوليات
تقلد مناصب عديدة، فقد انتخب عام 1956 مسؤولا أعلى للمقاومة المسلحة، وعينه الملك محمد الخامس وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية عام 1960.

عين وزيرا مكلفا بالشؤون الأفريقية عام 1961، كما عُيِّن وزيرا للصحة، وكان رئيسا لأول برلمان عرفه التاريخ المغربي الحديث عام 1963 إلى غاية 7 يونيو/حزيران 1965 تاريخ إعلان الملك الحسن الثاني فرض حالة الاستثناء.

التوجه الفكري
يعد الخطيب رمزا من الرموز السياسية في المغرب، فقد اختار توجها وطنيا إسلاميا معتدلا، ودافع عن تحرر الأمة العربية والإسلامية أيام الاستعمار، وتمنى وحدتها ورقيها وفق مرجعيتها الإسلامية والوطنية بعد الاستقلال.

التجربة السياسية
انخرط في صفوف المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي منذ بداية الخمسينيات، وكان مكلفا بتنظيم العلاقات الخارجية للمقاومة وتأمين الأسلحة.

شارك إلى جانب المناضل المحجوبي أحرضان في تأسيس الحركة الشعبية عام 1959، لكنه انشق عنه وأسس الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية في فبراير/شباط 1967.

عارض حلّ البرلمان وإعلان حالة الطوارئ عام 1965، واعتذر عن المشاركة في الحكومة عام 1965 بحجة المرض، كما أسست حركته مركزية نقابية تابعة لها عام 1973 باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

انتخب أمينا للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية عام 1967، وعاد للحكومة وزيرا في عهد حكومة محمد كريم عمراني عام 1972، ثم انتخب نائبا في البرلمان عام 1977.

تعرض حزبه للتهميش فترة من الزمن نظرا لتوجهاته ومواقفه، لكن فتحه الأبواب لأبناء الحركة الإسلامية من حركة "الإصلاح والتجديد" و"رابطة المستقبل الإسلامي" الراغبين في العمل السياسي بعدما منعتهما السلطة من تأسيس حزب خاص لكل منهما، أعطى الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية دفعة قوية.

وضخّ في الحركة دماء جديدة بعد عقدها مؤتمرا استثنائيا صيف عام 1996 لتجديد الهياكل التنظيمية، وانتخب الخطيب أمينا عاما للحزب الذي استطاع في الانتخابات التشريعية عام 1997 الحصول على تسعة مقاعد في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) وثلاثة مقاعد أخرى في انتخابات تشريعية جزئية.

بعدها غير الحزب اسمه عام 1998 إلى "العدالة والتنمية"، وخلفه الدكتور سعد الدين العثماني في الأمانة العامة للحزب عام 2004، ولقب الخطيب بالرئيس المؤسس للحزب.

الوفاة
توفي عبد الكريم الخطيب يوم 27 سبتمبر/أيلول 2008 عن عمر ناهز 84 سنة، بعد صراع طويل مع المرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة