ميخائيل كلاشنيكوف   
الأربعاء 13/5/1436 هـ - الموافق 4/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)


مصمم البندقية التي تحولت إلى شعار يزين رايات أغلبية ثورات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. قاده ولعه بالتكنولوجيا إلى صنع الأسلحة وتفوق على جميع منافسيه في هذا المجال. مات وهو في شك إن كان إنجازه حقا أم باطلا.
 

المولد والنشأة
ولد ميخائيل كلاشينكوف في قرية كوريه في إقليم آلتاي الروسي عام 1919، وترعرع في عائلة بلغ عدد أفرادها 18 شخصا، ولم يبق على قيد الحياة إلا ثمانية. نُفي والده في بداية العهد الاشتراكي في عام 1930 من إقليم آلتاي إلى مدينة تومسك في شمال روسيا بحجة انتمائه لطبقة ملاك الأراضي. 

الدراسة والتكوين
التحق بالمدرسة في سن مبكرة وأظهر ولعا شديدا بالفيزياء والكيمياء والهندسة، وحصل لاحقا على أعلى الدرجات العلمية نتيجة الخبرة والمعرفة التي اكتسبها في ميدان تصميم وصنع الأسلحة.

الوظائف والمسؤوليات
مع بلوغه سن 18 توجه إلى كازاخستان حيث عمل موظفا في سكة الحديد، وقد عمق الاختلاط مع الحدادين والفنيين هناك لديه الرغبة في تطوير التكنولوجيا والابتكار.

وفي عام 1938 التحق بالجيش السوفياتي وبدأ حلمه يأخذ طريقه إلى الواقع عندما عين في وظيفة قائد فريق دبابة في لواء الدبابات 12 بأوكرانيا السوفياتية. وسرعان ما بدأ في الابتكار، ونتيجة لاحتكاكه المباشر مع التكنولوجيا تمكن من تصميم جهاز قياس استهلاك محرك الدبابة.

وكان هذا الابتكار سببا لاستدعائه للاجتماع مع أحد قادة الجيش السوفياتي في ذلك الحين الجنرال جيورجي جوكوف وتقديم تقرير بهذا الابتكار. انخرط -مثل الملايين من أبناء الشعب السوفياتي- في الحرب العالمية الثانية 1941.

وقاتل برتبة ضابط صف على متن دبابة إلى أن أصيب بجروح بليغة في ضواحي مدينة بريانسك وسط روسيا. 

اختراع الكلاشينكوف
استثمر فترة علاجه -من إصابته بالحرب العالمية الثانية في المستشفى- للتفرغ لوضع تصاميم متطورة لبندقية رشاشة عصرية معتمدا على تجربته الخاصة في القتال، وعلى الملاحظات التي كان يبديها رفاقه الجنود حول الأسلحة والبنادق التي كانوا يقاتلون بها على جبهات القتال ضد ألمانيا النازية.

تمكن في بداية الأمر من تصميم مسدس رشاش، ومع أن هذا التصميم لم يرض القيادة العسكرية السوفياتية إلا أنها أوصت بضرورة أن يكمل تجاربه التقنية في ظروف علمية لائقة.

انضم للعمل في المركز العلمي الميداني للأسلحة الخفيفة حيث وضع اللمسات الأخيرة على بندقيته الشهيرة التي دخلت التاريخ باسم كلاشينكوف.

وتم اعتماد هذه البندقية الرشاشة في عام 1947 أي بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وحولت للإنتاج الصناعي في مدينة آيجفسك ودخلت الخدمة العسكرية بالجيش السوفياتي.

ونتيجة لكثرة التجارب التي كان يجريها على البنادق، أصيب كلاشنيكوف بالصم ولم يتمكن الأطباء من علاجه حتى أيامه الأخيرة.

وتقديرا لجهوده وأبحاثه العديدة منح شهادة الدكتوراه في العلوم التكنولوجية وأصبح أكاديميا في 16 أكاديمية روسية وعالمية، وتدرج في المناصب العسكرية حتى حصل على رتبة جنرال في عام
1999.

معركة ضمير
في أحد المؤتمرات الصحفية التي عقدت في موسكو، دافع كلاشينكوف بقوة عن نفسه وعن قراره بتصميم البنادق العصرية وإصراره على أنه صممها من أجل الدفاع عن الوطن ولكي يتمكن الناس من حماية أنفسهم.

غير أنه بدا وكأنه لم يكن مقتنعا تماما بما يقول. وربما كان هذا هو السبب وراء الرسالة التي كتبها بمساعدة أحد الكهنة في الكنيسة أثناء فترة مرضه الأخيرة التي عبر فيها عن ألمه لمصرع الآلاف بسبب البنادق التي صممها.

وثمة اعتقاد بأن زيارته للولايات المتحدة الأميركية عام 1990، ولقاءاته مع مصمم الأسلحة الأميركي يوجين ستاونر الذي صمم بندقية أم 16 الشهيرة كانت رحلة بحث عن راحة الضمير وسؤال عن الهدف من اختراع سلاح قاتل. 

الجوائز والأوسمة
حصل على عشرات الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير والشكر والعرفان، وكان أبرزها وسام النجمة الحمراء 1949، وحظى بوسام بطل العمل الاشتراكي مرتين ووسام الراية الحمراء وبطل العمل الاشتراكي ووسام الثورة الاشتراكية ووسام الحرب الوطنية العظمى ووسام الشرف، إضافة الى وسام من الكنيسة الروسية باسم القديس أندريه برفوزفاني. 

الوفاة
توفى ميخائيل كلاشنيكوف في 23 ديسمبر/كانون الأول 2013 في مدينة إيجفسك إثر صراع مع المرض، ودفن في المقبرة العسكرية بعد مراسم عسكرية رسمية شارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار القادة السياسيين والعسكريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة