جان بينغ.. الصيني الطامح لرئاسة الغابون   
الأربعاء 1437/11/28 هـ - الموافق 31/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)

جان بينغ سياسي ودبلوماسي غابوني من أب صيني؛ تقلد عدة وظائف رسمية سامية في بلاده خلال حكم الرئيس الراحل عمر بونغو، وكان من أقرب مقربيه. ترأس الاتحاد الأفريقي، وبعد انتهاء مأموريته فيه دخل المعترك السياسي معارضا للرئيس بونغو الابن.

المولد والنشأة
وُلد جان بينغ يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1942 في بلدة "أومبوي" الواقعة جنوب بور-جنتيل (العاصمة الاقتصادية) غربي الغابون، لأسرة أبوها تاجر صيني مهاجر وأمها غابونية. ويعتبر جان أن هذا التمازج الثقافي هو سر "طبعه المنفتح الذي يميزه عن غيره".

الدراسة والتكوين
أنهى بينغ مراحل تعليمه الأولية في بلاده، وبعد حصوله عل شهادة الثانوية العامة من ثانوية "ليون-إمبا" بالعاصمة ليبرفيل؛ التحق بجامعة السوربون الفرنسية فحصل منها عام 1970 على دبلوم الدراسات المتخصصة في العلوم الاقتصادية، وتخرج فيها 1975 بدكتوراه في نفس التخصص.

أتاحت له فترة إقامته بفرنسا فرصة للتواصل مع الكثير من الشخصيات الأفريقية المؤثرة آنذاك، كما ساهم انخراطه في كل من "الرابطة العامة للطلاب الغابونيين" و"فدرالية طلبة أفريقيا السوداء بفرنسا" في صياغة قناعاته "المتمسكة بالقيم العليا للعدالة وحرية التعبير"، وفق ما كتبه هو عن نفسه.

الوظائف والمسؤوليات
تولى جان بينغ خلال مساره الوظيفي مجموعة من الوظائف والمسؤوليات الإدارية والسياسية والدبلوماسية؛ بدأها عام 1972 موظفا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) مكلفا بملفات التربية والتعاون من أجل التنمية، ثم عينته بلاده مندوبا دائما لها لدى المنظمة خلال 1978-1984.

وفي وطنه تولى مناصب سامية من بينها أنه كان مديرا لديوان رئاسة الجمهورية، ونائبا في البرلمان، ووزيرا لعدة حقائب منها وزارة المعادن، ووزارة الخارجية، ووزارة الإعلام، ووزارة التخطيط والاقتصاد، ووزارة البيئة والسياحة. ثم تولى رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال 2008-2012.

التجربة السياسية
لم يُعرف عن بينغ ارتباط كبير بالحياة السياسية الحزبية في الغابون أثناء فترة حكم الرئيس الراحل عمر بونغو، باستثناء انتخابه عام 1996 نائبا في الجمعية الوطنية (البرلمان) عن "الحزب الديمقراطي الغابوني" الحاكم، بل عُرف فقط بصلته القوية بأجهزة السلطة الرسمية ودهاليزها.

فعند انتهاء خدمته في اليونسكو عام 1984 رجع إلى وطنه للمشاركة في الحياة السياسية فاختاره الرئيس عمر بونغو مديرا لديوانه مدة قاربت سبع سنوات، ثم تنقل خلال 1990-1999 بين عدة حقائب وزارية حساسة، وختم مشواره فيها بتولي وزارة الخارجية للمرة الثانية.

قاد بينغ في هذه المرحلة الدبلوماسية الغابونية لمدة تسع سنوات (1999-2008) فأشرف -بتكليف من الرئيس عمر بونغو- على ملفات وساطة لتسوية نزاعات في العديد من البلدان الأفريقية.

غادر الخارجية إلى رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي في سنوات 2008-2012، وتزامنت مأموريته مع تحولات ثورات الربيع العربي التي طالت بعض دول شمال قارة أفريقيا كمصر وليبيا وتونس، فأظهر مواقف معارضة لإسقاط نظام العقيد الليبي معمر القذافي.

رجع بينغ إلى بلاده إثر تخليها عن دعم ترشحه لمأمورية ثانية في رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي 2012، فبدأ الاهتمام بالحياة السياسية المحلية من زاوية معسكر المعارضة التي تصدر صفوفها بانتقاده لسياسات الرئيس علي بونغو الذي تولى السلطة إثر وفاة والده بونغو الأب يوم 8 يونيو/حزيران 2009.

تعرض بينغ للكثير من المضايقات من طرف النظام الحاكم على خلفية مواقفه المعارضة، ونفذ مناصرون للرئيس بونغو الابن هجوما على منزله محدثين فيه خرابا ونهبا.

ترشح لرئاسة البلاد في الانتخابات الرئاسية التي نُظمت يوم 27 أغسطس/آب 2016، وتلقى دعم معارضيْن رئيسييْن بعد انسحابهما من حلبة المنافسة وإعلانهما الوقوف خلفه، فاستبق الإعلان الرسمي للنتائج معلنا نفسه رئيسا للغابون وطلب من منافسه بونغو الابن الاعتراف بالهزيمة وتهنئته.

يصف مراقبون جان بينغ بأنه "رجل الصين في أفريقيا" الذي يسعى لتعزيز نفوذ بلد أجداده في القارة وتوسيع وحماية مصالحها الاقتصادية هناك، وكان له دور بارز في ترتيب زيارة الرئيس الصيني هو جين تاو للغابون عام 2004، وإطلاقه منها "إستراتيجية التعاون الأفريقي الصيني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة