ستيغليتز.. المنتقد اللاذع للبنك الدولي   
الأربعاء 18/4/1437 هـ - الموافق 27/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)

اقتصادي وأكاديمي أميركي، حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2001 تكريما لإسهاماته النظرية في مجال الاقتصاد. يُعَدُّ من أبرز الاقتصاديين المحسوبين على تيار الكينزيين الجدد، وعُرف بمعارضته الشديدة للسياسات الاقتصادية التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية.

المولد والنشأة
ولد جوزيف ستيغليتز يوم 9 فبراير/شباط 1943 بمدينة غاري الواقعة في ولاية إنديانا الأميركية.

الدراسة والتكوين
حصل ستيغليتز على الإجازة من كلية أمهرست سنة 1964، ثم التحق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وحصل فيها على درجة الدكتوراه عام 1967.

التوجه الفكري
تأثر ستيغليتز أثناء دراسته الجامعية ببعض أفكار المدرسة الكينزية في الاقتصاد، ولا سيما ما يتعلق منها بعجز الأسواق عن ضبط نفسها تلقائيا وضرورة تدخل الدولة من أجل ضمان سيرها بفعالية وتجنب الأزمات الدورية، لكنه وعلى غرار باقي الكينزيين الجدد لا يشاطر الكينزيين التقليديين بخصوص السياسات الاقتصادية التي يقترحونها.

الوظائف والمسؤوليات
عمل ستيغليز أستاذا للاقتصاد بعدة جامعات مرموقة في الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة ييل عام 1969 وهو في السادسة والعشرين من عمره وبقي بها لعشر سنوات، ثم انتقل إلى جامعة برنستون سنة 1979 ودَرَّسَ بها حتى 1988 قبل أن ينتقل هذه المرة إلى معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، لكنه لم يلبث كثيرا وترك الجامعة في العام 2001. وهو يعمل الآن أستاذا بجامعة كولومبيا بنيويورك.

تقلد ستيغليتز أيضا عدة وظائف استشارية وإدارية في حياته المهنية، حيث عين سنة 1993 عضوا في مجلس المستشارين الاقتصاديين لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وهي لجنة تضم ثلاثة خبراء مشهود لهم بالكفاءة يعينهم الرئيس لتقديم المشورة للحكومة في ما يخص الشؤون الاقتصادية، وقد عُهِد إليه بترؤس هذه اللجنة بين العامين 1995 و1997.

ثم التحق بالبنك الدولي عام 1997 وشغل منصب الاقتصادي الأول للبنك ونائب الرئيس حتى العام 2000.

ترأس ستيغليز عام 2008 بتكليف من الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لجنة حول قياس الأداء الاقتصادي والرُّقِي الاجتماعي، وعيَّنه رئيس الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة في 2009 رئيسا للجنة الخبراء حول إصلاح المنظومة النقدية والمالية الدولية، التي أنهت عملها بإصدار تقرير نُشِر في سبتمبر/أيلول 2009.

التجربة الفكرية
يُعَدُّ ستيغليتز من أهم وأشهر المفكرين الاقتصاديين المحسوبين على تيار الكينزيين الجدد في علم الاقتصاد. فهو دون أن يناصر السياسات الاقتصادية الكينزية، يؤمن بأهمية تدخل الدولة في عملية ضبط وتقنين النشاط الاقتصادي، ويرى بأن الأسواق لا تملك القدرة على الوصول تلقائيا عبر قانون العرض والطلب إلى حالة التوازن بسبب عدم مرونة الأسعار وعدم توفر المعلومات الكاملة لدى المنتجين والمستهلكين.

وقد عُرِف ستيغليتز مفكرا واقتصاديا قريبا من دوائر القرار السياسي والاقتصادي، بمعارضته للسياسات الاقتصادية التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية، زاعما أن لا وجود لليد الخفية التي بَشَّرَ بها مؤسس علم الاقتصاد آدم سميث وأن الأسواق إن تُركت لنفسها تؤول إلى الفوضى، وما الأزمات المالية والاقتصادية المتعاقبة حسب رأيه إلا شاهد على ذلك.

وبنى ستيغليتز موقفه هذا على مسيرة علمية ممتدة لعشرات السنوات من البحث والملاحظة سمحت له بفهم أفضل لسير الأسواق والوقوف على أخطاء النظرية النيوكلاسيكية بخصوص الأسواق المثالية بسبب عدم صواب الافتراضات التي تأسست عليها هذه النظرية، خصوصا ما يتعلق منها بتوفر المعلومات بشكل كاف لجميع الأطراف المتعاملة في الأسواق.

وقد أدت أبحاث ستيغليتز حول سوق الائتمان إلى صياغته لمفهوم يُعرَف بعلم الاقتصاد بتباين المعلومات، وقد أتاح هذا المفهوم إمكانية فهم عجز الأسواق عن ضمان سير فعال يحقق الكفاءة الاقتصادية المرجوة.

فقد لاحظ أن عدم توفر المتدخلين في هذه السوق (المصارف من جهة والمقترضين من جهة أخرى) على نفس المعلومات إزاء الملاءة الائتمانية للراغب في الاقتراض (قدرته على الوفاء) والآفاق الربحية للمشروع المراد تمويله، يؤديان بالنهاية إلى إرغام المصارف على المطالبة بأسعار فائدة عالية على جميع القروض المطلوبة من طرف زبنائها بمن فيهم أصحاب الملاءة الائتمانية الجيدة والمشاريع الواعدة.

تترتب نتائج جد سلبية للاقتصاد عن هذا الوضع، حيث يُحجم الزبناء الجيدون عن الاقتراض بسبب تكلفة التمويل ولا يبقى في السوق إلا المَدِينون سَيِّئُو الجودة الذين ينتهي بهم المطاف عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية.

وأمام كثرة المَدينين السيئين وتخوف المصارف من مراكمة المزيد من القروض غير القابلة للاسترداد، تلجأ هذه المصارف إلى الحد من الإقراض مما ينتج عنه عجز في تمويل الاقتصاد وإخفاق من سوق الائتمان على الاشتغال بالكفاءة المطلوبة.

وكان ستيغليز من السباقين إلى البحث في هذا المجال ومن المؤسسين الأوائل لما يعرف باقتصاد المعلومات في سبعينيات القرن الماضي.

وبعد عمله داخل أروقة البنك الدولي واندلاع الأزمة المالية في آسيا عام 1997، بدأ اهتمام ستيغليتز بموضوع حوكمة الاقتصاد العالمي وضرورة إصلاح المؤسسات المالية الدولية.

وكان انتقاذه لاذعا لصندوق النقد الدولي بسبب مشروطية قروضه التي تفرض تطبيق سياسات اقتصادية تقشفية وانفتاحية تُوغِل البلدان الدائنة في أزماتها وتُعَمِّق إشكالاتها الاقتصادية وترفع الكلفة الاجتماعية للأزمة عوضا عن مساعدة هذه البلدان على تحفيز الاقتصاد لكي يسترجع انتعاشه.

وقد دخل في جدل حاد عبر الصحافة والإعلام مع ستانلي فيشر، نظيره آنذاك في صندوق النقد الدولي، وعاتب على هذه المؤسسة أداءها عقب الأزمة المالية الآسيوية، مما عَجَّلَ برئيسه داخل البنك الدولي حينئذ جيمس وولفنسون بإبعاده عن البنك وعودته إلى المجال الأكاديمي أستاذا بجامعة كولومبيا.

المؤلفات
أَلَّف ستيغليتز بغزارة في مختلف مجالات الاقتصاد ونشر العشرات من الكتب والمئات من المقالات الأكاديمية والصحفية.

ونذكر من كتبه العناوين التالية "مبادئ الاقتصاد الكلي" (1993) وطُبع عدة مرات، "خيبات العولمة" (2002)، "عندما تفقد الرأسمالية صوابها" (2003)، "تجارة عادلة للجميع" (2005) واشترك في كتابته مع أندرو شارلتون، "كيف نجعل العولمة فعالة" (2006)، "حرب الثلاثة تريليونات دولار: الكلفة الحقيقية لحرب العراق" (2008) وألفه بمعية ليندا بيلمس "السقوط الحر: أميركا والأسواق الحرة وغرق الاقتصاد العالمي" (2010).

كما ألف ستيغليتز "انتصار الجشع" (2011)، "ثمن اللامساواة" (2012)، "خلق مجتمع متعلم: مقاربة جديدة للنمو والتنمية والتقدم الاجتماعي" (2015) واشترك في تأليفه مع بروس غرينوالد.

الجوائز والأوسمة
حاز جوزيف ستيغليتز على جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2001 (مناصفة مع الاقتصاديين جورج أكرلوف ومايكل سبنس) تكريما لإسهاماته النظرية في مجال الاقتصاد، وتحاليله المتعلقة بتباين المعلومات في الأسواق على وجه الخصوص. كما حصل عام 1979 على ميدالية جون بيتس كلارك التي تمنحها الجمعية الاقتصادية الأميركية كل سنتين لأبرز الاقتصاديين الأميركيين الذين لم يتجاوز عمرهم أربعين سنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة