هواري بومدين   
الثلاثاء 15/1/1432 هـ - الموافق 21/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

من أبرز رجالات السياسية والحكم بالجزائر في النصف الثاني من القرن العشرين، درس على يد علماء الزيتونة والأزهر كما درس العلوم العسكرية، وتولى الحكم  في انقلاب عسكري على الرئيس بن بلة واتبع المنهج الاشتراكي، وكان من رموز حركة عدم الانحياز، وقد توفي بمرض مفاجئ.

المولد والنشأة
ولد بوخروبة محمد إبراهيم الملقب بالهواري بومدين يوم 23 أغسطس/آب 1932 لعائلة ريفية متواضعة الحال بقرية بني عدي قرب جبل هوارة، على بعد 15 كيلومترا من مدينة قالمة بالجزائر.

الدراسة والتكوين
التحق بالكتاتيب القرآنية بالموازاة مع تعلمه بالمدرسة الابتدائية الفرنسية بقالمة وفي عام 1949 التحق بالمدرسة الكتانية في قسنطينة بالجزائر حيث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

ولدى بلوغه سن الـ18 هرب إلى تونس لرفضه الخدمة العسكرية بالجيش الفرنسي (خدمة العلم الفرنسي)، والتحق عام 1949 بجامع الزيتونة ثم التحق بالأزهر ثم بالمدرسة العسكرية، وتزوج عام 1973 من محامية جزائرية هي السيدة أنيسة.

الوظائف والمسؤوليات
بدأ مساره الوظيفي عسكريا مع اندلاع الثورة الجزائرية في نوفمبر/تشرين الثاني1954 حيث انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية، وأشرف عام 1956 على تدريب وتشكيل خلايا عسكرية.

وفي عام 1957 أصبح معروفا باسمه العسكري هواري بومدين تاركا اسمه الأصلي بوخروبة محمد إبراهيم، وتولى مسؤولية الولاية الخامسة.

وفي العام الموالي أصبح قائد الأركان الغربية، وأشرف عام 1960 على تنظيم جبهة التحرير الوطني عسكريا وعين قائدا للأركان ثم وزيرا للدفاع عام 1962 في حكومة الاستقلال.

وبعد ثلاث سنوات، تولى منصب نائب رئيس المجلس الثوري، وفي 19 يونيو/حزيران 1965 قاد انقلابا عسكريا على أحمد بن بله وأودعه السجن، وتولى الرئاسة بمبرر الحفاظ على الثورة الجزائرية وخطها السياسي والثوري، وقد شاركه في ذلك الانقلاب 26 ضابطا بينهم عبد العزيز بوتفليقة (الذي تولى رئاسة البلاد فيما بعد). 

التجربة السياسية
انخرط في الثورة على الاستعمار الفرنسي، وتدرج بشكل متواصل في السلك الوظيفي العسكري، مستفيدا من مستواه المعرفي ورمزية المؤسسات التي درس فيها (الزيتونة والأزهر).

وفي ظل حكمه، تمكن حزب جبهة التحرير الوطني من التغلغل في مفاصل الدولة، وقد كان معجبا بتجارب دول المحور الاشتراكي، وربط علاقات جيدة معها فاتبع ثلاثية الثورة الزراعية والثورة الثقافية والثورة الصناعية.

أسس مجلس الثورة قيادةً جماعيةً تتخذ القرارات الكبرى للبلاد، كتأميم النفط والمحروقات وإشراف الدولة على القطاعات الإنتاجية، وتعميم نظام الثورة الزراعية واعتماد الاقتصاد الموجه، كما وضع دستورا وميثاقا أسسا ركائز "الدولة الجزائرية الحديثة".

كان نشيطا في منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة دول عدم الانحياز، وفي المؤتمر الأفروآسيوي في 3 سبتمبر/أيلول1973 طالب بومدين بنظام دولي جديد.

عربيا، ساند ودعم مصر في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وشارك عام 1970 إلى جانب الرئيس الموريتاني المختار ولد داده وملك المغرب الحسن الثاني في مؤتمر نواذيبو بموريتانيا وبارك تقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا.

لكنه غيّر رأيه  فيما بعد وساند جبهة "البوليساريو" التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية عن المغرب، وتبنت دبلوماسية بلاده خيار دعم الجبهة على المغرب.

الوفاة
توفي هواري بومدين إثر مرض مفاجئ استعصى علاجه يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 1978. و في مارس/آذار2014 أصدر الكاتب الجزائري عدالة رابح كتابا بعنوان "هواري بومدين: رجل كفاح ومواقف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة