نورمان بودهوريتز   
الاثنين 1/7/1436 هـ - الموافق 20/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

كاتب أميركي يهودي، يعتبر من أبرز منظري "المحافظين الجدد" في أميركا. كرس قلمه للدعوة إلى شن حرب عالمية ضد ما يسميه "الفاشية الإسلامية"، واشتهر بمناصرته القوية لإسرائيل.

المولد والنشأة
ولد نورمان بودهوريتز يوم 16 يناير/كانون الثاني عام 1930 في براونسفيل شرقي نيويورك بالولايات المتحدة، لأسرة من أبوين يهوديين هاجرا إلى أميركا هرباً من اضطهاد أوروبا لليهود، واشتهرا بميولهما اليسارية.

تزوج بالكاتبة الأميركية ميدج ديكتر التي تعتبر هي الأخرى من أبرز الكتاب جرأة وتشددا في الفكر الذي يتبناه المحافظون الجدد. وهو أب لثلاث بنات وولد.

الدراسة والتكوين
حصل بودهوريتز على شهادة البكالوريوس من جامعة كاليفورنيا والماجستير من كامبريدج.

التوجه الفكري
كان بودهوريتز في بداية حياته يساريا قويا نظرا للخلفية الفكرية اليسارية لوالديه، ولكن بمرور الوقت بدأ يشعر بمشكلة مع اليسار الأميركي الجديد خاصة مع شعوره القوي بالحاجة للدفاع عن إسرائيل بعد حرب عام 1967، خاصة إثر صعود اليسار السياسي الأميركي الجديد في الستينيات الذي يصفه هو بأنه معاد لإسرائيل ولأميركا وقيمها التقليدية.

ولذا فقد تحول بودهوريتز تدريجيا نحو اليمين، ولم يكن تحوله صامتا أو خافتا بل كان ثائرا غاضبا كعادته، إذ إنه يتميز في كتاباته بعدم تردده في كيل النقد لخصومه الفكريين لدرجة أقلقت أصدقاءه قبل أعدائه، ودفعت بعض الصحفيين إلى تلقيبه بـ"أسد المحافظين الجدد".

الوظائف والمسؤوليات
اشتغل بعد دراسته الجامعية في وكالة المعلومات الأميركية، ثم ما لبث أن انتقل للعمل في مجال الصحافة فأصبح كاتبا في عدة صحف أميركية، ثم أصبح خلال 1960-1995 رئيس تحرير دورية "كومنتري" اليمينية الصادرة عن اللجنة اليهودية الأميركية، وهي إحدى أكبر المنظمات اليهودية الأميركية.

كما عمل مستشارا وكبير باحثين في بعض المراكز البحثية ذات التأثير مثل مجلس العلاقات الخارجية ومعهد هيدسون، فضلا عن كونه كان كبير المستشارين للسياسة الخارجية في حملة المرشح الأميركي للرئاسة رودلف جولياني (أعلن عزمه الترشح داخل حزبه عام 2007، ثم وقع الاختيار على باراك أوباما).

التجربة الكتابية
بدأت شهرة بودهوريتز في سبعينيات القرن العشرين حينما برز بوصفه أحد منظري فكر مجموعة "المحافظين الجدد" الأميركية، الداعية إلى الاستفادة من القوى العسكرية الأميركية الكبيرة في تحقيق مزيد من السيطرة والهيمنة الأميركية على العالم.

ومن خلال مقالاته وكتبه أصبح بودهوريتز "أحد أهم مؤسسي تيار المحافظين الجدد لما يتميز به من شجاعة في الاعتراف بأفكار سياسية يمينية يصعب العثور عليها في أي مكان آخر خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط"، لأنه يرى أن أعداء أميركا دوليون أصحاب أجندة دولية ورغبة في الدمار العالمي وهزيمة أميركا وإسرائيل.

ففي السنوات الأخيرة وبالتحديد بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، اشتهر بودهوريتز بدفاعه الشديد عن إسرائيل في كل ما كتبه حتى مُنحت له عام 2007 جائزة "حارس جبل صهيون" الإسرائيلية، وبالهجوم الشديد على الإسلام والمسلمين دون تمييز مما جعله يتصدر قائمة الكتاب المشهورين بالتطرف في فكرهم والتشدد في دعواهم.

فقد وصف بودهوريتز -الذي عملت زوجته فترة مع وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد- المسلمين بـ"الفاشيين الجدد"، ودعا الولايات المتحدة ودول العالم إلى شن حرب أسماها الحرب العالمية الرابعة على "الفاشية الإسلامية"، حيث يعتقد أن الحرب العالمية الثالثة قد شـُنت بالفعل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى أوائل تسعينيات القرن العشرين، وهي المسماة "الحرب الباردة".

وفي كتابه "الحرب الرابعة: الصراع الطويل ضد الفاشية الإسلامية" يدعو إلى تدمير ليس فقط المنشآت النووية الإيرانية وإنما إيران نفسها، ومما قاله "لو أننا دمرنا إيران وألقينا القنابل على الإيرانيين -كما أرجو ذلك وأدعو الله أن يحققه- فإننا سنزيل من أمامنا عقبة كأداء كانت تعوق نشر الأمركة في العالم".

ويرى بودهوريتز -الذي كان ابنه الصحفي جون كاتبا لخطابات الرئيسين الأميركيين السابقين رونالد ريغين و جورج بوش - أن "دولا عربية سنية" سوف تدعم الولايات المتحدة بطرق غير علنية في تنفيذ ضرباتها ضد إيران لأنها متضررة وخائفة من تنامي قوة ونفوذ إيران في المنطقة، ومن بين هذه الدول -حسب قوله- مصر والسعودية والأردن.

ولبودهوريتز في دعوات الأميركيين المنادية بانسحاب جيشهم من العراق (انسحبت هذه القوات بالفعل نهاية عام 2011) وجهة نظر عبر عنها في مقالة نشرها يوم 11 سبتمبر/أيلول 2007 في صحيفة "وول ستريت جورنال"، واعترض من خلالها على الأصوات المطالبة بانسحاب القوات الأميركية من العراق.

وقد برر اعتراضه على هذه الدعوات بقوله إنه لا يريد أن يرى بلاده تنسحب بطريقة شبيهة بانسحاب "الخائف الجبان المذعور"، مطالبا الرأي العام الأميركي بمزيد من قبول التضحيات حتى لا تواجه بلاده لحظة انسحاب "مذل ومهين" كتلك التي كانت في فيتنام.

المؤلفات
ألف بودهوريتز كتبا كثيرة، منها: "أنبياء بني إسرائيل.. من هم وكيف عاشوا"، و"مذكرات سياسي"، و"التقاطع المدمي"، و"أين يلتقي الأدب والسياسة". لكن أبرز كتبه المثيرة للجدل هو ذاك الذي أصدره بمناسبة الذكرى السادسة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 تحت عنوان "الحرب الرابعة: الصراع الطويل ضد الفاشية الإسلامية".

الجوائز والأوسمة
قلده عام 2004 الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بميدالية "الحرية الرئاسية" التي تعتبر من أرفع الجوائز التي يمكن لرئيس أميركي أن يمنحها لمدني، كما منحته "جامعة بار إيلان" الإسرائيلية جائزة "حارس جبل صهيون" عام 2007 لدافعه القوي عن إسرائيل في كل ما كتبه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة