إنديرا غاندي   
الخميس 1436/6/27 هـ - الموافق 16/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:30 (مكة المكرمة)، 8:30 (غرينتش)

أول رئيسة وزراء للهند. خاضت معارك سياسية على جبهات مختلفة، ودارت بها الأيام بين النصر والهزيمة، إلى أن اغتالها حرسها الشخصي سنة 1984.

المولد والنشأة
ولدت إنديرا بريادار شيني نهرو يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 بمدينة "الله آباد" في عائلة لها باع طويل في العمل السياسي حيث كان جدها ووالدها من رموز السياسة الوطنية، ومثّلا مع ألمهاتما غاندي ثالوثا أسماه الهنود "الثالوث المقدس" كان له فضل كبير في مساعي الهند للحصول على استقلالها من بريطانيا.

وشغل والدها جواهر لال نهرو منصب أول رئيس وزراء للهند عقب استقلالها عام 1947.

الدراسة والتكوين
درست إنديرا في معهد "سانتينيكيتان" الذي أسسه الشاعر الهندي الكبير طاغور، وأكملت دراستها في العلوم السياسية بسويسرا، ثم في كلية سومر وجامعة إكسفورد ببريطانيا، وهناك تزوجت عام 1942 فيروز غاندي أحد ناشطي الحركة الوطنية الهندية ورزقت منه بولديها سنجاي وراجيف.

التوجه الفكري
تأثرت إنديرا بالزعيم الهندي ألمهاتما غاندي وبخاصة فيما يتعلق بالعمل على الخلاص من الاستعمار البريطاني والاعتماد على النفس في سد احتياجات الشعب، والحفاظ على وحدة الهند ورفض الاقتتال الطائفي.

ومن شدة تأثرها بغاندي نسبت إليه وأصبح يطلق عليها إنديرا غاندي ولبست الرداء الهندي المصنوع يدويا من القطن ولم تبال بسخرية أقرانها الصغار في مراحل التعليم الأولى.

وأثر في إنديرا أيضا أفكار والدها وجهوده السياسية فكانت شخصيتها مزيجا من روحانية النساك وواقعية رجال السياسة، وكانت من أكثر الكارهين للتعصب الديني والطائفي.

وقد كرست معظم حياتها لوحدة الهند الوطنية وإخراجها من التقاليد البالية والانقسامات الاجتماعية المولدة للعنف، كما عرفت كيف تحافظ على استقلال الهند في عالم يتميز بهيمنة الكبار على كل تفاصيل العلاقات الدولية، فقد كانت حليفا صعبا للسوفيات وخصما عنيدا لأميركا وعدوا لدودا لباكستان، ولكنها في الوقت نفسه عرفت كيف تتمسك بحركة عدم الانحياز، وتقيم علاقات حميمة مع العالم العربي، وترفض باستمرار ومبدئية الاعتراف بإسرائيل. 

التجربة السياسية
اشتغلت إنديرا بالعمل السياسي منذ وقت مبكر من حياتها، وتمرست بتقلبات الحياة السياسية، ففي عام 1942 (أي في العام الذي تزوجت فيه) اعتقلت هي وزوجها بتهمتي التخريب ومناهضة السياسة الاستعمارية فقضى الاثنان في السجن 13 شهرا.

وبعد تولي والدها رئاسة الوزراء أصبحت المساعد الرئيسي له وكانت بمثابة مديرة لمكتبه، وصحبته في معظم رحلاته الداخلية والخارجية وبخاصة الرحلات التاريخية إلى الصين والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.

انتخبت عام 1959 بعد وفاة زوجها رئيسة لحزب المؤتمر لمدة عام واحد، وعلى الرغم من قصر تلك المدة فإن جهودها أسفرت عن تطهير الحزب من قياداته البيروقراطية وإدخال دماء جديدة إلى صفوفه، ونجحت في إضعاف الحزب الشيوعي الهندي في أهم حصونه داخل ولاية "كيرلا" وذلك بفوز حزب المؤتمر هناك عام 1957.

مثلت إنديرا بلادها في منظمتي اليونسكو واليونيسيف في باريس عام 1964، لكنها سرعان ما استدعيت إلى الهند مرة أخرى بسبب تدهور الحالة الصحية لوالدها ومارست مهام رئاسة الوزراء بالوكالة.

طلب رئيس الوزراء الجديد لال بهادور شاستري الذي خلف نهرو من إنديرا تولي حقيبة وزارة الخارجية لكنها رفضت مفضلة وزارة الإعلام، وزادت من نشاطها في مجلس ممثلي الولايات الهندية الذي يعتبر المركز الحقيقي للسلطة في البلاد، وكان من أهم إنجازاتها في وزارة الإعلام تمكين المعارضة من عرض وجهات نظرها في الإذاعة والتلفزيون.

ثم جاءت الوفاة المفاجئة لرئيس وزراء الهند شاستري في يناير/كانون الثاني 1966 في العاصمة الأوزبكية طشقند أثناء حضوره مؤتمرا للنزاع على كشمير برعاية الاتحاد السوفياتي لتمهد الطريق أمام تولي إنديرا رئاسة الوزراء، وفي عام 1967 قرر الحزب إعادة ترشيحها.

اندلعت صراعات داخلية بين بعض رموز حزب المؤتمر بغية الفوز بمنصب رئيس الوزراء، وقد أدت هذه الصراعات إلى انقسام الحزب إلى قسمين: حزب المؤتمر التنظيم وحزب المؤتمر الحاكم بقيادة إنديرا، واستطاعت إنديرا الصمود أمام هذه العاصفة الجديدة بتحالفها مع التيارات اليسارية داخل البرلمان واستمر هذا الوضع مدة عام.

ورفض البرلمان الهندي إدخال تعديل على الدستور يسمح بإلغاء الامتيازات والنفقات التي تدفعها الحكومة للأمراء، وقد تجاوزت إنديرا هذا الرفض فاستصدرت مرسوما رئاسيا يسمح بإصدار مثل هذا القانون، وعندما أعلنت المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية هذا القانون رفعت المعارضة شعار "اطردوا إنديرا" فردت عليهم بشعار "اطردوا الفقر". 

وقد أكسبها هذا الشعار تأييد الجماهير الشعبية التي صوتت بكثافة لمرشحي حزب المؤتمر (جناح إنديرا)، ونجح مؤيدوها بـ350 نائبا من أصل 515 مما سمح لها بتنفيذ العديد من الإصلاحات الاجتماعية والدستورية والاقتصادية التي كانت تخطط لها لتحديث الهند.

قادت إنديرا الهند في حربها مع باكستان عام 1971 وذلك بعد أن أعطت أوامرها للجيش الهندي بدخول باكستان الشرقية لدعم الانفصاليين هناك، وقد حقق الجيش الهندي انتصارا كبيرا على نظيره الباكستاني وكان من أهم نتائج هذه الحرب انفصال باكستان الشرقية عن الغربية وإنشاء كيان سياسي جديد موال للهند هو بنغلاديش. وقد رفع هذا الانتصار شعبية إنديرا وجعلها من زعماء الهند التاريخيين.

ثم ضرب الجفاف مساحات شاسعة من الهند قلت على أثره المحاصيل الزراعية وارتفعت أسعار المواد الأولية وعلى رأسها النفط، ودخلت البلاد في حالة من التضخم والفساد المالي والإداري ساعد على بروز أصوات المعارضة بقوة، وهو الأمر الذي حدا برئيسة الوزراء إنديرا غاندي إلى إعلان حالة الطوارئ في 26 يونيو/حزيران 1975.

وبررت الطوارئ بضرورة تنفيذ برنامج طموح من الإصلاحات الجذرية. وبموجب حالة الطوارئ هذه زجت حكومة إنديرا بأبرز زعماء المعارضة البرلمانية في السجن، وفرضت الرقابة على الصحف وعلقت الحريات الدستورية. ونتيجة لكل ذلك كان من الطبيعي أن تتهاوى شعبيتها ويخسر حزبها في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 1977 أمام تكتل المعارضة "جناتا بارتي" وتخسر هي نفسها مقعدها في البرلمان.

عادت إنديرا إلى السلطة مرة أخرى بعد أن جاءت نتائج الانتخابات في يناير/كانون الثاني 1980 لتكرس انتصارها وانتصار حزبها وابنها سنجاي الذي انتخب هو الآخر بأغلبية ملموسة.

الوفاة
احتج بعض زعماء السيخ المتشددين على بعض سياسات إنديرا واعتصموا في أحد معابدهم المقدسة (معبد الشمس) وطالبوا باستقالتها، ولما امتنعوا عن الاستجابة لمناشدتها بفض الاعتصام وعدم إثارة الرأي العام أو النعرات الطائفية، أعطت أوامرها للجيش باقتحام المعبد والقضاء على المعتصمين وعلى رأسهم سانت بيندرانوال مما أثار حفيظة بقية السيخ.

وفي هذه الأثناء رفضت إنديرا تغيير حرسها الشخصي المكون من الضباط السيخ معتبرة أنه يجب أن لا يؤخذ الأبرياء بجريرة المذنبين على حد وصفها، لكنها لم تكن موفقة في هذا الرأي فقد تغلب التعصب الطائفي على الواجب القومي فسقطت إنديرا صريعة برصاصات قاتلة أطلقها عليها حرسها الشخصي صبيحة يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1984.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة