جيمي كارتر   
الخميس 1436/5/29 هـ - الموافق 19/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)

رئيس أميركي غادر البيت الأبيض منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، لكنه تميز عن الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأميركية بكونه رفض التواري عن الأنظار، مفردا حيزا مهما من وقته باحثا عن سلام في بؤر الصراع وعلى رأسها فلسطين.

المولد والنشأة
ولد جيمي كارتر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1924، في مدينة بلينز بولاية جورجيا، ولم ينقطع منذ صغره عن زيارة الكنيسة المعمدانية. تزوج من روزالين سميث عام 1946، ورزقوا بأربعة أطفال.

الدراسة والتكوين
تخرج في الأكاديمية البحرية عام 1946.

الوظائف والمسؤوليات
غاص في أعماق البحار سبع سنوات عندما اشتغل على متن الغواصات النووية التابعة للبحرية الأميركية بين عامي 1946 و1953، قبل أن يستقيل إثر موت والده ويعود إلى مسقط رأسه ليدير مزارع الفستق التي تملكها أسرته.

انتخب عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا لمدة أربعة أعوام في الفترة 1962-1966، ليترشح بعد ذلك حاكما للولاية منذ عام 1970 إلى 1975، ثم فاز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة، ونجح على منافسه من الحزب الجمهوري جيرالد فورد.

التجربة السياسية
بعدما انتخب عام 1977 رئيسا، رعى مفاوضات توصلت إلى أول وثيقة سلام بين إسرائيل ودولة عربية، حيث أشرف عام 1979 على توقيع اتفاقية كامب ديفد بين الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحيم بيغن.

وفي عهده أيضا، اعترفت بلاده بالصين الشعبية وأقامت معها علاقات دبلوماسية، كما أنه الرئيس الأميركي الذي وقع اتفاقية الحد من التسلح النووي مع الاتحاد السوفياتي السابق يوم 27 سبتمبر/أيلول 1977.

ورغم أن له بعض البصمات أيضا في السياسة الداخلية لبلاده مثل استحداثه وزارتي التعليم والطاقة، فإنها لم تصمد أمام ثقل المشاكل الاقتصادية التي واجهته متجسدة في تفاقم البطالة وارتفاع معدل التضخم، والتي قضت على آماله في ولاية ثانية، وقدمت كرسي الرئاسة على طبق من ذهب لمنافسه الجمهوري رونالد ريغان، الذي تقدم عليه في انتخابات 1981 بحوالي عشر نقاط.

وكان من أسباب خسارته قضية الخمسين موظفا أميركيا في سفارة واشنطن بطهران، الذين خطفهم مسلحون إيرانيون واحتجزوهم 444 يوما.

وقد فشل كارتر في إيجاد حل لها، لتغطي هذه القضية على ما سواها، وتساهم بدورها في حرمانه من العودة إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، بل إن من نكاية الزمان به أن أفرج الخاطفون عن الموظفين في اليوم نفسه الذي تولى فيه خلفه السلطة.

انخرط كارتر بعد مغادرته البيت الأبيض في حل النزاعات بإثيوبيا وإريتريا وكوريا الشمالية وليبريا وهاييتي والبوسنة والهرسك والسودان ونيبال والإكوادور وكولومبيا، ومناطق أخرى عديدة، كما شارك مراقبا دوليا للانتخابات في عدة بلدان منها هاييتي ونيكاراغوا وإثيوبيا وبنما وإندونيسيا.

وفضل الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة الاستمرار في مسار سياسي خطه لنفسه، حتى إنه لا يزال يبحث -وهو الشيخ الذي بلغ من العمر عتيا- للصراع العربي الإسرائيلي عن اتفاق سلام مثل الذي رعاه بين مصر وإسرائيل عام 1979 يوم كان في الخامسة والخمسين من العمر.

في عام 2002، مُنح جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهوده في إحلال السلام بعدة مناطق في العالم، وذلك بعد عشر سنوات من إنشائه مؤسسة كارتر التي حدد لها أهدافا من قبيل حل النزاعات وتشجيع الديمقراطية والتنمية الإنسانية في العالم.

ومثلما جعلته اتفاقية كامب ديفد مشهورا في العالم العربي، فإن اهتمامه المتواصل بالصراع العربي الإسرائيلي لا يزال يقذف به إلى واجهة الأحداث، خصوصا بعد زيارته عام 2008 سوريا ولبنان والتقائه مسؤولين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بينهم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.

ولكارتر مواقف ينتقد فيها بشدة الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006، كما استنكر الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ورفض ما اعتبره استغلالا من إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش للتفجيرات التي ضربت واشنطن ونيويورك يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، وطالب بإعادة التحقيق في هذه الأحداث، واتهم الصحافة الأميركية بأنها لم تتحرك ولم تعمق البحث في هذه القضية.

المؤلفات
أصدر الرئيس الأميركي عددا من المؤلفات تلخص رؤيته وتجاربه السياسية، من ذلك كتاب "مفكرة البيت الأبيض". غير أن أهم ما ألفه هو كتاب "فلسطين: سلام لا عنصرية"، وفيه اعتبر أن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لا تختلف في شيء عن ما مارسه نظام التمييز العنصري ضد السود في جنوب أفريقيا، وهي مواقف أزعجت الإسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة