هاريت تابمان.. أيقونة تحرير عبيد أميركا   
الجمعة 3/10/1437 هـ - الموافق 8/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

هاريت تابمان ناشطة حقوقية أميركية من أصول أفريقية؛ عُرفت بكفاحها لإلغاء الرق في أميركا وتحقيق المساواة والدفاع عن حقوق الإنسان، وحظيت بتقدير خاص جعلها تصبح أول امرأة تطبع صورتها على العملة الأميركية الدولار.

المولد والنشأة
ولدت هاريت تابمان (التي كانت تدعى عند ولادتها "أرامنتا روس"، حسب مؤرخين) خلال مارس/آذار عام 1820 في مقاطعة دورشيستر بولاية ماريلاند الأميركية لأسرة مكونة من تسعة أولاد وأبواها ينتميان إلى طبقة العبيد آنذاك. ويُرجح أن أصلها يعود إلى قبيلة "أشانتي" في منطقة ساحل الذهب سابقا (دولة غانا حاليا).

شتتت أسرة ماري باتيسون برودويس -التي كانت تملك أبويْها- أسرة تابمان الصغيرة ببيعها ثلاثا من بناتها رغم مقاومة أمها لذلك، وألهمها موقف أمها الرافض حينئذ بيع مالكها لابنها الصغير فكرة مقاومة الرق.

اشتغلت في سن السادسة من عمرها مربية لطفل صغير لدى أسرة قامت بتعنيفها باستمرار، كما عملت في منزل مزارع تعرضت فيه لإصابة في رأسها خلال محاولة مالك المزرعة القبض على عبد هارب وحرِمت من أي علاج، مما خلق لها مضاعفات وآلاما دائمة في الرأس كانت تتعرض بسببها لنوبات نوم مرضي مفاجئ.

تجربة الحرية
آمنت تابمان بحمل قضية تحرير العبيد، وربطت نجاحها بتحررهم من الخوف والجهل، وعبرت عن ذلك بمقولتها الشهيرة "لقد حررت ألف عبد، كان بإمكاني تحرير ألف عبد آخرين لو أنهم عرفوا فقط أنهم عبيد".

وُصفت بالإصرار والشجاعة في عملياتها لتهريب العبيد عبر "نفق السكة الحديدية"، حيث لقبت باسم "موسى" تشبيها باسم النبي موسى (عليه السلام) في تحريره قومه بني إسرائيل من عبودية فرعون مصر، وخُلد قولها: "كل حلم يبدأ من حالم، دائما تذكر أنك تملك القوة والصبر والرغبة لبلوغ النجوم من أجل تغيير العالم".

ناضلت تابمان بطرق مختلفة من بينها الإضراب عن الطعام لتحقيق مطالبها، كما هو الحال لما ذهبت إلى مكتب إلغاء الرق في نيويورك للحصول على 20 دولارا لمساعدة والديها ماديا لإنقاذهم من العبودية، ولما رفض المسؤول عنه مساعدتها، اعتصمت وبدأت إضرابا عن الطعام جلب لها تعاطفا من أناس جمعوا لها تبرعات بـ60 دولارا.

هربت تابمان من العبودية عام 1849 إلى فيلاديلفيا بعد زواجها عام 1844 من عبد اكتسب حريته، ثم عادت إلى ولاية ماريلاند لإنقاذ عائلتها، وقامت بعدة عمليات لتخليص عبيد من وضعية الاسترقاق بمساعدة شبكة من الناشطين في إلغاء العبودية، وذلك باستخدام بيوت آمنة وطرق سرية كانت تعرف بـ"نفق سكة الحديد".

وبعد المصادقة عام 1850 على "قانون العبيد الهاربين" الذي ينص على إمكانية إعادة الهاربين منهم الذين يقبض عليهم في الولايات الشمالية الأميركية إلى "أسيادهم" في الجنوب، والذي أدى إلى تعرض عدد من العبيد السابقين الذين حرروا للاختطاف؛ عملت تابمان على تغيير مسار تهريب العبيد إلى كندا التي كانت تمنع العبودية بشكل مطلق، مما جعل مالكي العبيد يعرضون مكافأة للقبض عليها.

وخلال الحرب الأهلية الأميركية تطوعت تابمان للعمل لصالح جيش الاتحاد (في البداية كطاهية وممرضة ثم كمسلحة وجاسوسة)، وكانت أول امرأة تقود حملة مسلحة مع أحد الضباط في الحرب الأهلية عام 1863 في اشتباك مع جيش الجنوب الأميركي (الجيش الكونفدرالي)، وقد نجحت خلالها في تمكين 800 عبد من العبور إلى شمال كندا.

وناضلت في فترة ما بعد الحرب لإقرار حق المرأة في التصويت، كما واصلت -منذ عام 1865 وحتى آخر أيامها- بذل الجهود لمساعدة الآخرين خصوصا الفقراء والمشردين، وبعد أن أنهكها المرض دخلت بيتا للمسنين الأميركيين من أصل أفريقي كانت ساعدت شخصيا في فتحه.

تعتبر تابمان "أيقونة" في تاريخ أميركا، وأطلِق اسمها على عدد من المدارس الأميركية، وأقيم لها متحف في كامبريدج لتخليد مسيرتها النضالية، إضافة إلى نُصب تذكارية أخرى.

أصبحت أول امرأة تختارها الحكومة الأميركية لوضع صورتها على عملة الدولار وذلك بقرار أصدرته يوم 21 أبريل/نيسان 2016.

وقد علقت هيلاري كلينتون (وزيرة الخارجية الأميركية السابقة والمرشحة الديمقراطية لرئاسيات عام 2016) على هذا القرار قائلة: "امرأة وقائدة ومحاربة في سبيل الحرية، لا يمكنني تصور أي خيار للأوراق النقدية من فئة 20 دولارا أفضل من هاريت تابمان".

ووصف وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو المناضلة تابمان بأنها "ليست مجرد رمز تاريخي، وإنما هي مثل أعلى للقيادة والمشاركة في تحقيق الديمقراطية، وتجسد قصتها المذهلة -شجاعة والتزاما بالمساواة- مُثلَ الديمقراطية التي تحتفي بها أمتنا".

ويُعتبر اختيار صورتها لتوضع على ورقة فئة 20 دولارا -وهي الورقة النقدية الأكثر تداولا بين الأميركيين- انتصارا لها كبطلة قومية أميركية في مكافحة الرق، خاصة أنها وُضعت مكان صورة الرئيس الأميركي السابق أندرو جاكسون الذي يعد رمزا للعنصرية والإبادة الجماعية للعبيد بوصفه كان مالك رقيق.

الوفاة
توفيت هاريت تابمان يوم 10 مارس/آذار 1913 في مدينة أيبورن بولاية نيويورك، بعد معاناتها من مرض الالتهاب الرئوي، وأقيمت لها جنازة بمراسيم عسكرية تقديرا لدورها في تاريخ أميركا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة