محمد العريفي.. داعية الشباب المواكب لثورة الإعلام   
الأربعاء 8/6/1437 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

محمد العريفي داعية إسلامي سعودي؛ يحمل دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة وله حضور إعلامي كبير على القنوات الدينية، ويعتبر من أكثر الدعاة الشباب نشاطا واستقطابا للمتابعين المغردين على موقع توتير.

المولد والنشأة
وُلد محمد العريفي يوم 15 يوليو/تموز 1970 في مدينة القويعية بمنطقة الرياض، ونشأ في مدينة الدمام (شرق السعودية) بحكم عمل والده فيها.

الدراسة والتكوين
درس العريفي المراحل الابتدائية والمتوسطة في مدينة الدمام، وبدأ حفظ القرآن الكريم وهو في المرحلة الثانوية ثم أكمله في المرحلة الجامعية.

التحق بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض فنال منها شهادة بكالوريوس في أصول الدين عام 1991، وحصل لاحقا على درجتيْ الماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة.

حصل العريفي على إجازات في القرآن الكريم من المقرئ اليمني الشيخ يحيى الحليلي، وشيخ قراء مصر الشيخ المعصراوي، والقارئ المصري الشيخ محمد الطبلاوي.

كما نال إجازات في الحديث النبوي الشريف من القاضي المحدث والمؤرخ اليمني إسماعيل بن علي الأكوع، والمحدث اليمني محمد بن إسماعيل العمراني، والشيخ المسند المغربي المكنى بأبي خبزة.

الوظائف والمسؤوليات
عمل العريفي موجهاً ومستشاراً شرعياً في الشؤون الدينية في القوات المسلحة السعودية عام 1992، وعضوا في هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عام 1993.

تولى إمامة وخطبة الجمعة في عدة جوامع سعودية خلال 1993-2006. وعمل داعية متعاونا مع وزارة الشؤون الإسلامية داخل المملكة وخارجها ابتداء من عام 1997.

انضم لعضوية عدد من الهيئات المختلفة، وتولى رئاسة الاتحاد العالمي للدعاة، وكان عضوا في الهيئة العليا للتنمية البشرية التابعة لرابطة العالم الإسلامي.

التوجه الفكري
يؤكد العريفي أنه لا ينتمي إلى أي تيار فكري أو سياسي، وأن انتماءه هو للإسلام ومنهج السلف الصالح.

video

التجربة الدعوية
تسير التجربة الدعوية للشيخ العريفي على منهج تناسب الدعوة مع معطيات العصر ومقتضيات الحرية وثورة الإعلام. ويشدد على أن على الداعية التأقلم مع هذه الظروف حيث "يزاحمه كاتب المقال والمتحدث في التلفاز".

ويرى متابعون أن أسلوبه الدعوي تمتزج فيه القصة بالحجة والجدية، حيث يحرص على إيراد قصص للشباب تقربهم من الدين دون أن يستخدم ما يسميه أسلوب "الأستاذية"، وهو الأمر المباشر "المنفر" للمتلقي من قبيل "لا تزنِ ولا تسرق ولا تكذب".

فغالبا ما يورد العريفي قصصا في محاضراته ويعضدها ببراهين وإحصاءات تؤكد جدية ما يقصده دون أن ينفر الناس منه بأسلوب التوجيه المباشر. وهو يقول إن هذا النمط الدعوي نهج رباني بدليل أن القصص تمثل "أكثر من 70 % من القرآن الكريم". كما أن النبي عليه الصلاة والسلام وعظ أصحابه بقصص معبرة ومؤثرة مثل حادثة أصحاب الأخدود وقصة جريج العابد.

يحاول العريفي أن يقدم خطابا توجيهيا يدعو إلى الإيجابية في الحياة؛ ففي برنامجه "استمتع بحياتك" الذي قدمه على قناة "اقرأ" حرص على تذكير الناس بأن باستطاعتهم الاستمتاع بأشياء مقدور عليها مثل الأخلاق وتنمية القدرات والمواهب، "وليس من خلال المال أو الجمال أو القوة الجسدية أو النسب الرفيع أو الجاه" فقط.

يشتهر العريفي بإلقاء المحاضرات في المساجد والمخيمات الشبابية وتقديم الدورات الشرعية في السعودية وخارجها، إلى جانب المشاركة في المؤتمرات والمنتديات. ويحرص على توظيف الإعلام في إيصال خطابه الدعوي بحضوره الكبير على القنوات الفضائية، حيث أجرى أكثر من ألف لقاء ما بين مسجل ومباشر خلال عشر سنوات.

ورغم أن العريفي يعتبر من أكثر الدعاة الشباب نشاطا في موقع التغريد الشهير تويتر، فإن بعض مواقفه وتصريحاته تثير جدلا من حين لآخر.

ففي أبريل/نيسان 2010 أثار العريفي جدلا سياسيا ودينيا عندما أعلن عزمه زيارة القدس المحتلة وتقديم حلقة فيها من برنامج دعوي يقدمه على قناة "اقرأ"، لكنه تراجع عن الزيارة بعد استنكار جهات دينية وسياسية للخطوة، على اعتبار أن زيارة القدس -وهي مدينة محتلة- تعطي شرعية لإسرائيل لكونها هي من يمنح تأشيرة الدخول لهذه المدينة المقدسة.

وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي أواخر 2010 ساند العريفي في محاضراته الشعوب المظلومة فتناول ثوراتها في خطبه ولا سيما الثورة المصرية، وأوردت تقارير صحفية أن اعتقال السلطات السعودية له عام 2013 جاء على خلفية خطبة له عن الشأن المصري إثر انقلاب الجيش المصري على الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي. كما ساند الثورة السورية في خطبه ومحاضراته.

وفي مارس/أذار 2016 نقلت تقارير صحفية عن السلطات الجزائرية قولها إنها منعت العريفي من زيارة البلاد نظرا لصلاته بجهات متطرفة في سوريا، مما أثار سجالا في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد نفى العريفي أن يكون طلب زيارة الجزائر أصلا. وبعد أيام من تضارب الأنباء حول الموضوع أكدت وزارة الشؤون الدينية في الجزائر أن العريفي لم يتقدم بطلب تأشيرة للبلاد، ولم يصل إلى أي من مطاراتها.

المؤلفات
ألّف محمد العريفي عدة كتب من أهمها: "نهاية العالم" الذي يتناول أشراط الساعة وقد طبع منه خلال سنتين مليون نسخة وترجم لست لغات، وكتاب "استمتع بحياتك" وطبعت منه ثلاثين نسخة خلال ست سنوات وترجم لـ11 لغة، إلى جانب بحث لنيل درجة الماجستير تحت عنوان "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية لابن القيم"، ورسالة دكتوراه بعنوان "موقف ابن تيمية من الصوفية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة