عاليون تين.. حقوقي أزعج مستبدي غرب أفريقيا   
الاثنين 1437/12/18 هـ - الموافق 19/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:32 (مكة المكرمة)، 7:32 (غرينتش)

عاليون تين حقوقي وناشط مدني سنغالي؛ يُعتبر من كبار المدافعين عن قضايا حقوق الإنسان بغرب أفريقيا على مدار عقود. ترأس أهم المؤسسات الحقوقية بالسنغال، وعينته منظمة العفو الدولية مطلع 2016 ممثلا إقليميا لها في غرب ووسط أفريقيا.

المولد والنشأة
وُلد عاليون تين يوم 26 يناير/كانون الثاني عام 1949 في مدينة زيغنشور بإقليم كازامانس جنوبي السنغال، لأسرة تنحدر من شمالي البلاد كان ترتيبه الثالث بين أبنائها السبعة. وقد تربى -قبل التحاقه بالمدرسة- في مسقط رأسه حيث كان والده يعمل موظفا في إدارة الخزينة بالمدينة.

الدراسة والتكوين
أرسله والده -وهو في سن السادسة- إلى مدينة سينلوي في شمال السنغال لدخول المدرسة الابتدائية، وبعد إكماله الإعدادية التحق بثانوية ديفال-كارسون بسينلوي، لكن دراسته تعثرت بسبب سلوكه المشاكس قبل أن يعيد المحاولة ويحصل على شهادة الثانوية العامة.

التحق بكلية الآداب في دكار حيث حاز شهادة في تخصص اللسانيات عام 1974، كما نال أخرى مماثلة من جامعة ليون الفرنسية في نفس العام، وفي 1975 حصل على شهادة البكالوريوس في نفس التخصص. وفي 1977 أنهى دبلوم الدراسات المعقمة، وحاز شهادة الدكتوراه في الأدب الفرنسي عام 1981.

الوظائف والمسؤوليات
عاد تين إلى بلده عام 1982 بعد إكماله دراسته الجامعية في فرنسا، فعمل في نفس العام أستاذا مساعدا للأدب في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بدكار. كما درّس في مركز دراسات العلوم التقنية للإعلام المتخصص في تكوين الصحفيين.

ساهم عام 1990 في تأسيس "الملتقى الأفريقي لحقوق الإنسان" فتولى فيه مسؤولية ملف العلاقات الخارجية، ثم تدرج في المناصب داخله حتى أصبح عام 1998 رئيسا لهذه الهيئة التي تعتبر من أهم وأنشط المنظمات الحقوقية في غرب أفريقيا.

التجربة الحقوقية
تأثر عليون تين سياسيا -أثناء دراسته الجامعية- بأفكار "الحزب الأفريقي للاستقلال" الذي يعتبر من الأحزاب القومية الأفريقية المناهضة للاستعمار الفرنسي، فانخرط في منظمته الشبابية قبل أن يتخلى لاحقا عن العمل السياسي الحزبي ليتفرغ للنشاط الحقوقي وقضايا المجتمع المدني.

أدى أثناء توليه رئاسة "الملتقى الأفريقي لحقوق الإنسان" أدوارا مهمة في فضح الانتهاكات الحقوقية بمنطقة غرب أفريقيا، كما ساهم نشاط منظمته في خلق وعي حقوقي لدى العديد من منظمات المجتمع المدني والفعاليات الحقوقية.

تزعم تين حراك المجتمع المدني المعارض لترشيح الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد لمأمورية ثالثة، وكان من أكبر الساعين لهزيمته في رئاسيات 2012 أمام المرشح ماكي صال الذي أصبح رئيسا للبلاد.

وبخصوص نشاطه الحقوقي خارج بلاده؛ طالب بشدة بتقديم الرئيس تشادي السابق حسين حبري للعدالة أيام كان الأخير يحظى بحماية السلطات السنغالية بموجب حق اللجوء، إلا أنه عارض بقوة الدعوات المطالبة بمحاكمته في بلجيكا، معتبرا أن الأمر سيلحق ضررا بأفريقيا لمحاكمة أحد قادتها السابقين لدى جهاز قضائي غربي.

كما انتقد بشكل دائم ممارسات الرئيس الغامبي يحيى جامع ضد شعبه وخصومه ووصفه بـ"المستبد". وتبنى مواقف قوية ضد "الانتهاكات الحقوقية" في كل من غينيا بيساو وموريتانيا وساحل العاج والسودان.

وظل على رأس "الملتقى الأفريقي لحقوق الإنسان" إلى أن عينته الحكومة السنغالية عام 2013 على رأس "اللجنة السنغالية لحقوق الإنسان". وبعد مرور حوالي ثلاث سنوات على رئاسته هذه الهيئة، اختارته منظمة العفو الدولية في يناير/كانون الثاني 2016 ممثلا لها بمنطقة غرب ووسط أفريقيا.

وقال تين -في أول تصريح له بعد تكليفه بهذه المهمة- إن أهم التحديات التي تواجهه تتلخص أساسا في التوترات التي تعقب الانتخابات المزورة في بلدان أفريقيا، وتلاعب بعض قادتها بالدساتير من أجل البقاء في السلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة