زيد بن رعد   
الأحد 1437/8/23 هـ - الموافق 29/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

الأمير زيد بن رعد أول عربي ومسلم يتولى منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان، راكم تجربة دبلوماسية وحقوقية تقلد خلالها مناصب عدة، ويتمتع بشعبية في المحافل الدولية بوصفه مدافعا عن حقوق الإنسان.

المولد والنشأة
ولد الأمير زيد، وهو ابن الأمير رعد بن زيد بن الحسين، يوم 26 يناير/كانون الثاني 1964 في عمان، وهو من أبناء عمومة الملك الأردني عبد الله الثاني، تزوج زيد عام 2000 من سارة بتلر التي صارت الأميرة سارة زيد، ولديهما رعد وهلا.

الدراسة والتكوين
تلقى زيد بن رعد تعليمه بين الأردن وبريطانيا والولايات المتحدة، ونال شهادة البكالوريوس من جامعة "جونز هوبكنز"، وماجستير في الفلسفة وشهادة الدكتوراه من "جامعة كامبريدج" عام 1993.

الوظائف والمسؤوليات
شغل زيد بن رعد منصب مسؤول الشؤون السياسية في قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بيوغسلافيا السابقة خلال الصراع في البلقان (1994-1996)، كما شغل منصب مندوب الأردن لدى الأمم المتحدة خلال الفترة من 2000 إلى 2007.

عمل زيد بن رعد سفيراً للأردن لدى الولايات المتحدة الأميركية بين 2007 و2010، وفي الوقت ذاته أيضاً سفيراً غير مقيم لدى المكسيك، كما شغل عضوية اللجنة الاستشارية "لمعهد العدالة والمصالحة التاريخية".

التجربة المهنية
خبر زيد بن رعد أروقة منظمة الأمم المتحدة، وتعامل مع عدد من القضايا، وأسهم في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وشارك في المشاورات التي أفضت إلى وضع أركان للجرائم الفردية.

انتخب زيد بن رعد في سبتمبر/أيلول 2002 أول رئيس لجمعية الدول الأطراف المشرفة على المحكمة الجنائية الدولية.

كما تولى عدة مهام بالأمم المتحدة، وكان أول سفير يرأس اللجنة المخصصة لمسألة نطاق الحماية القانونية بموجب الاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد، كما شغل منصب المستشار الخاص لقضايا الاستغلال الجنسي بين قوات حفظ السلام.

وفي ربيع 2004 اختير زيد بن رعد رئيسا لفريق خبراء الأمم المتحدة للصندوق الإنمائي الذي أنشأه الأمين العام لمساعدة الدول على تسوية المنازعات عن طريق محكمة العدل الدولية في مسألة النزاع الحدودي بين بنين والنيجر.

وفي مطلع 2004 عينته الحكومة الأردنية ممثلا لها ورئيسا لوفدها أمام محكمة العدل الدولية في مسألة الجدار الفاصل الذي بنته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يوم 16 يونيو/حزيران 2014 أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ترشيح أمينها العام بان كي مون السفيرَ الأردني لدى المنظمة زيد بن رعد لتولي منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان لمدة أربع سنوات خلفا لنافي بيلاي. 

بدأ زيد بن رعد مباشرة مهامه مفوضاً سامياً جديداً لحقوق الإنسان في الأول من سبتمبر/أيلول 2014، ليصبح بذلك سادس مسؤول يتولى هذا المنصب منذ إنشائه عام 1993، حيث سبقه إليه خمسة مفوضين، هم: خوسيه أيالا لاسو (الإكوادور، 1994-1997)، وماري روبنسون (إيرلندا، 1997-2002)، وسيرجيو فييرا دي ميلو (البرازيل، 2002-2003)، ولويز آربور (كندا، 2004-2008)، ونافي بيلاي (جنوب أفريقيا 2008-2014).

وفي يوم الخميس الرابع من سبتمبر/أيلول 2014 أدى زيد بن رعد اليمين القانونية في نيويورك أمام أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، مفوضاً سامياً جديداً لحقوق الإنسان، وقال في أول تصريح له عقب أدائه اليمين "يجب أن يكون واضحاً أن كرامة الإنسان يجب حمايتها دون أي تمييز، والتصدي لجميع أشكال الممارسات التمييزية، وبالطبع وضع حد للإفلات من العقاب بخصوص التجاوزات التي تحدث في العالم".

مواقف
في 25 سبتمبر/أيلول 2014 دعا زيد بن رعد جميع الدول التي ما تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى "العمل معا من أجل التحرك نحو إلغاء تلك الممارسة"، مؤكدا أن "ممارسة فرض الموت على الشخص هي عملية مهينة وقاسية في أكثر من معنى، ومن الناحية العملية تكون غالبا عنصرية في ما يتعلق بالشخص المدان".

وفي مارس/آذار 2016 عبّر زيد بن رعد عن قلقه من احتمال أن تؤدي مسودة الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن اللاجئين إلى "عمليات طرد جماعية وقسرية مخالفة للقانون الدولي"، ودعا في خطابه السنوي أمام مجلس حقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي إلى "تبني مجموعة إجراءات إنسانية وأكثر التزاما بالحقوق"، مؤكدا أن أي عودة للأشخاص "يجب أن تكون وفقا لمعايير حقوق الإنسان الدولية".

وبخصوص الأوضاع الإنسانية المأساوية في سوريا، أعلن زيد بن رعد في الثلاثين من أبريل/نيسان 2016 قلقه من تردي الوضع الإنساني ببلاد الشام، وقال إن تقارير ترد من حلب وحمص ودمشق وريف دمشق وإدلب ودير الزور تتحدث عن زيادة عدد الضحايا المدنيين، مؤكدا أن "إخفاق مجلس الأمن الدولي المستمر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية يعد مثالا على أكثر أشكال الواقعية السياسية خزيا".

وأضاف بن رعد "أصبحت القوى الكبرى العالمية في عقول الكثيرين متواطئة بالفعل في التضحية بمئات الآلاف من البشر وتشريد الملايين، ولا يوجد حاليا ما يدفع أيا من مجرمي الحرب الكثيرين في سوريا إلى الكف عن المشاركة في دوامة القتل والدمار التي تبتلع البلاد"، وأكد أن تصاعد وتيرة العنف في سوريا قد يؤدي إلى مستويات جديدة من الرعب، وأن كل الأطراف أبدت "استخفافا شنيعا" بحياة المدنيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة