فرانكلين روزفلت   
الخميس 1435/12/29 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

الرئيس الـ33 للولايات المتحدة الأميركية، أعيد انتخابه أربع مرات محطما الرقم القياسي في تاريخ الرئاسة الأميركية، نجح في مواجهة أزمة الكساد الاقتصادي العالمي، وقام بدور حاسم في هزيمة النازية.

المولد والنشأة
ولد فرانكلين دلانو روزفلت يوم 30 يناير/كانون الثاني 1882 في هايد بارك في نيويورك، لأسرة من أصل هولندي فرنسي، وكان والده محاميا وخبيرا ماليا. 

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الأولي على يد مدرسين خصوصيين، ودخل مدرسة غروتون الأسقفية للبنين، ثم التحق بجامعة هارفرد فتخرج فيها عام 1904، وبعد تخرجه التحق بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا لكنه لم يكمل دراسته فيها.

الوظائف والمسؤوليات
في الفترة (1913-1920) عمل مساعدا لقائد البحرية، وكانت أهم وظيفة إدارية حكومية شغلها، وقد استقال منها ليترشح لمنصب نائب الرئيس مع مرشح الحزب الديمقراطي جيمس كوك في انتخابات 1920 لكنهما لم ينجحا.

وعندئذ عاد إلى مهنة المحاماة في مجال قانون الشركات، التي مارسها في نهاية دراسته، لكنه -كما قال مرة- وجدها عملا "مملا فوضع نصب عينيه ما هو أعظم" فكانت الزعامة والفوز برئاسة الولايات المتحدة أربع مرات متتالية.

التوجه الفكري
ينتمي روزفلت إلى لحزب الديمقراطي الذي تأسس أواخر القرن الـ18 على يد مجموعة من معارضي النزعة "الفيدرالية" في السياسة الأميركية، وقد عرف الحزب بالفكر المحافظ وارتبط بحماية مؤسسة العبودية قبيل الحرب الأهلية الأميركية.

لكن نزعة الحزب وتوجهاته تغيرت على يد روزفلت منذ عام 1932 فأصبح ممثلا للتيارات الليبرالية ومناصرا للنقابات العمالية والتدخل الحكومي في الاقتصاد، وارتبط بما يسمى الأفكار التقدمية.

التجربة السياسية
انخرط في الحزب الديمقراطي ونشط فيه على مستوى نيويورك، التي فاز بمنصب حاكمها مرتين استغرقتا أربع سنوات (1928-1933) وانتخب سيناتورا عنها عندما كان في الثامنة والعشرين من عمره.

وفي سنة 1920 رشح الحزب الديمقراطي جيمس كوك للانتخابات الرئاسية فاختاره لمنصب نائب الرئيس فلم ينجحا، لكن ذلك شكل بداية رحلة لروزفلت مع الرئاسة حطمت الرقم القياسي في تاريخ الولايات المتحدة.

رشحه الحزب للرئاسة عام 1932 في وقت تعيش البلاد أسوأ أزمة اقتصادية، وكانت كل استطلاعات الرأي تستبعد فوزه، لكنه ركز حملته على الجانب الاقتصادي ووعد بمحاربة الكساد، ومنح مساعدات عاجلة للعاطلين، فحقق المفاجأة وفازبـ57%.

وخلال توليه الرئاسة استصدر قوانين لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الزراعي، والإصلاح الصناعي، وأنشأ مؤسسات رعاية اجتماعية للمدنيين وظف من خلالها أكثر من ثلاثة ملايين شاب من أبناء الأسر الفقيرة.

وعلى الصعيد الخارجي، اعترف بالاتحاد السوفييتي وأقام معه علاقات دبلوماسية، وتبنى "سياسة الجيرة الطيبة" مع دول أميركا اللاتينية، فسحب القوات الأميركية من هاييتي وألغى التعديل الدستوري الذي كان يسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة كوبا.

وفي عام 1936 ترشح روزفلت لمأمورية رئاسية ثانية ففاز مستفيدا مما حققه خلال فترته الأولى خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث أظهر الاقتصاد الأميركي علامات واضحة على التحسن.

وأعاد الكرة فترشح مرة ثالثة للرئاسة عام 1940 وفاز أيضا، وجاءت هذه المأمورية متزامنة مع الحرب العالمية الثانية، فوقف في البداية على الحياد لكنه اقترب تدريجيا من موقف بريطانيا ضد النازيين.

دخلت الولايات المتحدة في عهده الحرب العالمية الثانية بعدما كانت قد أعلنت حيادها, إثر مهاجمة اليابان للقطع البحرية الأميركية في ميناء "بيرل هاربر" في المحيط الهادي في ديسمبر/كانون الأول 1941، وذلك بعد امتناع أميركا عن تزويد اليابان بالنفط والصلب، وقد أوقعت البحرية الأميركية بالأسطول الياباني هزيمة نكراء.

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول عام 1941 هاجم اليابانيون "بيرل هربر" في هاواي، وتسببوا في مقتل أكثر من ألفي أميركي، وإصابة أكثر من ألف، فطلب روزفلت من الكونغرس في اليوم التالي إعلان الحرب على دول المحور.

وفي فصل حاسم من فصول هذه الحرب، أنزلت أميركا قواتها البحرية في السواحل الفرنسية بالنورماندي في 6 يونيو/حزيران 1944 بالتزامن مع تطوير الأبحاث المتعلقة بالقنبلة النووية التي ستفجر بعد أشهر قليلة من وفاة روزفلت.

وفي عام 1943 أصر -خلال مؤتمر الدار البيضاء- على استسلام ألمانيا التام وغير المشروط، واستثمر انتصارات الحلفاء، فترشح مرة رابعة للرئاسة عام 1944 وفاز رغم متاعبه الصحية.

وعندما لاحت نهاية الحرب اجتمع في يالطا عام 1945 مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفييتي ستالين لوضع خطط ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديد معالم النظام الدولي وخرائط العالم، لكن الموت عاجله قبل أن يجني ثمار ما قاتل من أجله.

أعلن في حملته الانتخابية الأولى عزمه على مساعدة اليهود في إنشاء دولة يهودية في فلسطين، كما رحب بالقرار الصادر عن المؤتمر الاستثنائي الذي عقده يهود أميركا في نيويورك يوم 11 مايو/أيار 1942 وقرروا فيه جعل فلسطين دولة يهودية بعد إخراج العرب.

المؤلفات
 له كتاب بعنوان المقاتل السعيد.

الوفاة
 بعد تجربة سياسية طويلة صنفه المراقبون على إثرها واحدا من أعظم ثلاثة رؤساء لأميركا، توفي روزفلت بمكتبه قبل أن يكمل فترة رئاسته الرابعة في 12 أبريل/نيسان 1945 مصابا بنزيف في المخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة