تعبان دينق.. نائب رئيس جمهورية جنوب السودان   
الخميس 1437/10/24 هـ - الموافق 28/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)

تعبان دينق، سياسي من جنوب السودان، يُعد من أبرز الوجوه السياسية المؤثرة في الحراك السياسي والعسكري في البلاد قبل انفصالها وبعده، وشغل منصب حاكم ولاية الوحدة نحو 12 عاما. عُين نائبا أول لرئيس الجمهورية خلفا لـرياك مشار.

المولد والنشأة
وُلد تعبان دينق قاي خلال خمسينيات القرن العشرين في بانتيو عاصمة ولاية الوحدة بجنوبي السودان، لعائلة تنحدر من قبيلة النوير التي ينتمي إليها زعيم الحركة الشعبية المعارضة مشار.

الدراسة والتكوين
درس أغلب المراحل الدراسية في مسقط رأسه لكنه قطع دراسته بعد أن اجتاز امتحان الشهادة المتوسطة، ثم أكمل لاحقا المرحلة الجامعية بكلية الاقتصاد في جامعة جوبا (كانت تتخذ من الخرطوم مقرا لها) حيث تخرج عام 2009.

الوظائف والمسؤوليات
مارس دينق مهنة التعليم في إحدى مدارس ولايته، ثم التحق عام 1980 بشركة شيفرون الأميركية النفطية للعمل بقسم الإمداد، وظل فيها حتى توقفت عن التنقيب في جنوبي السودان بسبب اندلاع التمرد العسكري المطالب بانفصال الجنوب عام 1983.

وعقب التوقيع عام 2005 على اتفاقية نيفاشا للسلام بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان و"الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة جون قرنق، عُين دينق حاكما لولاية الوحدة الغنية بالنفط.

التجربة السياسية
انضم دينق عام 1984 إلى "الحركة الشعبية لتحرير السودان" التي أسسها الراحل قرنق للمطالبة بانفصال الجنوب رغم أنها كانت ترفع شعار الوحدة مطالبة بحكم علماني للسودان، وأصبح ضابطا لامعا في جيشها وأحد المقربين من زعيمها.

وعام 1991 انضم إلى "حركة تحرير جنوب السودان" وهي الفصيل الذي أعلن انشقاقه عن حركة قرنق، وقاده كل من مشار ولام أكول مشتهرا باسم "فصيل الناصر" الذي رفع شعار "استقلال" الجنوب عن الشمال، رافضا فكرة وحدة السودان التي كان ينادي بها في العلن قرنق.

أصبح دينق المسؤول الأول عن جهاز الاستخبارات والإمداد العسكري لهذا الفصيل الذي ساهم بشكل كبير -بعد توقيع اتفاق سلام مع الحكومة المركزية بالخرطوم عام 1997- في توفير غطاء أمني وعسكري بالتعاون مع الحكومة لإنتاج النفط بولاية الوحدة، حيث عُين دينق حاكما لها.

video

وعام 2003 انشق دينق عن حركة مشار وعاد إلى أحضان حركة قرنق الذي أسند إليه مهمة التفاوض مع الحكومة بشأن الترتيبات الأمنية لاتفاقية السلام الشاملة التي كانت تجري آنذاك مفاوضات للتوصل إليها، ووقّع نيابة عنها على "ملف الترتيبات الأمنية".

استطاع طوال شغله لمنصب حاكم ولاية الوحدة أن يبني إمبراطورية كبيرة من الاستثمارات، وقد دخل في خلافات مع مشار بسبب إعلان زوجة الأخير أنجلينا تيني الترشح لمنصب حاكم ولاية الوحدة في أبريل/نيسان 2010، وبعد تنافس حاد أعلنت لجنة الانتخابات فوز تعبان لكن أنجلينا رفضت النتائج.

وعقب انفصال جنوب السودان أصبح دينق -وفق تصريحات مسؤولين سودانيين- الممول الأول والمنسق الرئيسي لدعم الحركة الشعبية/قطاع الشمال والحركات السودانية المسلحة التي تحارب حكومة الخرطوم، وبرز اسمه بشكل واضح إبان الحرب التي اندلعت بين الخرطوم وجوبا حول منطقة هجليج النفطية.

وقد أدت إقالته من منصب حاكم ولاية الوحدة في يوليو/تموز 2012 إلى التحاقه بالتيار الذي كان يقوده مشار ضد رئيس البلاد سلفاكير ميارديت عام 2013، والذي خاض حربا على أساس عرقي بين الدينكا (قبيلة سلفاكير) والنوير (قبيلة مشار) انتهت باتفاق سلام في أغسطس/آب 2015، عُين دينق إثره وزيرا للتعدين ولكنه غضب من هذا القرار لأنه كان يتوقع تعيينه وزيرا للنفط.

وحين اندلعت المواجهات مجددا بين سلفاكير ومشار يوم 7 يوليو/تموز 2016، اختفى مشار عن الأنظار، فاستغل دينق ذلك ليقود تحركا كبيرا أدى لتكليفه بمهام زعامة الحركة الشعبية المعارضة إلى حين عودة مشار. وقد مهد هذا التكليف لتنصيبه النائب الأول لرئيس الجمهورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة