أحمد الدليمي   
الثلاثاء 1436/10/12 هـ - الموافق 28/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)
إحدى الشخصيات الأمنية البارزة في تاريخ المغرب خلال سبعينيات وبداية ثمانينيات من القرن الماضي. لعب دور الرجل القوي بعد وفاة الجنرال أوفقير الذي اتهم إلى جانبه بقمع المعارضة والمشاركة في تصفية المهدي بنبركة.

برز أيضا كقائد ميداني في خوض معارك الصحراء الغربية ضد قوات البوليساريو. تضاربت الروايات حول وفاته عام 1983 بين رواية رسمية تتحدث عن اصطدامه بشاحنة، وروايات موازية تؤكد تعرضه لاغتيال للاشتباه في تحضيره لمحاولة انقلاب على الملك الحسن الثاني.

المولد والنشأة
ولد أحمد الدليمي عام 1931 بمدينة سيدي قاسم غرب المملكة المغربية، وهو من أصول صحراوية تعود إلى قبائل "أولاد دليم". نشأ في كنف أسرة معروفة بالمنطقة، كان والده كاتبا وترجمانا لدى المراقبة المدنية الفرنسية، أيام الاستعمار، ثم موظفا مركزيا بوزارة الداخلية بالرباط، ورئيسا لجماعة قروية، ثم نجح الوصول إلى البرلمان في ذروة مجد ابنه الجنرال.

الدراسة والتكوين
تابع الدليمي دراسته الثانوية في ثانوية مولاي يوسف في وسط العاصمة الرباط. اختار الحياة العسكرية حيث التحق بمدرسة "الدار البيضاء" العسكرية بمكناس التي تخرجت منها نخبة ضباط الجيش المغربي.

قال عنه مدحت بوريكات أحد ضحايا تازمامرت الذي درس معه في الثانوية "كان تلميذا فقيرا منعزلا عن زملائه، يرتدي جلبابا وصندلا، في الصيف كما في الشتاء" وأضاف في حوار مع صحيفة المساء المغربية أنه " كان قارئا نهما للروايات البوليسية".

التجربة العسكرية
كان الدليمي من الضباط المقربين من الملك محمد الخامس، الذين خاضوا حملة الريف القاسية في 1958 ضد القبائل المنتفضة في شمال المملكة، وساهموا في تفكيك جيش التحرير للتخلص من أية قوة تتحدى النظام بعد جلاء فرنسا، وقمع مظاهرات مارس/آذار 1965 وصولا الى مظاهرات 1981 بالدار البيضاء، وحركة قبائل الأطلس في 1973.

أعجب به الحسن الثاني فبعثه في تكوين لدى الشرطة البريطانية "السكوتلانديارد". وبعد عودته تم تعيينه رئيسا على الاستخبارات العسكرية. في أغسطس/آب 1964، وحينما تولى أوفقير منصب مدير الأمن الوطني، عين الدليمي نائبا له مسؤولا عن المخابرات. من موقعه الأمني والاستخباراتي، ستوجه إلى الجنرال تهمة التورط في اختطاف الزعيم المهدي بنبركة الى جانب الجنرال أوفقير. على هذا الأساس، سلم الدليمي نفسه إلى القضاء الفرنسي في أكتوبر/تشرين الثاني 1966، وحصل منه على البراءة.

وقد أكد العميل السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي، رافي إيتان، في برنامج "الحقيقة" الذي بثته القناة الإسرائيلية الثانية، في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٤، أنه "ساعد الدليمي الذي قصده في شقته في باريس للتخلص من جثة بنبركة الذي قضى خنقا تحت التعذيب". وفعلا يقول إيتان إنه "حصل على موافقة رؤسائه في تل أبيب وقدم له الوصفة الفنية للعملية".

وقال باحثون إن عمل الدليمي بالقرب من الجنرال أوفقير، والذي توج بتعيينه عام ١٩٧٠ مديرا للأمن الوطني، تحول إلى صراع خفي على النفوذ والفوز بثقة الملك. وقد منحت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها أوفقير في صيف ١٩٧٢، الفرصة الذهبية للدليمي للتخلص من منافسه والاستفراد بالنفوذ الأمني والعسكري. بل تقول إحدى الروايات إنه هو من أطلق الرصاص على أوفقير داخل القصر الملكي بعد انكشاف أمر الانقلابيين.

وموازاة مع قبضته الأمنية والاستخباراتية القوية على المشهد السياسي وكراهيته للمعارضة السياسية اليسارية، برز الدليمي كقائد ميداني للقوات المغربية في الصحراء الغربية، وكان أشبه بحاكم عسكري للمنطقة التي خاض فيها معارك كثيرة مع جبهة البوليساريو. ومع ذلك حافظ على علاقات جيدة مع قيادات الجيش الجزائري، الأمر الذي اعتبر مراقبون أنه أثار شبهات حول نواياه تجاه الملك الحسن الثاني.

الوفاة
توفي الجنرال أحمد الدليمي بوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ١٩٨٣ في حادثة ما فتئت تختزن ألغازا كثيرة. أفاد بيان رسمي تم بثه يومها أن الأمر يتعلق بحادث سير قضى فيه الرجل إثر مغادرته القصر الملكي في مراكش. لكن روايات أخرى تحدثت عن عملية اغتيال مدبرة بمجموعة عسكرية إجهاضا لمحاولة انقلاب كان يعدها او كبحا لجماح شخصية تنامت قوتها.

فرضية الاغتيال أكدها ابن أخي الجنرال، هشام الدليمي في حديث لأسبوعية مغربية "أكتييل"، أبرز فيه خيوط كمين أعد للجنرال وقال "إنها مؤامرة. الجنرال الدليمي صار مستهدفا لأنه كان يملك السلطة الحقيقية".

وتحدثت صحيفة " لوموند " الفرنسية آنذاك استنادا إلى شهود عيان، عن تعرض سيارة الدليمي إلى عدة انفجارات تشبه انفجار قنابل يدوية. ووضع الجيش في حالة استنفار يوم وقوع الحادثة، مشيرة إلى أن نعش الدليمي ظل مقفلا ومراسيم الدفن تمت باستعجال.

وفي كتاب "ضباط صاحب الجلالة"، اعتبر الضابط محجوب الطوبجي الذي كان قريبا من الدليمي، أن تصفية هذا الأخير لم تكن نتيجة لتخطيطه لمشروع انقلاب، بل نتيجة لثقته المتزايدة في نفسه التي تجاوزت الحد. ورغم تضارب الروايات حول وفاة الدليمي لكنها تجمع على النظر إليه كقوة متنامية بشكل أثار تخوف الخصوم والأصدقاء على السواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة