تركي الحمد.. كاتب سعودي جدلي   
الاثنين 1437/6/13 هـ - الموافق 21/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)

تركي الحمد، روائي وأكاديمي سعودي يحمل شهادة الدكتوراه في السياسة ويعتبر أحد رموز التيار الليبرالي بالسعودية، وقد أثارت رواياته وكتاباته جدلا واسعا في الوسطين الديني والثقافي إلى حد اتهامه بالإلحاد.

المولد والنشأة
ولد تركي الحمد يوم 10 مارس/آذار 1952 في مزار الكرك جنوب العاصمة الأردنية عمان، لأسرة سعودية من جماعة العقيلات.

نشأ الحمد في مدينة القصيم (وسط السعودية) وانتقلت أسرته لاحقا للسكن في الدمام (شرقي البلاد)، حيث عمل أبوه في شركة (أرامكو) النفطية.

الدراسة والتكوين
حصل الحمد على الشهادة الثانوية بالدمام والتحق بجامعة الملك سعود في الرياض حيث درس العلوم السياسية. ويقول الحمد إنه كان يتمنى دراسة الفلسفة لكن هذا التخصص لم يكن موجودا آنذاك في الجامعة.

عُرف الحمد بالتفوق أثناء دراسته الجامعية، وحصل على شهادة البكالوريوس عام 1975 بتقدير امتياز وبنسبة 98%.

ابتعث للدراسات العليا في الولايات المتحدة حيث حصل على درجة الماجستير من جامعة كولورادو عام 1979، ثم نال شهادة الدكتوراه في النظرية السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1985.

الوظائف والمسؤوليات
عُين معيدا في جامعة الملك سعود بعد تخرجه منها عام 1975. وعمل أستاذا للعلوم السياسية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود خلال 1985-1995، ثم تقاعد بطلب منه وتفرغ للكتابة.

بدأ الكتابة في جريدة الرياض ثم انتقل إلى صحيفة الشرق الأوسط عام 1990، وبعد توقفه مدة عن الكتابة عاد للكتابة في صحيفة الوطن السعودية.

التوجه الفكري
يوصف التوجه الفكري للحمد بالليبرالية ومعاداة الأيديولوجيا سواء أكانت قومية أم دينية. ويعتقد أن الدين ضرورة ولكن الخطاب الديني الحالي لا يمثل الدين الصحيح ويحتاج لإعادة صياغة.

التجربة الفكرية
عاش الحمد مراهقته وفترة من شبابه في ستينيات وسبعينات القرن العشرين متأثرا بالتحولات الفكرية والسياسية في العالم العربي، فتشرب أطروحات بعض الأحزاب السياسية العربية وانضم لحزب البعث العربي الاشتراكي وهو في الثانوية العامة.

ألقي عليه القبض وهو في السنة الأولى الجامعية، وذلك بعد كشف تنظيم بعثي في السعودية. قضى في السجن ما يقارب سنتين ثم أفرج عنه وأكمل دراسته الجامعية.

اعتقلته السلطات السعودية في 24 ديسمبر/كانون الأول 2012 بعد أن طالب في تغريدة له على موقع تويتر بـ"تصحيح العقيدة والرجوع إلى دين محمد بن عبد الله".

وفي يناير/كانون الثاني 2013، قدم حوالي 500 من المثقفين السعوديين عريضة طالبوا فيها بإطلاق الحمد، وهو ما تم في يونيو/حزيران من نفس العام.

في كتابه "من هنا يبدأ التغيير"، ناقش الحمد معضلة الأزمة التي تعانيها الثقافة والهوية العربيتان، وأسباب تقهقر السياسة العربية.

انتقد الخوف السائد في الشخصية والعقلية العربية، حيث يرى أن هذا الخوف المرضي من كل شيء ومن أي شيء تجده منبثا في كل جزء، فهو جزء من الحياة العربية وعلى كل المستويات وفي كافة الحالات.

ويضيف تركي الحمد أن "الفرد دائما خائف، خائف من سقطات الماضي، ولا يثق بالحاضر، وكله تشاؤم بالمستقبل. يأكل ويشرب خائفا إذ لعله لا يأكل ولا يشرب بعدها، وينام خائفا إذ قد لا يستيقظ بعدها، ويعمل خائفا إذ لعل العمل لا يستمر. إنه خائف من الحكومة وسلطانها، ومن المجتمع وعاداته وتقاليده، حتى الموت ليس لحظة راحة لهذا الفرد".

عموم الأفكار التي عبّر عنها الحمد في كتبه أثارت جدلاً واسعا خصوصا فيما يتعلق بالمفاهيم الشرعية، فبينما حظيت بترحيب لدى من يُحسبون على التيار الليبرالي، قوبلت برفض عام من أغلبية الإسلاميين السعوديين.

وبلغ هذا الرفض ذروته في كتابه "السياسة بين الحلال والحرام.. أنتم أعلم بأمور دنياكم"، حيث أصر الحمد في هذا الكتب على شن هجوم مباشر على الإسلاميين.

اتُهم جراء هذه الكتابات بالخروج على المجتمع وبأنه "شخص علماني"، وانتهى الأمر بالبعض إلى تكفيره وإباحة دمه. كما أثارت تغريدة له عام 2015 جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

المؤلفات
أصدر تركي الحمد 14 مؤلفا بين كتاب ورواية، ففي عام 1997 نشر روايته "أطياف الأزقة المهجورة" على شكل ثلاثية. وحمل كل جزء منها اسما مستقلا فجاءت عناوينها كالتالي: "العدامة"، "الشميسي"، "الكراديب". وتحكي الرواية قصة شاب سعودي نشأ في منطقة العدامة بالدمام خلال 1967-1975.

مُنع جزء "العدامة" من الدخول إلى السعودية، وقوبلت الرواية بشكل عام بسخط حاد واتُّهم الحمد بالتجاوز الواضح على المستويات الثلاثة: الدين والسياسة والجنس.

وقد اعتبرت أغلبية النقاد السعوديين حينها أن رواية الحمد لا تنطبق عليها معايير العمل الأدبي الفني، بل هي مجرد سيرة ذاتية مكتوبة بلغة أقرب إلى المباشرة.

بعد ذلك، أصدر الحمد عام 1999 روايته الثانية "شرق الوادي.. أسفار من أيام الانتظار". وفي العام نفسه أصدر كتابه "الثقافة العربية أمام تحديات التغيير"، ثم "الثقافة العربية في عصر العولمة".

قدّم مجموعة منتقاة من مقالاته -التي نشرها في صحيفة الشرق الأوسط، وتناولت موضوع "الأسلمة"- في كتابه "السياسة بين الحلال والحرام.. أنتم أعلم بأمور دنياكم". وفي عام 2001 صدرت روايته الثالثة "جروح الذاكرة"، وفي 2004 أتبعها بروايته "ريح الجنة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة