مارتن سكورسيزي   
الأربعاء 9/12/1436 هـ - الموافق 23/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

صاحب مدرسة خاصة في فن الإخراج، ويراه النقاد أحد أكثر المخرجين تأثيرا ضمن أبناء جيله من كبار صناع السينما المخضرمين، وطرق عبر أفلامه مواضيع جريئة من قبيل الهوية وعلاقة الدين (المسيحي) بالأخلاق والعنف، وعرف بتعاونه مع نخبة مفضلة من الممثلين من مختلف الأجيال، على غرار روبيرت دي نيرو وليوناردو ديكابريو.

الميلاد والنشأة:
رأى مارتن سكورسيزي النور في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1942 بحي كوينز بنيويورك، وهو من أصول إيطالية، إذ ينتمي لأسرة كاثوليكية تنحدر من صقلية، وعانى بشدة في طفولته من ضيق التنفس، مما حرمه من مزاولة الرياضة، فتركز نشاطه على ارتياد قاعات السينما برفقة والديه.

الدراسة والتكوين:
في سياق تنشئته الدينية، كان مارتن يُهيأ لاتباع طريق الكنيسة، وحاول بالفعل الالتحاق بالسلك الكنسي عام 1956، لكنه رفض بدعوى صغر سنه، ثم شغف أيضا بالرسم، وواصل دراساته في مدرسة ببرونكس ثم التحق بجامعة نيويورك عام 1960، حيث كان يتردد على دروس السينما وحصل على دبلوم عام 1966.

التجربة الفنية
قبل تخرجه بعام، بدأ مارتن الاشتغال على فيلمه الطويل الأول "من يطرق بابي؟" الذي استغرق إنجازه ثلاث سنوات، وخرج عام 1967، وفي هذا الفيلم التقى الممثل هارفي كيتل الذي أصبح من ممثليه المفضلين.

بعد تعثر مشروع آخر، وقع رائعته "ماين ستريتز" سنة 1973، في أول تعاون له مع نجمه ورفيق مسيرته روبيرت دي نيرو. منذ هذا العمل الثاني، تكرس اسم مارتن كمخرج واعد ضمن جيل جديد من المبدعين في هوليود.

وتبقى محطة الإشعاع الكبيرة لمارتن سكورسيزي فيلمه الظاهرة "سائق التاكسي" (1976)، الذي حصل به على السعفة الذهبية بمهرجان كان. وجاء الفيلم صادما على المستوى الفكري؛ إذ يحكي قصة جندي سابق بفيتنام يسوق سيارة أجرة في نيويورك ويعيش حالة هذيان مرضي بضرورة إحداث التغيير في المجتمع وتطهيره مهما كلف الثمن، وبالعنف.

وبعد مرحلة خيبة إثر تعثر عملية تصوير "نيويورك نيويورك"، جاء عرض دي نيرو بالاشتغال على سيرة الملاكم جاك لاموتا، فكان الفيلم الشهير "الثور الهائج" (1980) الذي اختاره النقاد أفضل فيلم في العشرية.

بعد فيلم "الإغراء الأخير للمسيح" الذي أثار صدمة لدى قطاعات واسعة من المسيحيين، برع سكورسيزي في تقديم باقة من أشهر أفلام العصابات والمافيا، على غرار "الأصدقاء الطيبون" (1990) مع روبيرت دي نيرو وجو بيشي، و"كازينو" (1995) مع النجمة شارون ستون.

ويعد فيلم "الأصدقاء الطيبون" بالنسبة لبعض النقاد أعظم فيلم عصابات في تاريخ السينما، وكتب الناقد روجر إيبرت: "لم ينتج أدق منه على الإطلاق حول الجريمة المنظمة".

وفي 2002، قدم سكورسيزي ملحمة عن العنف الذي صاحب ميلاد أميركا الحديثة في ذروة الحرب الأهلية، من خلال "عصابات نيويورك" من بطولة ليوناردو دي كابريو ودانيال دي لويس. ومع دي كابريو قدم "الطيار" (2005) وكذلك "المتسللون" (2007) إلى جانب مات ديمون وجاك نيكولسون، وقد توّج عنه بأوسكار أفضل فيلم.

ومع دي كابريو أيضا، اقتحم مارتن عوالم المصحة النفسية في "شاتر آيلاند" (2010)، كما قدم نقدا ساخرا لعالم المال والمضاربات في فيلم "ذئب وول ستريت" (2014).

وبالموازاة مع مسيرته الفنية، أنشأ مارتن سكورسيزي عام 1990 مؤسسة الفيلم التي تتولى ترميم التراث السينمائي العالمي. وعربيا، استفاد من هذه المبادرة فيلم مغربي بعنوان "الحال" للمخرج أحمد المعنوني، حول ظاهرة فرقة "ناس الغيوان" الموسيقية التي أعجب بها سكورسيزي واستخدم إيقاعاتها في بعض أفلامه.

الجوائز والأوسمة:
توج مارتن سكورسيزي بجوائز من أرفع المهرجانات الدولية، ومنها السعفة الذهبية بمهرجان كان الفرنسي عن "سائق التاكسي" 1976، وعاد ليفوز بجائزة أحسن إخراج في المهرجان ذاته عن فيلم "بعد ساعات" عام 1986، وحصل على الأسد الذهبي في مهرجان البندقية لأحسن إخراج عن فيلم "الأصدقاء الطيبون" 1990 ثم الأسد الذهبي الشرفي عام 1997.

وكرمته فرنسا أيضا بمنحه جائزة سيزار الشرفية عام 2000، وانتظر المخرج طويلا قبل أن يعلن عن اسمه فائزا بأوسكار أحسن مخرج عن فيلم "المتسللون" في 2007.

وتوّج بجوائز الغولدن غلوب أكثر من مرة، انطلاقا من جائزة أحسن إخراج عن "عصابات نيويورك" 2003، والجائزة نفسها عام 2007 عن "المتسللون"، مرورا بجائزة سيسيل دي ميل سنة 2010، وصولا إلى جائزة أحسن إخراج عن فيلم "هوغو كابري" سنة 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة