نداف أرغمان.. الرئيس الجديد للشاباك   
الأحد 1437/5/7 هـ - الموافق 14/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)

ضابط أمني إسرائيلي؛ عمل بداية مسيرته المهنية في صفوف الجيش الإسرائيلي، ثم جنده جهاز الأمن العام (الشاباك) الذي قضى فيه أكثر من ثلاثين سنة ترقى خلالها في صفوفه حتى تولى رئاسته.

المولد والنشأة
وُلد نداف عميرام أرغمان عام 1961 تقريبا لعائلة إسرائيلية ذات خبرة استخبارية وعسكرية طويلة تعود إلى ما قبل إعلان قيام إسرائيل في 15 مايو/أيار 1948، فقد أصيب والده خلال حرب 1948 بين إسرائيل والدول العربية وبقي معاقا في صفوف الجيش الإسرائيلي بإصابة خطيرة.

وأرغمان في الأصل من كيبوتس يقع في وادي بيسان لكنه يعيش بمدينة روش هايين وسط إسرائيل. وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، ويوصف بأنه "علماني" خلافا للمتدينين من بعض رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

الدراسة والتكوين
تابع أرغمان تعليمه النظامي حتى حصل على شهادتيْ البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا، كما نال شهادة ماجستير أخرى بدرجة ممتاز في تخصص الأمن والإستراتيجية من كلية الأمن القومي بالجامعة ذاتها.

الوظائف والمسؤوليات
جند جهاز الأمن العام (الشاباك) أرغمان عام 1983 فخدم فيه وترقى داخله حتى تولى عدة وظائف تنفيذية داخله، بما في ذلك ترؤسه لقسم العمليات فيه خلال 2003-2007.

عمل بعد ذلك مندوبا للجهاز في الولايات المتحدة أربع سنوات تولى فيها إدارة العلاقة بين الشاباك ومكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف.بي.آي)، خاصة في مجال تبادل المعلومات وتنسيق العمليات المشتركة في "مكافحة الإرهاب" ، ثم أصبح في 2011 نائب رئيس الجهاز مدة ثلاث سنوات.

وفي سبتمبر/أيلول 2014 أعاره الشاباك للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية، ثم عاد في سبتمبر/أيلول 2015 إلى منصب نائب رئيس الجهاز بطلب من رئيسه يورام كوهن، وظل كذلك حتى اختاره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم 11 فبراير/شباط 2016 لتولي رئاسة الشاباك خلفا لكوهن الذي تنتهي مهمته في مايو/أيار 2016.

video

التجربة الأمنية
انخرط أرغمان في صفوف الجيش فالتحق بوحدة النخبة القتالية عام 1978 مما جعله قادرا على المشاركة في عمليات قتالية حساسة عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

تولى مهمات قيادية ميدانية أثناء ممارسته للخدمة العسكرية، منها أنه كان قائدا لفريق في وحدة "سييرت متكال" الخاصة التي تتبع مباشرة لقيادة الأركان، ويقوم عملها على جمع المعلومات الاستخباراتية من داخل البلاد العربية.

وفي 1983 التحق أرغمان بجهاز الشاباك الذي أدى فيه أدوارا بالغة الأهمية خاصة خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى (1987-1993) والثانية (2000-2005)، وترقى في صفوفه حتى ترأس عام 2003 "قسم العمليات الخاصة" فيه، وهو القسم الذي يخطط ويتعقب القيادات والشخصيات العربية في الضفة الغربية وغزة وحتى داخل إسرائيل.

اكتسب من عمله في الشاباك خبرة واسعة النطاق في المجال الأمني والاستخباري، وصادق خلال قيادته لقسم العمليات على معظم الاغتيالات التي نفذها الجهاز، وتمكن من تنفيذ مهام أمنية وعملياتية داخل مناطق فلسطينية انطلق منها فدائيون مقومون للاحتلال الإسرائيلي.

ويوصف أرغمان -الذي لا يتحدث اللغة العربية- بأنه يعرف المجتمع الفلسطيني جيدا، إذ كان على احتكاك أمني دائم معه على مدار الساعة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وشارك بقوة في العملية العسكرية المسماة "السور الواقي" بالضفة الغربية عام 2002.

ووفقا لمصادر أمنية إسرائيلية؛ فإن أرغمان كان مسؤولا عن تقديم الخدمات الميدانية للوحدات المقاتلة ومكافحة التجسس المضاد، وكان العقل المدبر لاغتيال العديد من القيادات الفلسطينية خاصة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مثل القيادي في جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام أحمد الجعبري الذي اغتالته إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

وكشف أحد ضباط الشاباك السابقين أن أرغمان -الذي أسس عددا من الوحدات الخاصة في الشاباك، وقضى معظم سنوات خدمته فيه داخل الأقسام العملياتية الميدانية- قاد الجهاز خلال حرب غزة 2014 التي تسميها إسرائيل عملية "الجرف الصامد".

وفي 11 فبراير/شباط 2016 عينه رئيس الوزراء نتنياهو رئيسا للشاباك ليكون بذلك أول رئيس للجهاز متخصص في العمليات والاستخبارات التكنولوجية، إذ كان رؤساؤه الثلاثة السابقون عليه خلال 16 سنة يأتون من "القسم العربي" داخل الشاباك.

ويرى مراقبون إسرائيليون متخصصون في الشؤون الأمنية أن أرغمان سيواجه تحديات كبيرة ومتعاظمة، ستضع على المحك خبرته الاستخبارية الطويلة وقدراته القيادية المتعددة خلال عمله في الشاباك الذي يخضع مباشرة لرئيس الحكومة، ويعتبر أهم جهاز أمن يعمل داخل حدود إسرائيل.

ومن أهم هذه التحديات المحافظة على أمن الإسرائيليين، خاصة فيما يتعلق بعمليات االدهس ولطعن بالسكاكين التي يستهدف بها المقاومون الفلسطينيون المحتلين الإسرائيليين، وأنفاق حماس الهجومية والدفاعية، وحروب "السايبر" الإلكترونية، إضافة إلى تحدّ إداري داخلي في جهاز الشاباك يتعلق باستقطاب العناصر الجيدة لتعيينها في صفوفه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة