العماري.. جنرال قاد الجيش بـ"عشرية" الجزائر   
الثلاثاء 11/8/1437 هـ - الموافق 17/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)
محمد العماري عسكري جزائري، تولى قيادة الجيش خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي التي عرفت بالعشرية السوداء، فضّل الخيار العسكري في مواجهة الجماعات المسلحة ورفض المصالحة، وكان ضمن نخبة المؤسسة العسكرية التي ساهمت في تحديد مسار البلاد السياسي.

المولد والنشأة
ولد الفريق محمد العماري في 7 يونيو/حزيران 1939 بالجزائر العاصمة لأسرة تنحدر من ولاية (محافظة) بسكرة بجنوب شرق البلاد.

الدراسة والتكوين
كان عنصرا سابقا بالجيش الفرنسي والتحق بجيش التحرير الوطني عام 1961، وهو خريج الأكاديمية العسكرية في الاتحاد السوفياتي، ودرس أيضا فنون الحرب بمدرسة "سيمور" في فرنسا.

التجربة العسكرية
بعد استقلال الجزائر في 5 يوليو/تموز 1962، شغل محمد العماري مناصب عسكرية عديدة وهامة، وترأس المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة، وأشرف على وحدات قتالية، وكان عضوا في مكتب العمليات برئاسة الأركان إلى غاية 1988، وبعدها ترأس القيادة العسكرية الخامسة، ثم أصبح قائدا للقوات البرية، وهي الوظيفة التي فتحت لمن شغلها قبله باب قيادة وزارة الدفاع.

بزغ نجمه إعلاميا مع بداية 1992، حين عمل ضمن مجموعة من كبار الضباط، اجتمعوا غداة فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991 بالدور الأول للانتخابات البرلمانية، في ثكنة بعين النعجة بالضاحية الجنوبية للعاصمة، واتخذوا قرارا بإجبار الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة لخلق فراغ دستوري يبرر إلغاء نتائج الانتخابات ومنع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة.

وبعد ظهور أولى الجماعات المسلحة، عقب توقيف المسار الانتخابي، قاد العماري كتيبة من قوات النخبة قوامها 15 ألف جندي، مهمتها القضاء على الجماعات المسلحة في مهدها، وفتحت له هذه المهمة الباب واسعا لرئاسة الأركان في يوليو/تموز 1993.

وظل العماري في السنوات اللاحقة يقود رفقة أبرز الضباط، السياسة الأمنية المتشددة ضد الجماعات المسلحة.

يتهم جزء من المعارضة ودوائر حقوقية العماري بأنه من عتاة "الاستئصاليين" في الجيش، ممن أيّدوا سياسة "الكل الأمني" ضد الجماعات المسلحة.

كما يتهمونه بالضلوع في انتهاكات حقوقية واسعة ذهب ضحيتها عشرات الآلاف، كثير منهم سقط في مذابحَ جماعية وقعت على مقربة من ثكنات عسكرية وتعمد الجيش -كما يقولون- غض الطرف عنها.

لكن آخرين -خاصة في الدوائر العلمانية الفرنكفونية- كانوا يرون فيه الرجل الذي ساهم في إنقاذ "الجمهورية" ومنع تكرار النموذج الإيراني أو الأفغاني في الجزائر.

كتب في أكتوبر/تشرين الأول 1997 مقالا في مجلة الجيش الجزائرية نفى فيه "الإشاعات التي تدور حول انقسام الجيش"، وأبدى رفضه للتصنيفات التي تميز بين الضباط فتقسمهم إلى "محاورين واستئصاليين، إسلاميين ولائكيين".

وعقب وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة في أبريل/نيسان 1999، برز العماري بمواقفه المعارضة للحوار والمصالحة الوطنية التي راهن عليها بوتفليقة من أجل إنهاء العشرية السوداء في البلاد التي أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص.

وتصاعدت الخلافات بين العماري وبوتفليقة خلال سنوات الولاية الأولى للرئيس، وخلال تلك الفترة خرج العماري عن صمته ونظم ندوة صحفية غير مسبوقة لمسؤول في رتبته عرض خلالها نسخة من كشف راتبه لينفي ما تناقلته وسائل إعلام حينها من تقارير بشأن ثروات قادة المؤسسة العسكرية في البلاد.

وبعد انتخاب بوتفليقة لولاية ثانية في أبريل/نيسان 2004، غادر العماري قيادة الأركان على خلفية اعتراضه على استمرار بوتفليقة في الحكم وتفضيله التخندق إلى جانب غريمه رئيس الحكومة السابق علي بن فليس.

وكانت استقالة العماري من قيادة أركان الجيش خطوة ضمن مسار بدأه بوتفليقة لتكريس الطابع المدني للحكم في الجزائر، توج عام 2015 برحيل الجنرال محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق من قيادة المخابرات.

ويعتبر الأخير آخر الباقين من النواة الصلبة للمؤسسة العسكرية التي كانت -في نظر كثيرين- تسير البلاد من وراء ستار.

الوفاة
اختار العماري بعد مغادرته قيادة الأركان التقاعد، وانسحب من الحياة العامة إلى أن توفي في 13 فبراير/شباط 2012 إثر سكتة قلبية باغتته أثناء وجوده بمدينة بسكرة التي كان يتردد عليها منذ استقالته، ودفن في مقبرة بن عكنون بالعاصمة الجزائرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة