ديزموند توتو   
الأحد 1431/12/28 هـ - الموافق 5/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:01 (مكة المكرمة)، 7:01 (غرينتش)
رجل دين مسيحي من جنوب أفريقيا، حاصل على جائزة نوبل للسلام. كافح نظام الفصل العنصري في بلاده، وترأس لجنة الحقيقة والمصالحة. يشبّه أساليب إسرائيل في قمع الفلسطينيين بأساليب نظام "بريتوريا العنصري".

المولد والنشأة
ولد ديزموند مبيلو توتو يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1931 في مدينة كلاركسدورب بمنطقة ترانسفال في جنوب أفريقيا، لأسرة يعمل عائلها مدرسا، وانتقلت إلى جوهانسبورغ عندما كان في الـ12 من عمره.

الدراسة والتكوين
كان يرغب في دراسة الطب بمدينة جوهانسبورغ، لكن الإمكانيات المتواضعة لأسرته حالت دون ذلك فغيّر وجهته نحو التدريس، وتخرج مدرسا في أوائل خمسينيات القرن العشرين ليمارس مهنة والده.

وفي 1957 بدأ دراسة اللاهوت ليصبح بعد أربع سنوات قسيسا تابعا للكنيسة الأنجليكانية، وحصل على الإجازة في اللاهوت من جامعة "كينغز كولج" بلندن سنة 1966.

الوظائف والمسؤوليات
في بداية حياته المهنية تولى التدريس بثانوية بانتو في بريتوريا، لكنه ما لبث أن استقال سنة 1957 من وظيفة التدريس احتجاجا على ضعف التكوين الذي تقدمه المؤسسات التعليمية للسود.

بعد تخرجه تولى تدريس علم اللاهوت في جامعة فورت هار التي كانت في ذلك الوقت الجامعة الوحيدة للسود في جنوب أفريقيا، وفي سنة 1972 عاد مجددا إلى بريطانيا حيث أصبح نائب رئيس صندوق التعليم الديني التابع للمجلس العالمي للكنائس.

 وفي 1976 أصبح أسقفا بلوزوتو، وبعد سنتين من ذلك التاريخ كان أول أسود يتولى رئاسة مجلس الكنائس بجنوب أفريقيا.

التجربة السياسية
منذ سبعينيات القرن العشرين بدأ يحضر اجتماعات "حركة الوعي الأسود" -إحدى التنظيمات المنادية بحقوق السود في جنوب أفريقيا- وقد عرف بتأييده منهج النضال السلمي، حيث عارض الردود الانتقامية للسود على سياسة التمييز العنصري.

وحين أصبح سكرتيراً عاماً لمجلس كنائس أفريقيا الجنوبية سنة 1978 أعلن دعوته للعمل من أجل السجناء والفقراء والمقهورين، فاتهم بالشيوعية والدعاية لها لكنه استمر حتى أصبح في نهاية السبعينيات من أبرز الوجوه المسيحية المعارضة لسياسة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.

اشتهر بصوته العالي في مناهضة العنصرية وبدأ العالم يتعرف على كفاحه التمييز العنصري مع "أحداث سويتو" التي انفجرت سنة 1976 احتجاجا من السود على قرار سلطات بريتوريا إلزامية استخدام اللغة (الأفريكانية) في مدارس السود.

وبسبب ذلك اندلعت مظاهرات واحتجاجات عارمة، وقام توتو بحملة عالمية للمطالبة بمقاطعة نظام بريتوريا اقتصاديا وسحب الاستثمارات الأجنبية للضغط عليها، وظل يؤكد أن ذلك سيجبر النظام على التراجع عن سياسات التمييز العنصري.

وبسبب منهجه السلمي ونبذه العنف تبوأ مكانة عالمية، مما أجبر نظام الفصل العنصري على تحاشي اتخاذ إجراءات قمعية بحقه، كما كان يفعل مع غيره من النشطاء المناهضين لسياسته، لكن منهجه هذا جعله يختلف أحيانا مع المؤتمر الوطني الأفريقي بقيادة نيلسون مانديلا.

وعندما صدر دستور جديد في جنوب أفريقيا سنة 1983 لكبح جماح المنظمات المناهضة للعنصرية والتضييق عليها أكثر، عمل مع جميع الأطراف على تشكيل "اللجنة الوطنية" للنضال ضد التغييرات الدستورية.

رحب بخطوات الإصلاح التي أعلنها آخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا سنة 1989 بعد توليه السلطة، ومن ضمن تلك الإصلاحات الإفراج عن الزعيم الأسود رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي نيلسون مانديلا.

وفي سنة 1995 تولى رئاسة لجنة الحقيقة والمصالحة التي شكلها الرئيس نيلسون مانديلا، والتي اعتبر  تقريرها أحد أهم أركان المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا.

وقد شبه سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين بسياسة التمييز العنصري التي كانت تنتهجها حكومة بريتوريا ضد السود في جنوب أفريقيا، وهو يرى أن العنف الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يولد إلا المزيد من الكراهية والعنف المتبادل.

الجوائز والأوسمة
حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1984، وجائزة "آلبرت شفايتزر" الإنسانية، وجائزة غاندي للسلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة