حزب الله يناور للحفاظ على دور بطل التحرير   
الخميس 21/4/1422 هـ - الموافق 12/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حزب الله من الجنوب إلى .. أين؟

بعد عام من نجاحه في تحرير الجنوب اللبناني من احتلال القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط، يبدو أن معركة حزب الله قد تحولت للحفاظ على دوره بطلا للتحرير، وذلك في مواجهة حكومة تحاول القبض على زمام الأمور في البلاد وانتشال الاقتصاد المتردي من متاعبه.

وبعد سنوات من العمل العسكري المنظم جيدا لدرجة أرغمت الإسرائيليين على التراجع لأول مرة منذ تفجر الصراع العربي الإسرائيلي، يخوض حزب الله معارك سياسية شأنه شأن أي قوة تسعى للبقاء في الميدان السياسي في البلاد.

ورغم التحالف السابق بين الحكومة في بيروت والمقاومة في الجنوب بدأ الجانبان تبادل الاتهامات القاسية علنا.

الحريري بين لحود ونصر الله (أرشيف)

اتهامات متبادلة
فقد قال رئيس الوزراء رفيق الحريري إن هجمات الحزب ضد القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا الواقعة على الحدود المشتركة مع سوريا وإسرائيل "تعرض اقتصاد البلاد المترنح للخطر".
وجاءت اتهامات نواب موالين للحريري الشهر الماضي -أثناء مناقشة الموازنة العامة للحزب- في الضلوع بمخطط لإدارة شبكة غير مشروعة للاتصالات الدولية تخسر بسببها البلاد مئات ملايين الدولارات لتزيد الأمور تعقيدا.

وردا على مناصرة الحزب لإضراب نقابات العمال في التضامن مع العمال المسرحين من شركة الخطوط الجوية اللبنانية في محاولة من جانب الحكومة لوقف خسائر الشركة، اتهمت أوساط حكومية الحزب بالتورط في "بلطجة" النقابات.

ولم تكن قضية زراعة المخدرات في سهل البقاع وخطط الحكومة للقضاء عليها بمنأى عن تشابكات الصراع الواضح بين حكومة الحريري والحركة التي طالبت بحل مشاكل المزارعين الفقراء بدل التحمس للقضاء على زراعة القنب الذي يستخرج منه الحشيش.

ويصر حزب الله من جانبه على أن مزارع شبعا التي تقدر مساحتها باثنين وخمسين كيلومترا مربعا هي أراض لبنانية محتلة يجب تحريرها مثلها في ذلك مثل مناطق الشريط الحدودي الذي حرره الحزب من احتلال زاد على العقدين، والشرعية التي اكتسبها الحزب من ذلك تتيح له استمرار المنهج الذي ما زال موقف لبنان الرسمي يؤيده ومن خلفه القوى الداعمة إقليميا، وهو ما يتوجه أساسا لإيران، ولسوريا التي توصف بأنها لاعب سياسي رئيسي في لبنان.

مقاتل من حزب الله يعد قذيفة لإطلاقها باتجاه موقع إسرائيلي (أرشيف)
وقال الشيخ حسن نصر الله الأمين العام للحزب في خطاب ألقاه هذا الأسبوع إن الاتهامات الموجهة للحزب بالقرصنة على المكالمات الدولية هي جزء من حملة منظمة لتشويه صورة الحزب. وشدد على أن المقاومة التي غدا الحزب رمزها الأوضح "واجبة، ولا تبغي عطايا من أحد".

واعتبر نواب الجماعة في البرلمان خطط الحكومة للقضاء على زراعة المخدرات مهدئات لا ترقى لحل جذور المشكلة، وقالوا إن المزارعين الفقراء يفتقرون إلى دعم حكومي حقيقي يغنيهم عن زراعة القنب ويهيئ البدائل لزراعات ذات جدوى.

ولم يخل رد النواب على خطوات الحكومة من سخرية قاسية، إذ طالب أحدهم الحكومة بشراء محصول القنب بدل خطط إتلافه، "ففشل السياسات الحكومية هو الذي دفع المزارعين لزراعة المخدرات".

ويعتقد مراقبون أن الحزب بات يواجه "المشكلة التي تواجه أي حركة مقاومة وطنية، فعندما يتحقق التحرير يتعذر الاستمرار في تبرير وجودها". ويشير هؤلاء إلى أن الحزب يشهد "تشققات تتسع كما حدث في إيران بين معسكري الإصلاحيين والمحافظين في الموقف من أميركا وإسرائيل".

وبالرغم من كل تلك الاتهامات فإن الحزب ما زال يقبض على ورقة المقاومة بقوة، فهو يحتفظ بأربعة رهائن إسرائيليين هم ثلاثة جنود أسرهم في منطقة شبعا والرابع ضابط استخبارات قال الحزب إنه استدرجه في ظروف لم تتضح تفاصيلها بعد.

ورغم أن نصر الله يعتقد أن الحزب ليس فوق النقد، لكنه لا يتوانى عن تذكير الرسميين اللبنانيين أنه لولا حركته المقاومة لاستمر الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ولقام هذا الاحتلال بتعيين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة