الحرب السورية الأبرز بأيام بيروت السينمائية   
الأحد 1436/5/25 هـ - الموافق 15/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)

علي سعد -بيروت

سيطرت الحرب بجميع جوانبها من العبثية إلى الإجرام إلى مشاعر الخوف والألم والحب التي تخرج من رحم الحروب، على الأفلام السورية الحاضرة في الدورة الثامنة لمهرجان أيام بيروت السينمائية الذي تحتضنه العاصمة اللبنانية من 12 إلى 21 مارس/آذار الحالي.

وإذا كان حضور السينما السورية في مهرجانات بيروت السينمائية والدول المجاورة، بعد نهضتها في السنوات الأخيرة، أمرا طبيعيا، فإن حضور الحرب في ذهنية المخرجين السوريين يبشر بسينما تشبه نظيرتها اللبنانية التي لا تزال تعيش في مضمونها حتى يومنا الحاضر مخلفات الحرب الأهلية رغم مرور 25 سنة على نهايتها.

ويشارك في أيام بيروت السينمائية أكثر من 40 فيلما تناقش هموم المجتمعات العربية من ظواهر التطرف المختلفة إلى العلاقة الملتبسة مع الدين، مع الحرب في سوريا، ولبنان التائه بين الذاكرة والعبث.

وتغوص الأفلام هذا العام في قضايا حياتية اجتماعية، حيث تبحث في أحد الأفلام طفلة يمنية لا يتجاوز عمرها عشرة أعوام عن طلاق، دون أن تغيب فلسطين الحاضر الدائم على مستوى الإنتاج السينمائي.

وقالت عضو اللجنة التنظيمية في المهرجان المخرجة إليان الراهب، إنه تم اختيار الأفلام المشاركة من أصل أكثر من 300 فيلم تقدموا للمشاركة، مشيرة إلى الكم الكبير من الأفلام التي تتكلم عن الدين و"التطرف الديني" وعلاقته بالسينما وتأثيره عليها.

ولفتت الراهب في حديث للجزيرة نت إلى عدد من الأفلام التي أرسلها مخرجون سوريون يعيشون خارج سوريا، يعبرون عن أحاسيسهم وغربتهم وأحلامهم مع تركيز على الثورة السورية.

وتحدثت الراهب عن تفاوت في مستويات الإنتاج بين الأفلام السورية لوجود مخرجين يعملون للمرة الأولى، واعتبرت أن المهم في الموضوع هو الصور التي أنتجتها الثورة على صعيد السينما وإلى أين يمكن أن تؤدي في قادم الأيام.

جانب من حفل افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان أيام بيروت السينمائية (الجزيرة نت)

روائي ووثائقي
وبين الأفلام السورية المشاركة في المهرجان الفيلم الروائي الطويل "سلم إلى دمشق" لمحمد ملص الذي يناقش الحب على وقع التحركات الثورية.

كما تحضر خمسة أفلام وثائقية هي "رسائل من اليرموك" الذي يروي انشغالات اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك بسؤال عن الوطن والمنفى، و"شباب اليرموك" الذي يروي آخر لحظات لأصدقاء يعيشون داخل المخيم مع اندلاع الثورة.

ويرافق فيلم "العودة إلى حمص" لطلال ديركي شابين تحولت نظرتهما من الدفاع عن الحرية وسلمية التظاهرات إلى الانخراط في القتال، كذلك يروي "ماء الفضة" لأسامة محمد الذي يعيش خارج سوريا التعاون مع مخرجة كردية لإنتاج فيلم عن الثورة.

وفي فيلمه "الرقيب الخالد" يصور زياد كلثوم في الصباح جزءا من حياته رقيبا في الجيش السوري قبل أن ينشق، بكاميرا هاتف خلوي داخل إحدى الثكنات العسكرية، فيما يعيش بعد الظهر حياة مختلفة مساعد مخرج في تصوير فيلم "سلم إلى دمشق".

وتشرح موزعة الفيلم ديما الجندي المصاعب التي يعانيها مخرج فيلم لإنتاج عمل مشابه في سوريا، خصوصا أن جزءا كبيرا من الفيلم صُور في ثكنة عسكرية، واعتبرت أن الفيلم يعيش لوقت طويل ليس فقط عن الثورة وخلالها بل يتعداها إلى المرحلة اللاحقة.

ولفتت الجندي للجزيرة نت إلى أن أحداث الفيلم تدور بين ثكنة المليحة وتصوير فيلم "سلم إلى دمشق"، ليقدم وجهة نظر إنسانية للحرب في سوريا، وكيف قرر الانشقاق عن الجيش ومغادرة سوريا في النهاية إلى لبنان، قبل أن يغادر لبنان أيضا إلى أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة